لا يتعامل نادي الزمالك مع صفقة انتقال البرازيلي خوان بيزيرا باعتبارها مجرد عملية بيع للاعب أجنبي وإنما ينظر إليها باعتبارها فرصة مهمة لإعادة ترتيب أوضاعه المالية وتوجيه جزء من العائد المنتظر إلى ملفات تمثل أولوية عاجلة داخل القلعة البيضاء وفي مقدمتها مستحقات لاعبي الفريق الأول والالتزامات المالية تجاه الأندية واللاعبين.
وتترقب إدارة الزمالك حسم المفاوضات مع أهلي دبي الإماراتي بشأن انتقال بيزيرا في ظل اقتراب الطرفين من التوصل إلى اتفاق نهائي بعدما أرسل النادي الأبيض شروطه المالية الخاصة بالصفقة وينتظر الحصول على الموافقة الرسمية من الجانب الإماراتي قبل الانتقال إلى مرحلة توقيع العقود والإعلان عن إتمام الصفقة.
وبينما تتركز الأنظار على القيمة التي سيدخل بها الزمالك من بيع أحد أبرز لاعبيه خلال الفترة الماضية، تبرز في الكواليس خطة واضحة لكيفية استثمار هذه الأموال خصوصًا أن النادي يواجه عددًا من الالتزامات المالية التي تحتاج إلى حلول سريعة لتجنب أزمات جديدة قد تؤثر على الفريق خلال الفترة المقبلة.
5 ملايين دولار في خزينة الزمالك.. كيف سيتم توزيعها؟
ووفقًا للمعلومات المتاحة يطلب الزمالك الحصول على 7 ملايين دولار نظير انتقال بيزيرا إلى جانب الاحتفاظ بنسبة 20% من عائد إعادة بيع اللاعب مستقبلًا.
وتتضمن الصفقة 6 ملايين دولار كمقابل ثابت بالإضافة إلى مليون دولار أخرى في صورة حوافز مرتبطة بمساهمات اللاعب وتحقيق البطولات مع ناديه الجديد.
لكن القيمة التي ستدخل خزينة الزمالك فعليًا لن تساوي كامل المقابل الثابت المعلن في ظل وجود التزامات مرتبطة بالصفقة من بينها عمولات الوكلاء وحقوق الرعاية ومستحقات النادي الأوكراني وفق البنود الخاصة بالحوافز.
وبحسب التصور المطروح ستصل قيمة المقابل الثابت الصافي الذي يحصل عليه الزمالك إلى نحو 5 ملايين دولار بالإضافة إلى مليون دولار كحوافز مع استمرار احتفاظ النادي بنسبة 20% من أي عائد مستقبلي لإعادة بيع اللاعب.
ومن المنتظر أن يحصل الزمالك على المقابل الثابت على ثلاث دفعات تبدأ بدفعة قدرها 3 ملايين دولار عند إتمام الصفقة ثم مليون دولار في فبراير المقبل ومليون دولار أخرى في أغسطس 2027.
وهذه التفاصيل تجعل الصفقة ذات أهمية خاصة بالنسبة للزمالك ليس فقط بسبب قيمتها ولكن بسبب توقيت دخول الأموال وقدرة النادي على استخدامها في معالجة عدد من الملفات التي تمثل أولوية خلال المرحلة الحالية.
المستحقات المتأخرة.. الأولوية الأولى
في مقدمة الملفات التي تستهدف إدارة الزمالك التعامل معها من خلال عائد الصفقة تأتي مستحقات لاعبي الفريق الأول لكرة القدم.
ويواجه النادي التزامًا واضحًا بالحفاظ على استقرار غرفة الملابس خصوصًا أن انتظام صرف المستحقات يمثل أحد العوامل الأساسية للحفاظ على تركيز اللاعبين ومنع ظهور أزمات جديدة قد تؤثر على الفريق داخل الملعب.
