كشف الدكتور مجدي حسن، النقيب العام للأطباء البيطريين، عن حزمة تحركات تستهدف إعادة تنظيم مهنة الطب البيطري وتطوير منظومة التعليم والتدريب وحماية المهنة من الدخلاء، مؤكدا أن النقابة أصبحت شريكا أصيلا في صياغة المنظومة الجديدة، بالتزامن مع الاستعداد لإطلاق «البورد المصري البيطري» في أكتوبر المقبل.
جاء ذلك خلال مؤتمر «صوت الطبيب البيطري» الذي نظمته النقابة العامة للأطباء البيطريين بمدينة بنها، بمشاركة أطباء محافظتي القليوبية والمنوفية، وبحضور الدكتور هاني شمس، وكيل وزارة الطب البيطري بالقليوبية، والدكتور مجدي فؤاد، نقيب الأطباء البيطريين بالقليوبية، والدكتور أمير برقوش، نقيب الأطباء البيطريين بالمنوفية.
وأكد حسن أن وضع الطبيب البيطري في مصر يشهد تحولات جذرية، مشيرا إلى أن الأطباء البيطريين أصبحوا جزءا أصيلا من منظومة المهن الطبية، وأن انضمام النقابة إلى المجلس الصحي المصري منح الطبيب البيطري وضعا قانونيا ومهنيا متساويا مع باقي المهن الطبية، فيما أصبح المجلس مسؤولا عن منح تراخيص مزاولة المهنة ووضع الأدلة الاسترشادية وتوحيد الرؤية التشخيصية.
وكشف النقيب العام عن قرب الإعلان الرسمي عن «البورد المصري البيطري» مطلع أكتوبر المقبل، موضحا أن لجنة متخصصة تعمل منذ نحو 6 أشهر على إعداد المناهج وتحديد أماكن التدريب، تمهيدا للحصول على اعتمادات دولية، بما يفتح مجالات جديدة أمام الأطباء للعمل والتخصص داخل مصر وخارجها، مع تخصيص مسار للتخصص في سلامة الغذاء.
وأشار إلى أن هناك تكليفات من الدولة للجهات المعنية بإعادة تنظيم قطاع الطب البيطري، وأن النقابة ممثلة في اللجنة المعنية بتشكيل المنظومة الجديدة، لافتا إلى صدور توصيات بخفض أعداد المقبولين بكليات الطب البيطري بنسبة 20%، وعدم الترخيص بإنشاء أي كلية جديدة إلا بوجود مستشفى بيطري متكامل، بهدف رفع مستوى التدريب وكفاءة الخريجين.
وفي ملف سنة الامتياز، أوضح حسن أن النقابة تسعى لمعالجة الثغرات المرتبطة بقانون تنظيم الجامعات الصادر عام 2021، مشيرا إلى الوصول إلى توصية بأن تكون الدراسة خمس سنوات منفصلة، يليها عام تدريب إلزامي «امتياز»، يحصل خلاله الطبيب على مكافأة مالية تعادل 80% من راتب أول تعيين للطبيب البيطري في الحكومة، مع احتساب سنة الامتياز ضمن سنوات المعاش.
وأضاف أن النقابة تعمل على معالجة مشكلات مراكز التدريب التابعة للجامعات، خاصة الكليات التي تفتقر إلى الإمكانيات الفنية، مع توفير بدائل للتدريب من خلال الوحدات والمجازر والقوافل التعليمية.
وفي إطار حماية المهنة، أعلن النقيب العام تحرك النقابة لتعديل قانون النقابة وقانون مزاولة المهنة بهدف تغليظ العقوبات على منتحلي صفة الطبيب البيطري، موضحا أن النقابة حصلت على موافقات مبدئية من وزير الصحة، وتنسق مع مستشاري مجلس الدولة لإعداد صياغة قانونية تحقق مزيدا من الانضباط وتحمي المهنة من الدخلاء.
حزمة قرارات لحماية الطبيب البيطري
كما أعلن إنشاء لجنة عليا للتدريب تتولى وضع برامج تدريبية موحدة على مستوى الجمهورية، مؤكدا عدم السماح لأي مركز تدريبي بالعمل إلا بعد الحصول على اعتماد المجلس الصحي المصري، إلى جانب اقتراب اعتماد المركز العلمي للنقابة لتقديم دورات تدريبية مجانية ومعتمدة لحديثي التخرج، مع السعي لتعميم التجربة في النقابات الفرعية الـ27.
