قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

فاتورة صيانة تصل لـ90 ألف جنيه سنويًا.. مقترح برلماني لإنهاء معاناة أسر أطفال القوقعة

قوقعة
قوقعة

تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، بشأن منظومة زراعة القوقعة للأطفال في مصر، وارتفاع أعباء صيانة الأجهزة والتأهيل اللاحق على الأسر.

وقال الصواف إن زراعة القوقعة تمثل فرصة مهمة للأطفال الذين يعانون من فقدان السمع، وتمكن كثيرًا منهم من اكتساب القدرة على السمع والتواصل والتعلم والاندماج بصورة أفضل في المجتمع، إلا أن نجاح هذه العملية لا يتوقف عند إجراء الجراحة وتركيب الجهاز، وإنما يرتبط باستمرار الرعاية والمتابعة والصيانة والتأهيل لسنوات طويلة.

أعباء كبيرة على الأسر

وأضاف: “وهنا تظهر مشكلة أصبحت تمثل عبئًا حقيقيًا على عدد كبير من الأسر المصرية، تتمثل في الارتفاع الكبير في تكلفة صيانة أجهزة القوقعة وإصلاح مكوناتها وتوفير قطع الغيار اللازمة لها، إلى جانب تكلفة التأهيل السمعي والتخاطب”.

وتابع: “فقد تصل تكلفة صيانة أو إصلاح بعض مكونات الجهاز إلى نحو 90 ألف جنيه سنوياً، وهو مبلغ يفوق بصورة واضحة قدرة كثير من الأسر، خاصة الأسر محدودة ومتوسطة الدخل، التي قد تكون قد تحملت بالفعل أعباء مالية كبيرة مرتبطة بعلاج الطفل ورعايته”.

وأوضح أن صعوبة الأمر تزداد لأن جهاز القوقعة ليس جهازًا يمكن الاستغناء عنه أو تأجيل استخدامه، وإنما يمثل بالنسبة للطفل وسيلة أساسية للسمع والتواصل والتعلم، وبالتالي فإن تعرض الجهاز للتلف أو تعطل أحد مكوناته وعدم قدرة الأسرة على تحمل تكلفة إصلاحه قد يعني عمليًا توقف الطفل عن الاستفادة من القوقعة لفترة، بما قد ينعكس على قدرته على مواصلة التأهيل والتخاطب واكتساب اللغة.

وأشار إلى أن المشكلة لا تقف عند ارتفاع التكلفة فقط، وإنما ترد كذلك شكاوى بشأن تأخر بعض إجراءات وموافقات التأمين الصحي المتعلقة بصيانة أجهزة القوقعة وتوفير قطع الغيار والمستلزمات اللازمة لها، وهو ما يضيف عبئًا جديدًا على الأسرة؛ فهي من ناحية لا تستطيع تحمل تكلفة الإصلاح على نفقتها الخاصة، ومن ناحية أخرى تضطر إلى الانتظار لحين انتهاء الإجراءات وتوفير الخدمة من خلال التأمين الصحي.

واستطرد: “وبلا شك فإن هذا التأخير يمثل مشكلة أكثر حساسية عندما يتعلق الأمر بطفل في مرحلة عمرية يحتاج فيها إلى الاستمرار في السمع والتدريب والتفاعل بصورة يومية، لأن توقف الجهاز لفترات طويلة لا يعني فقط توقف وسيلة علاجية، وإنما قد يؤثر على المسار التأهيلي والتعليمي والتطور اللغوي للطفل”.

وذكر أن أن الأسرة لا تتحمل فقط تكلفة إصلاح الجهاز، وإنما تواجه مصروفات أخرى مستمرة تتعلق بحماية الجهاز من المياه والرطوبة والعرق والسقوط، وشراء المستلزمات اللازمة للحفاظ على القطعة الخارجية، فضلًا عن تكاليف البرمجة والمتابعة وجلسات التخاطب والتأهيل السمعي.

