دعا وزير الدفاع الصيني دونغ جون، اليوم الأربعاء، الدول إلى تجنب الأعمال الاستفزازية والعمل على احتواء ما وصفه بعودة «رواسب الماضي التاريخية»، في تصريحات يُرجح أن تُقرأ باعتبارها انتقاداً غير مباشر لليابان.
جاءت تصريحات دونغ خلال افتتاح منتدى شيانغشان الأمني في بكين، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة بشأن تايوان وبحر الصين الجنوبي، بالتزامن مع تساؤلات حول مستقبل الالتزامات الأمنية الأمريكية التقليدية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وقال دونغ إن العالم يمر بـ«لحظة هشة»، داعياً إلى اعتماد نهج أكثر مساواة في التعامل مع التوترات الدولية، من دون توجيه انتقادات مباشرة إلى دول بعينها.
وحذر وزير الدفاع الصيني من مظاهر «الهيمنة والنزعة العسكرية ومحاولات إعادة كتابة التاريخ»، قائلاً إن على الدول أن تبقى «في غاية اليقظة» تجاه هذه الاتجاهات وألا تتغاضى عنها أو تتسامح معها.
وأضاف أن المجتمع الدولي يجب أن يعمل على «كبح عودة رواسب الماضي التاريخية» ومنع استغلال الظروف الراهنة للإضرار بالدول الأخرى.
انتقادات غير مباشرة
وتجنب دونغ، في كلمته، توجيه انتقادات مباشرة إلى الولايات المتحدة أو حلفائها الإقليميين، ومن بينهم اليابان، لكنه شدد على ضرورة التصدي لما وصفه بالأعمال الاستفزازية التي تسعى إلى تحقيق مكاسب خاصة على حساب المصالح العامة لدول المنطقة.
وقال: «يجب ألا نبدي أي تساهل تجاه الأعمال الاستفزازية التي تسعى لاختطاف المصالح العامة لدول المنطقة تحقيقاً لمكاسب شخصية أو خدمةً لمصالح فئات معينة، وعلينا العمل معاً لكبح جماحها».
وتأتي تصريحات دونغ قبل الموعد المتوقع لزيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة، حيث يُنتظر أن يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قمة تجمع الزعيمين.
توتر صيني ياباني بشأن تايوان
وتدهورت العلاقات بين بكين وطوكيو خلال العام الماضي على خلفية تصريحات لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، أشارت فيها إلى أن هجوماً صينياً محتملاً على تايوان قد يستدعي رداً عسكرياً من اليابان.
وردت الصين بتحذيرات متكررة من عودة اليابان إلى ما تصفه بماضيها العسكري العدواني.
وتعتبر بكين تايوان جزءاً من أراضيها، بينما ترفض حكومة الجزيرة مطالب الصين بالسيادة عليها. وفي السنوات الأخيرة، كثفت بكين ضغوطها العسكرية حول تايوان، بما في ذلك إجراء مناورات دورية في محيطها.
مشاركة دولية واسعة
ويستمر منتدى شيانغشان، الذي تستضيفه بكين، ثلاثة أيام بمشاركة نحو 2000 مسئول عسكري ودبلوماسي وأكاديمي من عشرات الدول.
ويُنظر إلى المنتدى، الذي يتميز بطابع رسمي وتنظيم دقيق، باعتباره منافساً لـ«حوار شانغريلا» السنوي في سنغافورة، الذي يُنظر إليه عموماً باعتباره أكثر انفتاحاً في النقاشات الأمنية.
ويأتي انعقاد المنتدى في وقت تعمل فيه الصين على توسيع نطاق دبلوماسيتها العسكرية، بما يشمل تدريبات ومناورات ثنائية مع دول مختلفة، يقول ملحقون عسكريون إنها أصبحت أكثر تعقيداً وتطوراً.