تشهد أسعار البطاطس في الأسواق المحلية خلال الأيام الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا، بالتزامن مع تراجع الكميات المعروضة في بعض المناطق، وسط توقعات باستمرار الارتفاع بصورة مؤقتة لحين بدء ظهور إنتاج العروة الجديدة ودخوله الأسواق بكميات أكبر.
وتراوح سعر كيلو البطاطس حاليًا بين 20 و30 جنيهًا، وفقًا للمنطقة ونوع البطاطس وجودتها، في ظل زيادة الطلب عليها من جانب المستهلكين، بالتزامن مع الفاصل بين العروات الزراعية للمحصول.
فاصل العروات السبب
وفي هذا السياق، قال حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، إن الزيادة الحالية في أسعار البطاطس تعد أمرًا متوقعًا، وترتبط بصورة أساسية بطبيعة الدورة الزراعية للمحصول، خاصة خلال الفترة الفاصلة بين العروات، والتي تشهد عادة تراجعًا نسبيًا في حجم المعروض بالأسواق.
وأوضح أبو صدام، في تصريحات لـ"صدى البلد"، أن انخفاض المعروض خلال هذه الفترة يأتي بالتزامن مع وجود كميات من البطاطس المخزنة في الثلاجات، إلى جانب الكميات التي يتم توجيهها للتصدير، وهو ما ينعكس على حركة الأسعار وفقًا لقواعد العرض والطلب.
مليون طن بطاطس صادرات مصر سنويًا
وأشار نقيب الفلاحين إلى أن البطاطس تعد من أهم المحاصيل الزراعية التي تتمتع مصر بميزة تنافسية في إنتاجها وتصديرها، موضحًا أن مصر تصدر نحو مليون طن من البطاطس سنويًا إلى الأسواق الخارجية.
وأضاف أن البطاطس تأتي في مقدمة الخضراوات المصرية المصدرة، كما تعد ثاني أكبر محصول تصديري زراعي بعد الموالح، وهو ما يعكس أهميتها بالنسبة للقطاع الزراعي وحركة الصادرات المصرية.

وأكد أن تصدير البطاطس يمثل جانبًا إيجابيًا بالنسبة للاقتصاد الوطني، ويسهم في توفير العملة الأجنبية وفتح أسواق خارجية أمام المنتج الزراعي المصري، لافتًا إلى أن التصدير لا يعني وجود أزمة في الإنتاج المحلي، وإنما تتأثر الكميات المتاحة في السوق الداخلية بعوامل متعددة، من بينها التخزين والتصدير وتوقيت العروات.
التخزين والتصدير يؤثران على المعروض
ولفت أبو صدام إلى أن البطاطس يتم حصادها في مواسم محددة، ويتم الاحتفاظ بجزء من الإنتاج داخل الثلاجات بهدف توفيره للأسواق خلال الفترات التي يقل فيها الإنتاج الجديد، في حين يتم توجيه جزء آخر إلى التصدير.
وأوضح أن هذه الدورة تجعل الأسعار تتأثر بصورة واضحة بالفترة الزمنية بين العروات، خصوصًا عندما يتراجع المعروض المتاح للبيع المباشر في الأسواق، مشيرًا إلى أن أي زيادة في الطلب بالتزامن مع انخفاض الكميات المعروضة تؤدي بطبيعة الحال إلى ارتفاع السعر.
زيادة الإقبال على البطاطس
وأشار نقيب الفلاحين إلى أن الطلب المحلي على البطاطس يشهد زيادة ملحوظة، نتيجة اعتماد الأسر المصرية عليها بصورة كبيرة في إعداد العديد من الوجبات اليومية، فضلًا عن انتشار استخدامها في المطاعم والصناعات الغذائية.

وأضاف أن البطاطس أصبحت من المنتجات التي تحظى بإقبال متزايد لدى شرائح مختلفة من المستهلكين، سواء للاستهلاك المنزلي أو الصناعات الغذائية، الأمر الذي يرفع حجم الطلب عليها خلال بعض الفترات.
كما تزامنت زيادة الإقبال على البطاطس مع تراجع استهلاك بعض أنواع الخضراوات الأخرى في فترات معينة، سواء نتيجة ارتفاع أسعارها أو انخفاض الكميات المتاحة منها، ما دفع بعض المستهلكين إلى الاعتماد بصورة أكبر على البطاطس باعتبارها من أكثر الخضراوات استخدامًا وتنوعًا في طرق إعدادها.
هل تستمر أسعار البطاطس في الارتفاع؟
وأكد أبو صدام أن الارتفاع الحالي في أسعار البطاطس لا يرتبط بوجود أزمة في الإنتاج، وإنما يأتي في إطار التغير الطبيعي في حجم المعروض خلال الفاصل بين العروات الزراعية، مشددًا على أهمية النظر إلى حركة الأسعار في ضوء توقيت الإنتاج والكميات المتاحة في الأسواق.
وأوضح أن الأسعار من المتوقع أن تبدأ في التراجع تدريجيًا مع دخول إنتاج العروة الجديدة إلى الأسواق بكميات أكبر، متوقعًا أن يظهر تأثير الإنتاج الجديد بصورة أوضح مع بداية شهر أكتوبر المقبل، وهو ما قد يسهم في زيادة المعروض وإعادة التوازن بين العرض والطلب.
أبو صدام: البطاطس محصول استراتيجي
وشدد نقيب الفلاحين على أن البطاطس ستظل واحدة من المحاصيل الزراعية المهمة في السوق المصرية، نظرًا لأهميتها في الاستهلاك المحلي، فضلًا عن مكانتها الكبيرة في منظومة الصادرات الزراعية المصرية.
ودعا أبو صدام المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات التي تتردد من وقت لآخر بشأن وجود نقص في إنتاج البطاطس، مؤكدًا أن تحديد الأسعار يخضع في الأساس لعوامل العرض والطلب، إلى جانب حجم الإنتاج المتاح وتوقيت طرحه في الأسواق.
وأوضح أن عودة الكميات الجديدة من الإنتاج إلى الأسواق خلال الفترة المقبلة من شأنها زيادة المعروض تدريجيًا، الأمر الذي قد ينعكس على مستويات الأسعار، خاصة مع انتهاء فترة الفاصل بين العروات وبدء تدفق إنتاج العروة الجديدة.


