شعر سكان القاهرة وعدد من المحافظات فجر اليوم بهزة أرضية مفاجئة، تزامن معها تلقي كثيرين تنبيهات على هواتفهم المحمولة قبل الإحساس الفعلي بالاهتزاز بثوانٍ. وبينما سادت حالة من القلق والترقب في الدقائق الأولى، أعاد هذا المشهد إلى الواجهة تساؤلات حول الكيفية التي يبدو معها الهاتف وكأنه “الأسبق” في معرفة وقوع الزلزال.
ويعتمد تفسير هذه الظاهرة على طبيعة الموجات الزلزالية نفسها.فطبقا لمحللون فعند وقوع الزلزال تنطلق موجات متعددة من مركزه، أبرزها الموجات الأولية السريعة التي تُعرف علميًا بموجات “بي”، وهي أسرع انتشارًا لكنها أقل تأثيرًا، تليها الموجات الثانوية “إس” الأبطأ والأقوى، وهي المسؤولة عن الاهتزازات الأشد التي يشعر بها السكان.
وتلتقط شبكات الرصد الزلزالي الموجات الأولية فور حدوثها، ثم تُحلل البيانات خلال ثوانٍ لتحديد موقع الزلزال وقوته. وبمجرد التأكد، تُرسل أنظمة الإنذار المبكر إشعارات فورية عبر الإنترنت إلى الهواتف في المناطق المتوقع تأثرها، مستفيدة من السرعة الفائقة لنقل البيانات مقارنة بسرعة انتقال الموجات الأرضية.
هذا الفارق الزمني، الذي قد يمتد من بضع ثوانٍ إلى عشرات الثواني بحسب المسافة عن مركز الزلزال، يمنح السكان فرصة ثمينة لاتخاذ إجراءات وقائية سريعة، مثل الابتعاد عن النوافذ والأجسام القابلة للسقوط أو الاحتماء في أماكن آمنة داخل المنزل.
كما تعتمد بعض الأنظمة الحديثة على مستشعرات الحركة الموجودة داخل الهواتف الذكية نفسها، ما يحول ملايين الأجهزة إلى شبكة رصد مساندة تعزز سرعة الاكتشاف ودقة التحذير. وبهذا التكامل بين العلم والتكنولوجيا، لم يعد الهاتف مجرد وسيلة اتصال، بل أصبح أداة إنذار مبكر تسهم في تقليل المخاطر وحماية الأرواح.