في المقال السابق، استعرضت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لوزير التربية والتعليم للنهوض بالعملية التعليمة . وكذلك استعرضت المعوقات التي تواجه العملية التعليمية وطرق حلها ، من وجهة نظري ، والتي راقت لكثير من القراء و الأصدقاء الذين طالبوني بالاستمرار في الطرح لكون الأمر يتعلق ببناء منظومة تعليمية تواكب متطلبات المرحلة .
التعليم قضية أمن قومي و مصير أمة لا يستطيع الوزير المختص وحده القضاء علي كل المعوقات والتي في الأساس تتطلب ميزانيات ضخمة سواء لبناء مدارس جديدة للقضاء علي الكثافة ، أو لتجهيز المدارس الموجودة بأحدث الأجهزة .
من بين متطلبات التطوير ، عامل أساسي وهو كيفية تطوير المعلم ليؤدي رسالته بالشكل المطلوب منه ، برفع أو تخفيف المعاناة عن كاهله ، وتأهيله نفسيا واجتماعيا وماديا وسلوكيا لخوض مراحل التطوير ، فهو أساس المنظومة التعليمية .
فالمعلم هو الملهم و القدوة والمحفز للمتعلم ، لكونه يؤدي دورا هاما في توجيه المتعلم لكيفية التفكير الصحيح وإعطاء المفاهيم الإيجابية بالتوجيه و النصح وتشجيعه علي تحقيق أعلي معدلات النجاحات .
المعلم هو القدوة في الإنضباط وإتخاذ القرارات والأهم هو القدوة في الأخلاق و التعامل الراقي الحضاري بدون إساءه لأحد من المتعلمين ، أو الزملاء ولا التلفظ بألفاظ غير مقبولة لكونه قدوة المتعلم .
لابد من تطوير فكر المعلم مهنيا بحضور تدريبات حقيقية مفيدة تستخدم فيها التكنولوجيا الحديثة مع برامج لكيفية التعامل مع الطلاب ومع الدرس ، بإستراتيجيات التدريس الحديثة .
كذلك كيفية إدارة الفترة الدراسية وتوزيع الوقت ، لثقته بنفسه مع إكتساب قدرات إضافيه تمكنه من القدرة علي الثبات ومواجهه المتعلم و الثقة في قدراته الأعلي .
غالبا و للأسف تتم التدريبات بصورة مخيبه للأمال ، لأنها تتم أثناء أيام إنتظام الدراسة ، مما يعرقل خطة الدراسة سواء في الفصل أو المدرسة التي تعاني من غياب المعلمين لحضور التدريبات في الوقت الذي تعاني أصلا فيه المدرسة من عجز المعلمين .
فيحدث إرتباك في اليوم الدراسي في توزيع الفترات الدراسية للمعلمين الحاضرين التدريبات . و الحل بسيط جدا لو يفقهون ، هو أن تكون التدريبات في الأجازة الصيفية في شهر أغسطس لتكون بعيدة عن تعطيل اليوم الدراسي .
قبل كل إستراتيجية للتطوير لابد من أن نراعي الحالة النفسية و الإجتماعية و المادية للمعلم ، بتوفير الراحة الإيجابية له ، فمن غير المعقول أن يتم تسكين المعلم في مدرسة يصل إليها بإستخدام أكثر من مواصلة ، من مقر إقامته لمكان عمله ، مما يؤثر علي قدرته المعنوية و الإجتماعية و المادية .
فيصل عمله منهكا ، و إذا تأخر عن الحضور للمدرسة يواجه بفعل مؤلم من مديره بالتشطيب عليه لتأخره ، الخارج عن إرادته ، دون مراعاة لإستيقاظه مبكرا و الإرهاق الذي يحتويه من كثرة ركوب المواصلات للوصول لعمله . فيجب تسكين المعلم بالقرب من محل إقامته بقدر المستطاع .
من بين برامج تطوير المعلم ، طريقة الدمج التعليمي بالتوزان بين عملية التعلم السابقة و الحالية ، بإستخدام التكنولوجيا و الأدوات الحديثة بتدريبه مثلا علي إستخدام السبورة الذكية و المنصات الرقمية لجميع المواد .
كذلك طرح مفهوم التأمل الذاتي بتخصيص وقت للتفكير و التعمق في الممارسات المنهجية ، علي أن تكون الإدارة المدرسية
داعمة ، تساند المعلم وتوفر له الحماية وتقدر تعاونه وإنجازاته .
كذلك حمايته من غطرسة بعض الموجهين الذين يقومون بنقل المعلم النابه لمدارس أخري ، أو تصفية حسابات مع معلم أو مدير مدرسة بنقل معلم نشيط لمدرسة أخري ، أو ندبه لمدرستين . حينها يشعر المعلم بالإحباط نتيجة عدم توفير الحماية اللازمة له مما يقلل من كفاءته في العمل .
أيضا لابد من تأسيس مبدأ العدل المهني في تطوير أداء المعلم ، بالتأكد من أن كل معلم لديه فرص متساوية عادلة لتطوير ذاته ، بتحديد برامج هادفه تقوم بتحسين تقنيات المعلومات و الإتصالات بمشاركته في وضع أنشطة وبرامج تعليمية لتحسين قدرته في بناء مهاراته وإذكاء روح المعرفة لخلق روح تنافسية في تلقي المعلومات بأكثر من وسيلة.
