قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

إبراهيم شعبان يكتب: أشرف العزازي .. روح جديدة بالمجلس الأعلى للثقافة

إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

عندما كتبت من قبل في مقال لي بعنوان «أزمة الثقافة في مصر»، نُشر في هذا المكان قبل عدة شهور، أن التقليل من شأن الثقافة اليوم هو جهل وظلم، لأنها قلب عصر الذكاء الاصطناعي وروحه، وأن المعرفة هي السلاح الأفتك في عالم الغد، وستظل كذلك لعقود قادمة، وربما لنصف قرن، ولا يليق بمصر بالخصوص والعالم العربي في العموم أن يتخلف عن هذه المعركة، لم أكن أعرف أن هذا هو المبدأ الذي يتبناه المجلس الأعلى للثقافة تحت قيادة مسؤول كبير، هو الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، والذي أعاد له روحه من خلال الكثير من الفعاليات والإيمان المطلق بدوره الشامل ثقافيًا.

كان لقائي بالدكتور أشرف العزازي، الرجل البشوش والمثقف الواعي الذي يفتح أبواب مكتبه للجميع، ملحًا بالنسبة لي، ليس فقط لأنه مسؤول ثقافي رفيع يجلس في مكان شغله قبله الكثير من عظماء الفكر والثقافة في مصر، منهم يوسف السباعي وعبد الرحمن الشرقاوي وسعد الدين وهبة وجابر عصفور، والعديد من المثقفين البارزين، ولكن لأني سمعت الكثير عن دوره وما يقوم به المجلس الأعلى للثقافة عبر حزمة شاملة من الإجراءات والفعاليات لا تخاطب الجمهور المصري الموجود في القاهرة والإسكندرية ومحافظات الدلتا فقط، ولكن الجمهور المصري الموجود على الحدود وفي المحافظات النائية أيضًا.

وفي هذا يقول الدكتور أشرف العزازي: «منذ أن توليت مسؤولية الأمانة العامة للمجلس قبل نحو عامين، في السابق كانت معظم أنشطة المجلس تتركز داخل مقره في الجزيرة، أما الآن فقد أصبحنا نتحرك بأنشطتنا في مختلف المحافظات، وننظم فعاليات داخل الجامعات وقصور الثقافة.

وأولينا اهتمامًا خاصًا بالمحافظات الحدودية والمناطق النائية، لأنها الأكثر احتياجًا للأنشطة الثقافية والتوعوية، ولأن وصول الثقافة إلى هذه المناطق يمثل أولوية بالنسبة لنا. ويضيف: «لا يمكن أن نتجاهل الدور التوعوي ثم نتساءل بعد ذلك عن أسباب الاضطراب الفكري أو السلوكي داخل المجتمع. فإذا حدث ذلك فالإجابة ببساطة ستكون أننا قصرنا في أداء مسؤوليتنا». لذلك نواصل القيام بهذا الدور جنبًا إلى جنب مع المؤسسات الوطنية والدينية، لأن الثقافة ليست مجرد أنشطة فنية، وإنما هي أيضًا عملية تثقيف وبناء وعي وترسيخ للقيم.

وبخصوص الفئات التي يستهدفها المجلس الأعلى للثقافة بشكل أساسي، يرد الدكتور أشرف العزازي بالقول: «الفئات العمرية التي أركز عليها بصورة خاصة هي الأطفال والشباب في المرحلة الجامعية. فلدينا المركز القومي لثقافة الطفل، وننظم من خلاله قوافل ثقافية للمدارس والجامعات أثناء الدراسة، وخلال الإجازة الصيفية نستقبل الأطفال داخل المركز من خلال برنامج «أحلى إجازة»، الذي يقدم أنشطة يومية منذ الصباح وحتى المساء. والهدف من ذلك هو أن يشعر الطفل بأن دولته تحتضنه وتهتم به، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على تنمية إحساسه بالانتماء. كما أن الاهتمام بالشباب واكتشاف مواهبهم يمنحهم شعورًا بأن الدولة تقدرهم، ويستثمر أوقات فراغهم فيما يفيد، بدلًا من أن تتحول هذه الأوقات إلى عامل سلبي يؤثر في سلوكهم».

وردًا على سؤال هل يمكن للثقافة في الوقت الحالي، ومن خلال مؤسسة عريقة مثل المجلس الأعلى للثقافة، أن تحارب التطرف والإرهاب، كان الدكتور أشرف العزازي حاسمًا بالقول: «بالتأكيد، وهذا ما أكدته منذ البداية. فمواجهة التطرف والإرهاب لا تكون فقط من خلال الخطاب الديني، فهناك دور يقوم به الأزهر الشريف والكنيسة المصرية، بينما يتمثل دورنا عبر المجلس الأعلى للثقافة في المواجهة الثقافية والتوعوية. فنحن نحارب الفكر المتطرف عبر نشر الوعي والثقافة وبناء الإنسان».

