أمين عام المجلس الروحي الأعلى في البرازيل لصدى البلد:
-الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل المفتي
-الفتوى تحتاج معرفة ظروف المستفتي
-التكنولوجيا جعلت كل فرد يعيش بمفرده.. وأخوة يجلسون في غرفة واحدة دون حديث
-غلاء المعيشة من أصعب تحديات الزواج.. ونحتاج وقفيات لدعم المقبلين عليه
-تأهيل المقبلين على الزواج ضرورة.. ودورات قبل عقد القران خطوة مهمة
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، تواجه الأسرة جملة من التحديات الجديدة، بدءًا من تنامي الاعتماد على الذكاء الاصطناعي ووسائل التكنولوجيا، وصولًا إلى الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف الزواج، وما يترتب على ذلك من تأثيرات في العلاقات الأسرية والمجتمعية.
وفي هذا السياق، حاور صدى البلد الشيخ محمد المغربي، أمين عام المجلس الروحي الأعلى للطوائف المسيحية والإسلامية في البرازيل، للحديث عن تداعيات الذكاء الاصطناعي على الفتوى والأسرة، ومخاطر التفكك الأسري في ظل الاستخدام المفرط للتكنولوجيا، فضلًا عن تأثير غلاء المعيشة على الزواج، وأهمية تأهيل المقبلين على الزواج لحماية الأسرة وتعزيز استقرارها.
وفي البداية، حذر الشيخ محمد المغربي، أمين عام المجلس الروحي الأعلى للطوائف المسيحية والإسلامية في البرازيل، من التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره مرجعية في القضايا الدينية والأسرية، مؤكدًا أن هذه التقنية تمثل وسيلة نافعة إذا أُحسن استخدامها، لكنها تحتاج إلى ضوابط واضحة تحمي الأسر والمجتمعات من الاستخدام غير المنضبط.
وقال الشيخ محمد المغربي، في تصريح خاص لـ«صدى البلد»، إن بعض الأشخاص بدأوا يعتمدون على الذكاء الاصطناعي في مختلف شؤون حياتهم، وصولًا إلى المسائل الدينية، مشيرًا إلى أن الفترة الأخيرة شهدت حالات لجأ فيها أشخاص إلى إجابات الذكاء الاصطناعي في قضايا الطلاق، وهو ما يثير تساؤلات مهمة حول مدى صلاحية الاعتماد عليه في إصدار الفتاوى.
وأوضح أن الفتوى ليست مجرد إجابة عامة يمكن تقديمها لجميع الناس، وإنما تحتاج إلى معرفة ظروف المستفتي وأحواله وتفاصيل القضية التي يسأل عنها، لافتًا إلى أن قضايا الطلاق على سبيل المثال تتطلب الاستماع إلى أطرافها ومعرفة ملابساتها قبل إصدار الحكم الشرعي المناسب.
وأكد أن «الأصول مشتركة، لكن الفتوى إيجاد مخرج لقضية أو إشكالية قائمة»، مشددًا على ضرورة التساؤل حول قدرة الذكاء الاصطناعي على الإحاطة بكل هذه التفاصيل الإنسانية والاجتماعية التي تدخل في بناء الفتوى.
ودعا إلى وضع «ميثاق شرف» واضح ينظم كيفية التعامل مع الذكاء الاصطناعي، خاصة في المجالات المرتبطة بالأسرة والفتوى، بما يضمن الاستفادة من إمكاناته دون تحويله إلى بديل عن العلماء والمفتين.
وحذر من تأثير الاستخدام المفرط لوسائل التكنولوجيا على العلاقات داخل الأسرة، مؤكدًا أن من أبرز التحديات التي تواجه الأسر اليوم تراجع التواصل المباشر بين أفرادها.
وقال، إن أفراد الأسرة أصبحوا يعيشون في عالم منفصل رغم وجودهم تحت سقف واحد، موضحًا أن كل فرد أصبح يمتلك هاتفه أو جهاز الكمبيوتر الخاص به، ويتابع مواقع وصفحات ومحتويات تختلف عن بقية أفراد الأسرة.
