قد لا تقتصر العلامات المبكرة لـالخرف والتدهور المعرفي على النسيان ومشكلات الذاكرة، إذ كشفت دراسة حديثة أن بعض التغيرات الطفيفة في الصوت وطريقة الكلام قد تكون مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالتدهور المعرفي.
تغيرات الصوت قد تكون علامة مبكرة للخرف
وحلل باحثون في ولاية بنسلفانيا السجلات الطبية لنحو 830 ألف مريض في الستينيات من العمر، من بينهم حوالي 400 ألف شخص عانوا من تغيرات أو اضطرابات في الصوت، وتابعوا حالتهم الطبية حتى تشخيص الإصابة بالخرف أو الضعف الإدراكي أو آخر زيارة طبية لهم.
ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون من اضطراب في الصوت دون وجود فقدان للسمع كانوا أكثر عرضة بنسبة 58% لتشخيص الخرف أو التدهور المعرفي، مقارنة بالأشخاص الذين لم يعانوا من مشكلات في الصوت.
وشملت اضطرابات الصوت التي تناولتها الدراسة تغيرات في درجة الصوت، وانخفاض وضوح الكلام، وتغير مستوى الصوت، وانخفاض مدى الصوت، إلى جانب الشعور بالألم أثناء التحدث أو الغناء وبعض اضطرابات الصوت التي تم تشخيصها طبيًا.
وبحسب الباحثين، قد يرجع هذا الارتباط إلى أن التحكم في الصوت والكلام يعتمد على شبكة معقدة من الخلايا العصبية، وهي شبكات تشارك أيضًا في العديد من الوظائف المرتبطة بالإدراك.

هل تغير الصوت يعني الإصابة بالخرف؟
ولا يعني ظهور تغير في الصوت أن الشخص مصاب بالخرف، إذ أكدت الدراسة أنها رصدية ولم تثبت وجود علاقة سببية بين اضطرابات الصوت والإصابة بالتدهور المعرفي.
وأوضح الدكتور تشاندريل تشوج، طبيب أعصاب لم يشارك في الدراسة، أن تغير الصوت يمكن التعامل معه باعتباره علامة تستدعي إجراء تقييم طبي مناسب للوظائف الإدراكية، وليس تشخيصًا للخرف في حد ذاته.
ومن التغيرات التي قد تستحق الانتباه، انخفاض قوة الصوت، أو تحول نبرة الكلام إلى نبرة أكثر رتابة، أو ظهور صوت متعب أو هوائي، خاصة إذا كانت هذه التغيرات جديدة ومستمرّة.

العلاقة بين اضطرابات الصوت والعزلة الاجتماعية
وطرح الباحثون تفسيرًا آخر محتملًا للعلاقة بين اضطرابات الصوت والتدهور المعرفي، وهو أن مشكلات الكلام أو الشعور بالألم عند التحدث قد تدفع الشخص إلى تقليل مشاركته في الأنشطة الاجتماعية.
وتشير أبحاث سابقة إلى أن انخفاض التفاعل الاجتماعي قد يرتبط بزيادة خطر التدهور المعرفي، لذلك قد تكون المشكلة غير مباشرة في بعض الحالات.
وقال الدكتور روبرت ساتالوف، أستاذ ومتخصص في أمراض الحنجرة بجامعة دريكسل والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن اضطراب الصوت الذي يؤثر في طريقة الكلام أو يجعل التحدث أو الغناء مؤلمًا قد يدفع الشخص بصورة طبيعية إلى المشاركة بدرجة أقل في الأنشطة الاجتماعية وغيرها من الأنشطة المحفزة للدماغ.

فقدان السمع أيضًا مرتبط بالتدهور المعرفي
ولم تتوقف الدراسة عند اضطرابات الصوت، بل بحثت كذلك في العلاقة بين فقدان السمع والتدهور المعرفي.
ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون من فقدان السمع كانوا أكثر عرضة بنسبة 27% للإصابة بالخرف أو التدهور المعرفي مقارنة بمن لا يعانون من فقدان السمع.
أما الأشخاص الذين جمعوا بين اضطراب الصوت وفقدان السمع، فكان خطر الإصابة بالخرف أو الضعف الإدراكي لديهم ضعف الخطر تقريبًا.
ويرى الباحثون أن صعوبة السمع والكلام معًا قد تكون مرتبطة بتغيرات عصبية، أو قد تؤدي إلى مزيد من العزلة الاجتماعية، وهو عامل يرتبط بدوره بالتدهور المعرفي.

6 أنواع من اضطرابات الصوت
وصنف الباحثون اضطرابات الصوت التي تم تحليلها إلى ست فئات رئيسية، وهي:
ـ تغير درجة الصوت.
ـ انخفاض وضوح الكلام.
ـ تغير مستوى الصوت.
ـ انخفاض نطاق الصوت.
ـ الشعور بالألم أثناء التحدث أو الغناء.
ـ اضطرابات صوتية أخرى تم تشخيصها طبيًا.
وأشار الباحثون إلى أن نحو 9.4 مليون أمريكي يعانون سنويًا من مشكلة صوتية تستمر لمدة أسبوع أو أكثر، بينما يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من أشكال مختلفة من اضطرابات الصوت.

متى يجب زيارة الطبيب؟
وتغير الصوت المستمر لا يعني بالضرورة وجود مشكلة في الذاكرة أو الإصابة بالخرف، فقد تحدث اضطرابات الصوت نتيجة مشكلات في الحنجرة أو العضلات أو الأعصاب، كما يمكن أن ترتبط بأسباب مرضية مختلفة.
ولكن ظهور تغير جديد ومستمر في الصوت أو الكلام، خاصة إذا صاحبه تغير في القدرات الإدراكية أو الذاكرة أو صعوبة في التواصل، يستحق التقييم الطبي.
وأشار الباحثون إلى أن بعض المرضى قد يستفيدون من استشارة طبيب متخصص في الأنف والأذن والحنجرة، والذي يمكنه تقييم اضطراب الصوت، وقد يوصي بإجراء تقييم للوظائف الإدراكية عند الحاجة.

الدراسة تحذر من تفسير النتائج بشكل مبالغ فيه
وأكد الباحثون أن نتائج الدراسة تحتاج إلى مزيد من البحث، خاصة أن الدراسة شملت اضطرابات صوتية مختلفة ولم تكن العينة ممثلة بالضرورة لجميع أفراد المجتمع.
كما دعوا إلى إجراء دراسات مستقبلية لمعرفة ما إذا كانت أنواع معينة من اضطرابات الكلام أو الصوت ترتبط بالتدهور المعرفي بدرجة أكبر من غيرها.