ولفت إلى أن أهمية هذه القضية تزداد بالنظر إلى حجم الحالات الموجودة بالفعل في المحافظات المختلفة؛ فعلى سبيل المثال، تشير التقديرات المتداولة إلى وجود ما يقرب من 100 إلى 150 حالة من الأطفال زارعي القوقعة في محافظة الفيوم وحدها، بخلاف الحالات الموجودة في باقي محافظات الجمهورية، وهو ما يعكس أن الأمر يتعلق بشريحة من الأطفال والأسر تستحق وجود منظومة واضحة ومستدامة للرعاية والدعم.

وأردف: “كما أن نجاح القوقعة لا يتحقق بمجرد تركيب الجهاز، فالطفل يحتاج إلى تأهيل سمعي وتخاطبي مكثف ومستمر، وتحتاج الأسرة إلى التدريب والتوعية بكيفية التعامل مع الجهاز وحمايته ومساعدة الطفل على استخدامه بصورة صحيحة داخل المنزل”.

وقال: “ومن ثم فإن ارتفاع تكلفة هذه الخدمات، إلى جانب تأخر الحصول عليها من خلال التأمين الصحي، قد يؤدي إلى تفاوت واضح بين الأطفال؛ فهناك أسرة تستطيع تحمل تكلفة الإصلاح والصيانة والتخاطب فورًا، وأسرة أخرى قد تضطر إلى الانتظار أو الاستدانة أو الاستغناء عن بعض الخدمات بسبب عدم قدرتها المالية”.

وأضاف: “وبالتالي فإن هذا الأمر يطرح تساؤلًا أساسيًا حول مدى كفاية منظومة التأمين الصحي الحالية في التعامل مع الاحتياجات المستمرة للأطفال زارعي القوقعة، وهل يتم التعامل مع صيانة الجهاز وتوفير قطعه باعتبارها جزءًا أساسيًا من العلاج، أم باعتبارها إجراءات منفصلة يمكن أن تستغرق مددًا طويلة؟”.

وتابع: “كما يطرح تساؤلًا حول ما إذا كانت الحكومة تمتلك حصرًا دقيقًا بأعداد الأطفال زارعي القوقعة، وأماكن وجودهم، واحتياجاتهم السنوية من الصيانة وقطع الغيار والتأهيل، بما يسمح بوضع موازنة وخطة واضحة تمنع حدوث أزمات متكررة في توفير الخدمة، حيث إنه من غير المنطقي أن تنجح الحكومة في توفير القوقعة للطفل ثم تواجه الأسرة بعد ذلك صعوبة في الحفاظ عليها أو إصلاحها، خاصةً إذا كان سبب المشكلة هو عدم القدرة على تحمل التكلفة أو طول الإجراءات اللازمة للحصول على الخدمة من خلال التأمين الصحي”.

واستطرد: “كما أن وجود منظومة واضحة للصيانة السريعة يمثل حماية للاستثمار الذي أنفقته الدولة بالفعل على علاج الطفل، ويضمن ألا تتحول الأعطال الفنية أو الأعباء المالية إلى سبب في فقدان الطفل للاستفادة من الجهاز”.

وأردف: “ونود أن نؤكد أن القضية هنا ليست قضية جهاز إلكتروني أو تكلفة صيانة فحسب، وإنما قضية طفل وأسرة ومستقبل، فالطفل الذي خضع لعملية زراعة القوقعة يجب ألا يجد نفسه محرومًا من السمع بسبب عدم قدرة أسرته على تحمل تكلفة إصلاح، أو بسبب انتظار طويل لإجراء من إجراءات التأمين الصحي”.

وذكر أن المطلوب هو الانتقال من التعامل مع زراعة القوقعة باعتبارها عملية طبية تنتهي بتركيب الجهاز، إلى التعامل معها باعتبارها منظومة علاج وتأهيل مستمرة، تضمن للطفل الحصول على الصيانة والإصلاح والتأهيل في الوقت المناسب، وتحمي الأسر غير القادرة من أعباء مالية قد تعجز عن تحملها.

وفي ضوء ما سبق، طالب الحكومة بتوضيح الآتي:

أولًا: ما حجم أعداد الأطفال الذين خضعوا لزراعة القوقعة في مصر، وما التكلفة السنوية التي تحتاجها الدولة لتوفير الصيانة وقطع الغيار والبرمجة والمتابعة والتأهيل لهؤلاء الأطفال؟