وأشار إلى أن هذا الواقع أدى في بعض الأحيان إلى تراجع الحوار والتفاعل بين الأبناء، قائلًا إن من المشاهد اللافتة أن «أخوين يجلسان في نفس الغرفة، لا يتكلمان مع بعضهما البعض، ولا يلعبان حتى مع بعضهما».
وشدد على ضرورة وضع «ميثاق شرف أسري» ينظم استخدام وسائل التكنولوجيا داخل المنزل، بحيث تتفق الأسرة على أوقات محددة لاستخدام الهواتف والأجهزة، مع تخصيص وقت يجتمع فيه الآباء والأبناء بعيدًا عن هذه الوسائل.
وأكد أن الحفاظ على الأسرة يتطلب إعادة بناء مساحات التواصل والحوار بين أفرادها، حتى لا تتحول التكنولوجيا من وسيلة للتواصل إلى عامل يؤدي إلى العزلة داخل البيت الواحد.
وأكد الشيخ محمد المغربي، أن الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة يمثلان أحد التحديات التي تواجه الشباب والفتيات المقبلين على الزواج، مشيرًا إلى أن زيادة المتطلبات وارتفاع الأسعار قد تدفع البعض إلى العزوف عن تكوين الأسرة.
وقال إن الظروف الاقتصادية الصعبة ليست ظاهرة جديدة، إذ عانت المجتمعات عبر فترات مختلفة من أزمات اقتصادية، إلا أن زيادة المتطلبات وارتفاع تكاليف الزواج جعلا الأمر أكثر صعوبة أمام الشباب في الوقت الراهن.
ودعا إلى إنشاء وقفيات ومؤسسات خيرية متخصصة في دعم الزواج، موضحًا أن المجتمع لا يحتاج فقط إلى مؤسسات تساعد الفقراء في توفير احتياجاتهم الأساسية، وإنما يحتاج أيضًا إلى مبادرات تساعد الشباب على تأسيس أسر جديدة.
وأضاف أن بناء الأسرة يمثل قضية مجتمعية مهمة، مشيرًا إلى أن استقرار الأسر وتكوين أجيال جديدة يسهمان في بناء المجتمع واستمراره، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تناكحوا تكاثروا، فإني مباهٍ بكم الأمم».
وشدد على أهمية أن تتبنى المؤسسات الخيرية والمجتمعية برامج عملية لتخفيف الأعباء عن المقبلين على الزواج، بما يساعد على تيسير تكوين الأسر وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
كما أمين عام المجلس الروحي الأعلى للطوائف المسيحية والإسلامية في البرازيل، أهمية تأهيل المقبلين على الزواج قبل الإقدام على هذه الخطوة، مشيرًا إلى أن بناء أسرة مستقرة يحتاج إلى إعداد ديني واجتماعي وأخلاقي.
وقال الشيخ محمد المغربي، إن المقبلين على الزواج يحتاجون إلى برامج تأهيلية تساعدهم على فهم طبيعة الحياة الزوجية، كما أن المتزوجين حديثًا، خاصة خلال السنوات الأولى من الزواج، قد يحتاجون إلى دورات وبرامج إرشادية تساعدهم على التعامل مع التحديات التي تواجههم.
وأوضح أن بعض دور الإفتاء في العالم بدأت بالفعل في تنظيم دورات تأهيلية للمقبلين على الزواج، بل ووصل الأمر في بعض التجارب إلى اشتراط اجتياز هذه الدورات قبل عقد القران.
ووصف هذه الخطوة بأنها «أمر حسن ومطلوب دينيًا واجتماعيًا وأخلاقيًا»، مؤكدًا أن التأهيل المسبق يمكن أن يسهم في زيادة وعي الزوجين بحقوقهما وواجباتهما، وفهم طبيعة المسؤوليات المشتركة داخل الأسرة.
وشدد على أن الاهتمام بتأهيل المقبلين على الزواج يجب أن يكون جزءًا من الجهود الرامية إلى حماية الأسرة وتعزيز استقرارها، خاصة في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية التي تواجه الأسرة المعاصرة.



