قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أحمد عاطف آدم يكتب: "قمة نيودلهي" إرادة الصعود المشترك

أحمد عاطف آدم
أحمد عاطف آدم

​لم تكن مخرجات قمة دول "بريكس" الأخيرة التي عُقدت بالعاصمة الهندية "نيودلهي" على مدار يومين، وتحديداً في الثاني عشر والثالث عشر من هذا الشهر، مجرد حوارات عابرة، بل دارت حول حزمة غايات استراتيجية جلية؛ يتقدمها توسيع نطاق التعاون التقني والرقمي بين البلدان الأعضاء، وتحصين خطوط الإمداد العالمية ضد الهزات الجيوسياسية، فضلاً عن الدفع بجهود النماء المستدام والتحول البيئي بتمويلات ذاتية وبمعزل عن القيود الغربية. كما وضعت القمة في طليعة أجندتها الضرورة الملحة لإصلاح الهيكل المالي الدولي ومؤسسات الحوكمة العالمية لتجسد الثقل الفعلي للكيانات الصاعدة، ومؤكدةً بذلك أن التجمع يتحول بخطى راسخة من منتدى تشاوري إلى قوة مؤثرة تسهم في تشييد قواعد الحراك الاقتصادي الدولي.

​وتجسدت مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة نيودلهي تأكيداً للدور المصري الحيوي الرامي إلى دعم مسارات العمل المشترك؛ إذ تركزت الفعاليات والمبادرات المرتبطة بأعمال اللقاء على تعزيز ركائز البنية الرقمية، وأنظمة الطاقة المرنة، وتأمين سلاسل التوريد، إلى جانب الانخراط في الفاعليات الخضراء وبرامج الاستدامة التي تبنتها الرئاسة الهندية بتجمع بريكس تحت شعار "البناء من أجل المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة"، بما يلبي تطلعات الاقتصاد المصري والبلدان النامية في مجابهة التحديات العالمية الراهنة، والتوجه نحو الاقتصاد الأخضر لتقليل الانبعاثات الكربونية.

​على الصعيد الدبلوماسي ذاته، برزت المباحثات الثنائية التي عقدها الرئيس مع قادة الدول الكبرى، وفي طليعتهم الجانب الصيني؛ حيث استهدفت قنوات التنسيق المشترك تعظيم الاستفادة من المظلة الاستراتيجية للتجمع، ومواءمة الرؤى حيال تقليص الاعتماد على العملات الأجنبية المهيمنة في التبادل التجاري. كما تطرقت النقاشات رفيعة المستوى إلى سبل مجابهة العقبات الجيوسياسية المعقدة، ودعم أطر التعاون متعدد الأطراف، بما يكفل تدفق الاستثمارات وتوطين الصناعات المشتركة.

​وتجلت في عمق هذه التحولات الأبعاد التطبيقية للاستفادة من التكتل وذراعه المالي (بنك التنمية الجديد) لتتجاوز مجرد الحصول على الدعم التقليدي للبنية التحتية، نحو توظيف العضوية - بمعنى تحويل الوجود السياسي بالتجمع إلى مكاسب تنموية واستثمارية حية تعزز استقلالية القرار الاقتصادي - لخدمة قضايا كفاءة الطاقة وتوطين الإنتاج المحلي. فقد ركزت المداولات على أهمية ألا تقتصر الشراكات على استيراد المعدات أو تجميعها، بل امتدادها لتشمل نقل المعرفة، وتحديث مراكز البحث والابتكار، ودعم المشروعات التنموية الذكية في مجالات الطاقات المتجددة وتخزين الكهرباء وإدارة الطاقة؛ وهي معادلة تستوجب هندسة برامج تنفيذية دقيقة لخفض الفاقد، وربط التمويلات بأطر قياس دولية، بما يضمن تعظيم القيمة المضافة للاقتصاد القومي وجعل الشراكة مساراً ناجحاً للعبور نحو التنمية المستدامة.

​وتمثل مخرجات "نيودلهي" تجاوزاً للأطر الدبلوماسية المعتادة لتؤسس لمرحلة فارقة في مسار العلاقات الدولية والاقتصاد العالمي؛ مرحلة يبرهن فيها تجمع "بريكس" أن التعددية القطبية لم تعد شعارات نظرية، بل واقع ينبغي أن يتشكل عبر ركائز مالية مستقلة، وشراكات تقنية حقيقية، وتوطين واعٍ للصناعات الذكية. ومن هذا المناخ الحيوي، تواصل القاهرة شق مسارها الاستراتيجي بكفاءة واقتدار، موظفةً علاقاتها القديمة والمستجدة وموقعها المحوري لتحقيق تنمية مستدامة تحصن بها مصالحها العليا، لتؤكد أن بناء المستقبل يتطلب رؤية واعية تأبى الانكفاء، وعملاً دؤوباً يربط لغة الطموح بصلابة الإنجاز على الأرض.