ومن المنتظر أن يوجه الزمالك جانبًا رئيسيًا من الدفعة الأولى إلى تسوية جزء من المستحقات المتأخرة بما يساهم في تخفيف الضغوط المالية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار داخل الفريق.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ظل رغبة الإدارة في بناء فريق قادر على المنافسة على البطولات وهو أمر يصعب تحقيقه في ظل استمرار الأزمات المالية أو تراكم مستحقات اللاعبين.
أموال الأندية واللاعبين.. محاولة لإغلاق أبواب الأزمات
الهدف الثاني الذي تضعه إدارة الزمالك ضمن حساباتها يتعلق بالالتزامات المالية المستحقة لأندية ولاعبين خاصة أن عدم الوفاء بهذه المستحقات قد يفتح الباب أمام شكاوى جديدة أمام الجهات الرياضية الدولية وهو السيناريو الذي تسعى الإدارة إلى تجنبه.
ومن هنا تمثل صفقة بيزيرا مصدرًا مهمًا للسيولة التي يمكن استخدامها في التعامل مع هذه الملفات سواء من خلال سداد أقساط مستحقة أو الوصول إلى تسويات مالية تضمن عدم تصعيد النزاعات القائمة.
ويأمل الزمالك من خلال هذه الخطوة تقليل حجم الملفات الخارجية التي تمثل ضغطًا مستمرًا على النادي خصوصًا أن أي قضية جديدة قد تتحول إلى أزمة أكبر إذا ترتب عليها عقوبات أو غرامات أو قيود على تسجيل اللاعبين.
ألعاب الصالات حاضرة في خطة الزمالك
ولا تقتصر خطة توجيه عائد صفقة بيزيرا على فريق كرة القدم إذ تتضمن أيضًا تخصيص جزء من الأموال لصرف مستحقات لاعبي ألعاب الصالات داخل النادي.
ويعكس ذلك رغبة الإدارة في التعامل مع الالتزامات المالية باعتبارها أزمة شاملة لا ترتبط بفريق كرة القدم وحده خاصة أن الزمالك يضم عددًا كبيرًا من الفرق التي تنافس في الألعاب الجماعية والفردية وتحتاج بدورها إلى توفير الاستقرار المالي.
وبالتالي قد تمنح الصفقة إدارة النادي فرصة لتحريك عدد من الملفات المتأخرة في أكثر من قطاع بدلًا من توجيه كامل العائد إلى نشاط كرة القدم فقط.
هل تنهي صفقة بيزيرا أزمة إيقاف القيد؟
يبقى السؤال الأهم الذي يفرض نفسه على جماهير الزمالك: هل يمكن لأموال صفقة بيزيرا أن تنهي أزمة إيقاف القيد؟
الإجابة ترتبط بشكل أساسي بحجم الالتزامات التي يجب على النادي تسويتها وطبيعة الملفات التي أدت إلى العقوبة فضلًا عن إمكانية استخدام الدفعات الواردة من الصفقة في إغلاق الملفات المطلوبة وفقًا للاتفاقات والقرارات الخاصة بكل حالة.
ومن الناحية العملية فإن دخول نحو 5 ملايين دولار كقيمة ثابتة صافية يمنح الزمالك قدرة مالية أكبر على التحرك لكنه لا يعني تلقائيًا انتهاء أزمة إيقاف القيد بمجرد إتمام الصفقة.
فالجزء الأكبر من الأموال سيكون مرتبطًا بعدة التزامات وعلى رأسها مستحقات اللاعبين والأندية وبالتالي فإن قدرة الصفقة على إنهاء أزمة القيد ستتوقف على حجم المبالغ المطلوبة لتسوية الملفات التي تمنع النادي من تسجيل لاعبين جدد.
لكن المؤكد أن إتمام الصفقة يوفر للإدارة ورقة مالية قوية يمكن البناء عليها في مفاوضات التسوية وسداد المستحقات بدلًا من استمرار البحث عن موارد عاجلة لتغطية الالتزامات.