وتطرق حسن إلى ملف المعاشات، موضحا أن اتحاد نقابات المهن الطبية يضم أربع نقابات بإجمالي يصل إلى نحو 500 ألف عضو، ويتولى صرف المعاشات والإعانات الاجتماعية والعلاجية، مشيرا إلى أن موارد الاتحاد تعتمد بشكل أساسي على اشتراكات الأعضاء وعوائد الدمغات الطبية وموارد أخرى.
وأكد وجود حاجة إلى تطوير شامل للهيكل الإداري والمالي للاتحاد، معلنا نجاح النقابة في إقناع مجلس الاتحاد بالاستعانة بمكاتب خبرة متخصصة لإدارة الشؤون الإدارية والمالية وتحسين الموارد، بما يسمح بزيادة المعاشات بصورة مستدامة.
وفي ملف الرعاية الصحية، كشف عن تعثر مشروع العلاج الطبي المخصص للأطباء البيطريين نتيجة ضعف المشاركة، موضحا أن عدد المشتركين بلغ 127 عضوا فقط من أصل 2000 عضو مستهدف، بينما بلغت المصروفات 4.3 مليون جنيه مقابل إيرادات لم تتجاوز 147 ألف جنيه، مشيرا إلى سعي النقابة للتعاون مع البنك الأهلي لتقسيط قيمة الاشتراك في المشروع الجديد.
كما دعا إلى دعم «صندوق مرضى السرطان» و«صندوق الأيتام» الذي يرعى 480 يتيما من أبناء الأطباء، مؤكدا أهمية تكاتف الأعضاء لتجاوز التحديات المالية التي تواجه هذه المشروعات.
وكشف النقيب العام عن اتفاق مع الهيئة العربية للتصنيع لإنتاج عيادات بيطرية متنقلة مجهزة وفقا لاحتياجات الأطباء والتخصصات المختلفة، وطرحها بنظام التقسيط على فترات تصل إلى خمس سنوات بفائدة 9%.
ودعا الأطباء إلى الاتجاه للعمل المؤسسي من خلال تأسيس شركات تضم من 3 إلى 6 أطباء، مؤكدا أن وجود كيان جماعي وسجل تجاري مشترك يعزز الملاءة الائتمانية ويسهل الحصول على التمويل البنكي، خاصة في مجالات الحيوانات الكبيرة والأليفة.
وفي ملف الصناعة والبحث العلمي، أعلن حسن دراسة إنشاء صندوق مشترك يضم مساهمات من شركات الإنتاج بالتنسيق مع الجامعات والمعاهد البحثية، بهدف توجيه رسائل الماجستير والدكتوراه لحل المشكلات الفعلية التي تواجه شركات الإنتاج، وتحويل البحث العلمي من دراسات حبيسة الأدراج إلى حلول عملية تخدم الصناعة الوطنية.
وفيما يتعلق بالتدريب، أشار إلى بدء تفعيل منظومة المجلس الصحي المصري من خلال اعتماد عدد من المراكز التدريبية، بينها مركز التناسلية بالهرم ومستشفى الشرطة، مع اقتراب اعتماد كلية طب بيطري القاهرة والمركز العلمي للنقابة العامة، مشددا على ضرورة حصول المدربين على دورات «TOT» معتمدة لضمان جودة التدريب.
كما أعلن أن ملف المتقدمين للوظائف انتقل بالكامل إلى الجهات المعنية لإجراء التقييمات والمقابلات الشخصية، مؤكدا متابعة النقابة للملف بهدف تعجيل إجراءات التدريب والتقييم.
من جانبها، كشفت الدكتورة وسام مرزوق، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء البيطريين، عن تحركات لتوقيع بروتوكول تعاون موسع مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء، بهدف رفع القدرات المهنية للأطباء العاملين في هذا القطاع، إلى جانب التعاون مع «مركز التميز» التابع للهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، والسعي للحصول على اعتمادات من المعهد القومي للجودة التابع للهيئة العامة للمواصفات والجودة.
وكان مؤتمر «صوت الطبيب البيطري» قد شهد الإعلان عن إطلاق جولات ميدانية للنقابة العامة في المحافظات، بهدف التواصل المباشر مع الأطباء وفتح حوار حول تحديات المهنة وملفاتها المختلفة، حيث شدد حسن على أهمية التواصل المباشر وتجنب الاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي كمصدر للمعلومات، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب حوارا واقعيا ومباشرا بين النقابة وأعضائها في مختلف المحافظات.



