اعترفت شركة ميتا Meta، مؤخرا بوجود خلل في تطبيق واتساب WhatsApp تسبب في تقييد حسابات مستخدمين شرعيين عن طريق الخطأ، بعدما أخطأ نظام الإشراف الآلي على المحتوى في تفسير النشاط الطبيعي لبعض الحسابات باعتباره رسائل مزعجة أو سلوكا مسيئا.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، وضعت عدة حسابات على واتساب قيد المراجعة لأكثر من 24 ساعة في عدد من الدول، ما دفع المستخدمين المتضررين إلى الإبلاغ عن المشكلة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وظهرت لدى العديد منهم رسالة تفيد بأن الحساب قيد المراجعة، وأن نشاط الحساب ومعلومات الجهاز تخضع للفحص للتأكد من الالتزام بشروط الخدمة، مع الإشارة إلى أن نتيجة المراجعة تصل عادة خلال 24 ساعة.
وفي تصريح لموقع TechCrunch، أكدت متحدثة باسم “ميتا” أن عمليات تقييد الحسابات التي وقعت خلال هذه الفترة كانت نتيجة خطأ، وليست بسبب مخالفة فعلية لقواعد واتساب.
وأوضحت الشركة أنها تعمل باستمرار على اكتشاف الحسابات الاحتيالية والحفاظ على أمان المنصة، لكنها أقرت في الوقت نفسه بأن أنظمة الكشف الآلية قد تخطئ أحيانا في تحديد الحسابات المخالفة.

وأضافت “ميتا” أن هدفها هو استباق المستخدمين الذين يحاولون إساءة استخدام الخدمة وحظر الحسابات المخالفة للحفاظ على بيئة آمنة للجميع، مشيرة إلى أنه عندما لا تصيب أنظمتها الهدف بدقة، فإنها تعمل على معالجة المشكلة في أسرع وقت وإعادة المستخدمين إلى استخدام التطبيق.
ملايين الحسابات تتعرض للحظر تلقائيا
وتعطي آلية الإشراف واسعة النطاق التي يعتمد عليها واتساب فكرة عن كيفية وقوع مثل هذه الأخطاء، ففي يونيو من هذا العام وحده، حظرت المنصة 5.1 مليون حساب في الهند، وهو حجم ضخم من عمليات الإنفاذ الآلية يجعل احتمال وقوع بعض الحسابات السليمة ضمن نطاق الحظر قائما، إلى جانب الحسابات التي تمارس أنشطة مخالفة بالفعل.
لماذا يحظر واتساب الحسابات؟
يؤكد واتساب أنه يحظر الحسابات التي يعتقد أن نشاطها يخالف شروط الخدمة، وتشمل أبرز الأسباب الرسائل المزعجة والاحتيال أو الأنشطة التي تهدد أمن المستخدمين الآخرين.
وتوضح الشركة أن الحساب قد يتعرض للحظر عندما ترى أن نشاطه ينتهك شروط الخدمة، مثل استخدامه في إرسال رسائل مزعجة أو تنفيذ عمليات احتيال، أو عندما يتسبب نشاطه في تهديد أمن مستخدمي واتساب.
أما الحظر المؤقت، فيرتبط بأسباب محددة، من بينها استخدام نسخة غير رسمية أو معدلة من واتساب، وهي تطبيقات تحاكي المنصة لكنها غير مدعومة من الشركة، نظرا إلى عدم قدرتها على التحقق من بروتوكولات الأمان الخاصة بها.
ويتمثل السبب الآخر في استخراج البيانات، الذي يعرفه واتساب بأنه جمع معلومات المستخدمين بشكل آلي، سواء على نطاق محدود أو واسع، لأغراض غير مسموح بها على المنصة، وقد يشمل ذلك جمع أرقام الهواتف أو صور الملفات الشخصية أو تحديثات الحالة دون موافقة أصحابها.
وينصح واتساب المستخدمين الذين يتعرضون لحظر مؤقت بسبب هذه الأسباب بالانتقال إلى التطبيق الرسمي أو التوقف فورا عن عمليات استخراج البيانات، وتحذر الشركة من أن استمرار السلوك المخالف قد يؤدي إلى تحويل الحظر المؤقت إلى حظر دائم.
لكن واقعة هذا الشهر تؤكد أن تقييد الحساب لا يعني بالضرورة أن المستخدم ارتكب مخالفة فعلية، بعدما أقرت “ميتا” بأن أنظمتها الآلية قد تخطئ في تصنيف الحسابات الشرعية على أنها حسابات مزعجة أو مسيئة، ما قد يؤدي إلى منع مستخدمين حقيقيين من الوصول إلى حساباتهم دون ارتكاب أي مخالفة.
ماذا يحدث عند حظر حساب واتساب؟
عند حظر الحساب بشكل دائم، تظهر للمستخدم عند فتح التطبيق رسالة تفيد بأن الحساب لا يمكنه استخدام واتساب.
ولا يقتصر تأثير الحظر على منع المستخدم من إرسال أو استقبال الرسائل، إذ يشير واتساب إلى أن المستخدم يفقد أيضا إمكانية الوصول إلى سجل محادثاته ونسخه الاحتياطية أثناء فترة الحظر.
وتظل النسخ الاحتياطية المرتبطة برقم الهاتف المتضرر غير متاحة إلى أن تتم إزالة الحظر عن الرقم.
أما القيود المؤقتة، مثل تلك التي شهدها المستخدمون خلال الواقعة الأخيرة، فقد تعمل بطريقة مختلفة، إذ أبلغ بعض المستخدمين بأن حساباتهم قيد المراجعة، بينما يفحص واتساب نشاط الحساب ومعلومات الجهاز للتأكد من توافقها مع شروط الخدمة، بدلا من حظر الوصول إلى الحساب بشكل كامل.
كيف يمكن الاعتراض على حظر حساب واتساب؟
عندما يكون خيار المراجعة متاحا، يمكن للمستخدم فتح واتساب والضغط على خيار "طلب مراجعة"، وتقول الشركة إنها ستفحص الحساب وترسل إشعارا للمستخدم بمجرد اتخاذ قرار بشأن طلبه، كما يمكن متابعة حالة طلب المراجعة من داخل التطبيق.
وتوضح الشركة أنها تراجع رقم هاتف واحدا فقط في كل طلب اعتراض، كما أن التواصل معها بشكل متكرر أثناء المراجعة، أو استخدام حساب شخص آخر لمتابعة الطلب، لن يؤدي إلى تسريع العملية أو تغيير النتيجة.
وفي حال عدم ظهور خيار طلب المراجعة للمستخدم، فإن واتساب يتعامل مع الحظر باعتباره دائما وغير قابل للاستئناف من خلال هذه الآلية.
كما تحذر الشركة المستخدمين من دفع أموال لخدمات خارجية تدعي قدرتها على استعادة الحسابات المحظورة، مؤكدة أن هذه الخدمات لا تملك أي صلاحية لحظر الحسابات أو إلغاء الحظر عنها، وأن واتساب وحده يستطيع رفع القيود وإعادة الوصول إلى الحساب.
وحتى الآن، لم تكشف “ميتا” عن عدد المستخدمين الذين تأثروا بهذا الخلل على مستوى العالم، كما لم تؤكد ما إذا كان الإصلاح قد وصل بالفعل إلى جميع الحسابات المتضررة. لذلك، إذا ظل حسابك يعرض رسالة "قيد المراجعة" لأكثر من 24 ساعة، فقد يكون من الأفضل استخدام خيار طلب المراجعة من داخل التطبيق بدلا من الانتظار لفترة أطول.

