قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مصر والصين.. تطابق في الرؤى لمواجهة أزمات الشرق الأوسط وتعاون عسكري لحماية الأمن القومي

الرئيس المصري والرئيس الصيني
الرئيس المصري والرئيس الصيني

في منطقة تتزاحم فوق سمائها حروب مفتوحة، وتتداخل على أرضها صراعات وحسابات إقليمية ودولية، تبرز مصر والصين باعتبارهما قوتين تؤمنان بأن الحوار والتنسيق واحترام سيادة الدول تظل مفاتيح أساسية لإعادة الاستقرار إلى منطقة أنهكتها الحروب والصراعات.

ومن غزة إلى لبنان، ومن السودان وليبيا إلى إيران، تتقاطع الرؤى المصرية والصينية عند مجموعة من الثوابت؛ رفض توسيع دائرة الصراع، والحفاظ على وحدة الدول، واحترام سيادتها، والتمسك بالحلول السياسية، وحماية المصالح الإقليمية والدولية من تداعيات الفوضى.

 غزة.. رفض مشترك للتهجير وضرورة حل الدولتين

البداية من قطاع غزة، ففي هذا الملف، تلاقت الرؤية المصرية والصينية حول ضرورة وقف العدوان الإسرائيلي، ورفض التهجير القسري للفلسطينيين، ودعم إقامة الدولة الفلسطينية وفق المرجعيات الدولية، وفتح الطريق أمام تسوية سياسية عادلة للقضية الفلسطينية.

لبنان.. لا أمن إقليميا عبر توسيع دائرة الحرب

ومن غزة إلى لبنان، جاءت الرسالة المصرية الصينية أكثر وضوحا، لا يمكن بناء أمن إقليمي مستدام عبر توسيع دوائر الحرب، ولا يمكن السماح بأن تتحول الأزمات المتراكمة إلى شرارة تشعل الإقليم بأكمله، فاستقرار لبنان، بالنسبة إلى القاهرة وبكين، لا ينفصل عن استقرار المنطقة.

السودان.. وحدة الدولة خط أحمر

وفي السودان، يلتقي الموقفان المصري والصيني عند ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة السودانية وسيادتها وسلامة أراضيها، ورفض أي مسارات تقود إلى التقسيم أو تفكيك مؤسسات الدولة، فالسودان لا يمثل أزمة داخلية فحسب، وإنما دولة ذات موقع استراتيجي بالغ الأهمية، وأي تفكك لمؤسساتها أو انقسام لجغرافيتها ستكون له تداعيات تتجاوز حدودها، وتمتد إلى أمن الإقليم ومصالح دول الجوار، وهو خط أحمر أعلنته مصر.

ليبيا.. المسار السياسي في مواجهة الانقسام

وفي ليبيا، جاء الموقف المصري والصيني داعما للحفاظ على وحدة الدولة الليبية، ومساندا للمسار السياسي، ورافضا للتدخلات التي تزيد من تعقيد المشهد أو تدفع البلاد نحو مزيد من الانقسام، فكلما اتسعت رقعة الفراغ الأمني والسياسي، اتسعت معها فرص التدخل الخارجي، وتراجعت فرص الوصول إلى تسوية مستقرة؛ ولذلك يصبح الحفاظ على مؤسسات الدولة ووحدتها شرطا أساسيا لأي حل قابل للاستمرار.

إيران.. منع اتساع رقعة المواجهة

لكن المشهد الأكثر خطورة يبقى في اتساع دائرة المواجهة إلى خارج حدود هذه الأزمات، وصولا إلى الملف الإيراني، فاستمرار الحرب على إيران، وما ترتب عليها من تداعيات إقليمية ودولية، يحمل خطرا يتجاوز أطراف الصراع المباشرة، ويفتح الباب أمام موجة جديدة من التصعيد يصعب التكهن بمدياتها أو حدودها، وفي الوقت نفسه، جاءت الإدانة المصرية والصينية للاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والدول العربية لتؤكد أن حماية أمن المنطقة لا يمكن أن تكون انتقائية، وأن احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها يجب أن يظل مبدأ ثابتا في التعامل مع أزمات الشرق الأوسط

الملاحة الدولية.. شرايين العالم في مرمى الأزمات

ومن قلب هذه المعادلة، تبرز قضية أمن الملاحة الدولية باعتبارها واحدة من أكثر الملفات حساسية، فمضيق هرمز، وباب المندب، والبحر الأحمر، ليست مجرد ممرات مائية على الخريطة، وإنما شرايين رئيسية للتجارة العالمية وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية، ومن هنا، فإن ضمان حرية الملاحة وأمن السفن في هذه الممرات لا يمثل مصلحة لدولة بعينها، وإنما مصلحة إقليمية ودولية مشتركة؛ لأن أي اضطراب في هذه الشرايين سرعان ما تتحول تداعياته من أزمة محلية إلى أزمة تمتد آثارها إلى الأسواق والاقتصادات العالمية.

تجمع بريكس.. أحد أهم محاور الجنوب العالمي

ولا يتوقف التقارب عند الملفات الإقليمية، فمصر والصين تتحركان أيضا في أطر متعددة الأطراف، وفي مقدمتها تجمع بريكس، الذي بات أحد أهم محاور تعزيز التعاون بين دول الجنوب العالمي، وزيادة قدرتها على التعبير عن مصالحها داخل النظام الدولي.

من الدبلوماسية إلى القوة.. تعاون عسكري متصاعد

ومن التنسيق السياسي والدبلوماسي إلى التعاون العسكري، شهدت العلاقات المصرية الصينية خلال السنوات الماضية تطورا ملحوظا، وقفزة نوعية في مجالات التعاون الدفاعي والعسكري، وتنوع هذا التعاون بين أنظمة التسليح والدفاع الجوي والصاروخي، والحرب الإلكترونية، والطائرات المسيرة، وغيرها من المجالات، في إطار سياسة مصرية تستهدف تنويع مصادر التسليح، وبناء قدرات عسكرية متعددة المستويات، وعدم الارتهان لمصدر واحد للسلاح أو التكنولوجيا العسكرية.

ولن يتوقف التعاون عند صفقات التسليح، وإنما امتد إلى التدريب المشترك وتبادل الخبرات ورفع مستويات الجاهزية، ومن أبرز تجلياته التدريبات الجوية المشتركة، وفي مقدمتها تدريب نسور الحضارة، والذي يعكس جانبا آخر من تطور العلاقات العسكرية بين القاهرة وبكين.