قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

عصام الدين جاد يكتب: ميثاق الذكاء الاصطناعي

عصام الدين جاد
عصام الدين جاد

فرض الذكاء الاصطناعي -كأداة مهمة- تحولاً كبيرًا بشأن إمكاناته، ونظرًا إلى تلك الأهمية، فلقد تحرك العالم بخطوات نحو وضع مبادئ لبيئة أكثر أمانًا، وهو ما ناقشته منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) بشأن "الذكاء الاصطناعي الموثوق"، لتعد تلك المبادئ أول معيار في هذا المجال، وقد جرى اعتمادها عام 2019 وتحديثها في عام 2024، وانضمت إليها ما يقرب من 47 دولة، من ضمنها مصر.
ومن أهم ما تناولته تلك المبادئ ما تحمله من  مراحل دورة حياة نظام الذكاء الاصطناعي، المبادئ القائمة علي القيم، والتوصيات، وتنظم هذه المبادئ المؤسسية تعاملات الذكاء الاصطناعي نظرًا إلى أهميته، بالإضافة إلى ضمان سهولة وأمان المعاملات والمتطلبات للمتعاملين اليومية.
واتخذت مصر خطوات كبيرة في هذا الشأن بعد أن أنشأت "المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي" في عام ٢٠١٩، واعتمدت "ميثاق الذكاء الاصطناعي المسئول"، وهي المبادئ الأخلاقية التي تنظم استخدامه، وتسعى مصر إلى توحيد التوصيات الأخلاقية للذكاء الاصطناعي على المستوى الإقليمي داخل الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية لضمان مراعاة الأولويات والاحتياجات الخاصة بمجتمعاتنا.
أما بشأن القطاع الخاص والمهني، فقد أظهرت إحصائيات عديدة منها بألمانيا في معهد "إيفو"، توقعات "باضطرابات سلبية" تمس حقوق العمال - ذوى الخبرات والمهارات المحدودة - في رواتبهم، بترجيح تزايد اعتماد الشركات - في القطاع الخاص - على الذكاء الاصطناعي.
وفى غير ذلك، توالت أنباء تفيد بتمكن إحدى شركات الذكاء الاصطناعي من حل مسألة (نافييه-ستوكس) في أيام معدودات، بعدما ظلت بعض أجزاء منها دون برهان لمدة تقترب من الـ 90 عامًا. 
وهو ما يدق ناقوس الخطر بشأن مدى التنافس بين الآلة والبشر في الشركات الخاصة والأعمال المهنية الحرة، وفى هذا السياق، ينبغي البحث في كيفية وضع قواعد أدبية وقانونية لتلك الآلة، حتى لا تؤثر سلبًا على مختلف المهن والحرف، ويتطلب ذلك طرح أسئلة جوهرية عديدة، من أبرزها: ضمانة تنظيم حق الإنسان في التواصل والاستشارة وتلقى المعرفة من بنى جنسه، وكيفية حماية حقوق الملكية الفكرية البشرية من الاستخدام غير المشروع من الذكاء الاصطناعي، إلى جانب ضمان حق العمل عبر تنظيم منافسة شريفة وعدم المقارنة بما تؤديه الآلة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، لينبثق منها ما نسميه: "ميثاق عمل للذكاء الاصطناعي".
فالإنسان للإنسان سند ومصدر للتكافؤ، وهو شعور يتطلب التفاعل المباشر مع بني البشر لما يحملونه من مشاعر واحتياجات وشكاوى، إذ يظل للتفاعل البشرى أثر لا تبدله الآلات في التعبير عن العواطف وتلبية متطلبات الحياة.
أما الجانب الآخر، فيتمثل في حماية حقوق الملكية الفكرية للبشر تقديرًا لما بذلوه من جهد وتفكير وطاقة وأموال.
وفيما يتعلق بالمنافسة العادلة، فإن الإنسان يحتاج إلى الراحة والوقت للتعلم واكتساب الخبرة، بينما يطور الذكاء الاصطناعي نفسه بسرعة دون ضوابط زمنية أو حدود لاكتساب المعرفة.
ولا ننسى المسألة المعقدة بالمسئولية الجنائية والمدنية للممثلين القانونيين لشركات الذكاء الاصطناعي، ووجوب تحديد المشرفين عن ما تفعله وتقدمه هذه الأنظمة الخاصة مع كل مستخدم.
لذلك، فلقد أصبحت هناك ضرورة ملحة استباقية لوضع ضوابط صارمة عبر ميثاق عالمي ملزم، يحدد أطر استخدام هذه الأدوات ونسب الاعتماد عليها في الشركات الخاصة والأعمال المهنية الحرة، من خلال النقابات والجمعيات والمنظمات والاتحادات التي تنظم أمورها، مع إقرار أخلاقيات علمية وأدبية لتلقي البيانات ووضع نسب زمنية للتطور، وتحديد المسئولية القانونية للمشرفين، وضمان حماية نتاجات الفكر البشرى من الاستغلال دون مسوغ قانوني.