وبسؤال الدكتور أشرف العزازي حول الطريقة التي يمكن للمجلس الأعلى للثقافة أن يخدم بها الإبداع في مصر، ومن خلال رؤيته الخاصة، رد بقوله: «لدينا الإدارة المركزية للمسابقات ومنح التفرغ، وهي واحدة من أهم أدوات دعم المبدعين. حيث تستقبل طلبات الموهوبين في مجالات متعددة مثل الكتابة والشعر والفنون التشكيلية وغيرها، ومن تنطبق عليه الشروط يحصل على منحة ومكافأة شهرية تساعده على التفرغ لإنجاز مشروعه الإبداعي.

وقد شارك المجلس في معرض أقيم بقصر الفنون في أذربيجان بأعمال لفناني منح التفرغ، وكانت ردود الفعل مبهرة، وهو ما يؤكد أن لدينا إبداعًا مصريًا قادرًا على المنافسة عالميًا. كما نولي اهتمامًا كبيرًا بجائزة المبدع الصغير، لأنها تكتشف المواهب منذ الصغر وتوفر لها الدعم والرعاية».

وبخصوص الاهتمام بالشعر والرواية وهل يقتصر اهتمام المجلس عليهما فقط، رد بالقول: «على الإطلاق. فالمجلس الأعلى للثقافة يهتم بجميع مناحي الحياة، وليس بالأدب فقط. فقد نظمنا ندوات عن المدن النظيفة، والذكاء الاصطناعي، والطاقة الجديدة والمتجددة، إلى جانب العديد من القضايا المجتمعية والعلمية التي تهم المواطن».

وحول رؤيته لمستقبل الذكاء الاصطناعي وأثره على الثقافة، قال الدكتور أشرف العزازي إن الذكاء الاصطناعي يحمل فرصًا كبيرة، لكنه في الوقت نفسه شديد الخطورة إذا أسيء استخدامه. ولذلك كنت دائمًا أؤكد ضرورة دراسة سلبياته قبل الانطلاق نحو الاستفادة من إيجابياته. فاليوم أصبح بإمكان هذه التقنيات تقليد الصوت والصورة وتركيبها على أشخاص آخرين بصورة يصعب اكتشافها. وخلال أحد المؤتمرات شاهدنا مذيعة قدمت الفعالية بصورة طبيعية للغاية، وفي النهاية أعلنت أنها مذيعة افتراضية، رغم أنها بدت وكأنها مذيعة حقيقية تمامًا، وهو ما يعكس حجم التطور الذي وصل إليه الذكاء الاصطناعي، ويؤكد ضرورة التعامل معه بوعي وتشريعات وضوابط واضحة.

وردًا على سؤال عما إذا كانت الثقافة تراجعت أمام السياسة خلال الفترة الأخيرة، قال الدكتور أشرف العزازي: «من موقعي كأمين عام للمجلس الأعلى للثقافة أستطيع القول إن ما شهدناه خلال العامين الماضيين هو تطور وانطلاقة للأمام، وليس تراجعًا. فمنذ توليت المسؤولية وأنا أبدأ عملي مبكرًا يوميًا، وأتابع مختلف الأنشطة بصورة مستمرة، لأن النجاح يحتاج إلى العمل الميداني والمتابعة اليومية».

وحول رؤيته لمكانة مصر في المنطقة، قال الدكتور أشرف العزازي إن مصر تمثل صمام الأمان للعالم العربي، واستقرارها يمثل عنصرًا أساسيًا في استقرار المنطقة بأكملها، وهو ما تؤكده التجارب التي مرت بها بعض الدول العربية خلال السنوات الماضية. مضيفًا أن وعي الشعب المصري كان أحد أهم عوامل الحفاظ على الدولة، فالمواطن أصبح أكثر إدراكًا لحجم التحديات التي واجهتها مصر، وهو ما انعكس في دعمه لمؤسسات الدولة وحرصه على الحفاظ على استقرار الوطن.

الحوار مع الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، متعة حقيقية، فالرجل بالفعل، وفي ظل غياب إعلامي غير مفهوم حول أنشطة المجلس، يقوم بتنفيذ خطة ثقافية حقيقية داخل المجلس، ويستعيد دوره ويوسع دائرة اهتماماته، وهو ما يثير إعجاب الكثيرين وتقديرهم لهذه الروح التي يحتاجها الوطن اليوم، ويؤكد مقولتي السابقة، أن مصر، وبما تملكه من كنز هائل من القوى الناعمة والمثقفة، قادرة على إعادة تصدير الثقافة إلى العالم العربي. فنحن قادرون على العودة بقوة في الكتاب والرواية والأغنية والسينما والدراما، لتصبح الثقافة مصدر دخل وعملة صعبة.