ويستطيع المعلم أن يستنتج قدرة المتعلمين علي المساهمة في سوق العمل وتنمية قدراتهم عن طريق إكتشاف الميول و الرغبات لدي كل متعلم .
يمكن أيضا تطوير فكر المعلم بتشجيعه علي التقدم للحصول علي درجات علمية أعلي من مؤهله الدراسي ، وتوفير سبل الدعم له لكونه في النهاية سيعود بالتقدم علي المتعلم من خبرة المؤهلات الإضافية التي حصل عليها .
وتكون نتائجها إيجابية بالتركيز علي المتعلمين في كيفية بناء الثقة بينهم و بين البيئة التعليمية و التركيز علي تنمية المهارات الشخصية بالتحكم في كيفية بناء مستقبل المتعلم الإيجابي نتيجة رؤيته للقدوة العلمية التي تؤسسه وهي المعلم .
من إيجابيات ذلك أيضا ، الثقة التي يكتسبها المعلم بتطبيقه خبراته و ما إكتسبه في التعامل مع المتعلم بكفاءة نتيجة إستثماره في وظيفته ، فيعطيه ذلك فرصة أكبر علي التكيف مع المتعلمين لخبراته وقدراته المكتسبه في تعامله مع الفترة الدراسية .
فالمعلم ليس مقدم محتوي ، لكنه مؤثر في عقلية المتعلم ، لذلك يجب أن يشارك في وضع إستراتيجيات التدريب التي تناسب مستوي المتعلم فعليا ، فهو الأوفر حظا في كيفية تطوير مهاراتهم بإستكشاف ماهيه التطوير ليقوم بتعزيز مهارات المتعلمين .
أيضا علي المعلم أن يقوم بتطوير نفسه ، بالتخطيط الجيد للدرس ، وتفعيل وقت التهيئة العلمية مع تنوع أساليب الشرح وعدم التكرار و إعطاء الأمثلة المواكبة للدرس من البيئة المحيطة لترسخ المعلومة في ذهن المتعلم .
كذلك يجب تفعيل إلية التواصل في نقل الخبرة بين المعلم الأقدم و الأحدث ، لخلق بيئة تعليمية تعاونية تنتقل ثمارها للمتعلمين .
من المهم أيضا أن يعي المعلم التفاوت في القدرات العقلية للمتعلمين ، و ألا ينزعج من شطحات البعض ، وأن يتحلي بالثبات الإنفعالي في المواقف .
فتفاوت مستويات المتعلمين بسلوكياتهم المنضبطة و الغير ، وأحيانا ممارسة الشغب ، هو نتاج تطورات مجتمعية ومؤثرات خارجية مثل بعض ما يقدم في وسائل الإعلام المختلفة .
عندها لابد من تدريب المعلم علي التعامل مع تلك المواقف بالتحلي بالقدرة علي مواجهة المشكلة بالتحلي بالرأي الصائب مع الثبات الإنفعالي .
ومن المؤسف أن بعض المعلمين يرفضون التعامل مع تلك المتغيرات الإستثنائية ، مما يصيبهم بشعور الفشل في الإصلاح ، أو الإحباط وهو ما يجب علي القيادة المدرسية أن تساند المعلم بالتوجيه و النصح لكيفية التعامل مع مشكلات المتعلمين ، كي لا تؤثر علي قدرته في التعامل معهم ، وأن يعي ضرورة أن يكون قويا حكيما معهم .
أيضا علي المعلم أن يتحلي بالقدرة علي إستيعاب المعلومة العلمية وقدرته علي توصيلها للمتعلم بإسلوب بسيط وجاذب لذهنه ، أيضا تنظيم وقته بحيث ينقل أهمية التعلم للمتعلم ومراعاة التباين في سلوك المتعلمين مع التركيز علي تعديل وتصحيح الجانب التربوي الأخلاقي للمتعلم .
كذلك إبراز العلاقة التي تساعد المتعلم علي الوثوق في المعلم وتقبل ما يقوله ، وتشجيع المتعلمين علي المناقشة وإبداء الأراء الموضوعية وتحفيزهم وتشجيعهم و القضاء علي المعوقات التي تمنع تفوقهم الدراسي وتفاعلهم مع المجتمع .
كما أنه من المفيد قيام المعلم بجذب إنتباه المتعلمين ، بالتنوع في الشرح ، بممارسة الألعاب التعليمية المرتبطة بالشرح وتشجيع المناقشات ، وإبراز أفكارهم وتشجيعهم علي ممارسة وطرح الفكر الإبداعي لتنمية روح الألفة بين المعلم و المتعلم ..
أعتقد أنه لايجب أيضا أغفال تطوير المعلم ماديا لمساعدته علي توفير متطلبات حياته لتشجيعه علي العطاء وبذل الجهد بتوفير حوافز تنشيطية للمجتهدين بعيدا عن المجاملات .
المعلم هو القدوة فيجب أن يتحلي بالأساليب التربوية اللائقة وأن يراعي القيم و الأخلاق الحسنة وأدب ألفاظه و التقاليد الأصيلة لبثها في نفوس المتعلمين .
المعلم هو صانع أجيال النهضة لذا يجب الإهتمام به وتقديره والحفاظ علي كرامته من ٱي إهانة يتعرض لها .