سلط مرصد الأزهر لمكافحة التطرف الضوء على تقرير نشرته صحيفة «لا ترثيرا» الإسبانية، تناول تحولا جديدا في أساليب الجماعات المتطرفة، يتمثل في استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي من جانب شبان متعاطفين مع تنظيمي «داعش» و«القاعدة» لإنتاج مواد دعائية في أشكال الرسوم المتحركة والميمات والمقاطع المركبة.
«Slop Jihad».. دعاية متطرفة في قوالب ترفيهية
وأوضح المرصد، في بيان له، أن «معهد الحوار الاستراتيجي» (ISD) أطلق على هذه الظاهرة اسم «Slop Jihad»، في إشارة إلى محتوى متطرف منخفض التكلفة وسهل الإنتاج، يمكن نشره بصورة لا مركزية وعلى نطاق واسع، لا سيما بين الفئات العمرية الأصغر سنا.
وأشار المرصد إلى أن الباحثين رصدوا نماذج من هذا المحتوى، من بينها إعادة إنتاج مقطع قديم لأسرى من تنظيم «داعش» داخل قفص يُغمر في حوض مائي، وتحويله باستخدام أسلوب الرسوم المتحركة إلى محتوى مستوحى من شخصية «سبونج بوب»، مع ظهور أسماك ترتدي ملابس برتقالية.
ولفت إلى أن هذا الأسلوب يجعل المشهد العنيف يبدو للوهلة الأولى في صورة ترفيهية أو ساخرة، وهو ما يعكس تطورا في طريقة تقديم الدعاية المتطرفة بصورة تبدو غير سياسية.
خوارزميات التوصية وتوسيع دائرة الوصول
وحذر آدم هادلي، الرئيس التنفيذي لمنظمة «Tech Against Terrorism»، من تنامي حجم وتنوع هذا النوع من المحتوى، الذي قد يصادفه المستخدمون دون أن يبحثوا عنه بشكل مسبق.
وأوضح هادلي أن تفاعل المستخدمين مع المنشورات الأقل وضوحا يمكن أن يدفع خوارزميات التوصية، ولا سيما صفحة «For You»، إلى اقتراح محتويات أكثر تطرفا.
من جانبه، أكد مصطفى عياد، الباحث في معهد الحوار الاستراتيجي، أن توظيف عناصر الثقافة الشعبية يمثل تحولا لافتا في هذا النمط من الدعاية، مشيرا إلى رصد نحو 150 مقطعا عبر 71 حسابا على منصة «تيك توك»، تجاوز إجمالي مشاهداتها 5.4 ملايين مشاهدة.
وفي المقابل، رفضت إدارة «تيك توك» هذه الاستنتاجات، مؤكدة أنها تحظر التنظيمات العنيفة وتستخدم تقنيات متقدمة وفرق أمنية لإزالة المواد المخالفة بصورة استباقية، كما أشارت إلى حذف جميع المقاطع التي أشار إليها التقرير.
الذكاء الاصطناعي يعيد توظيف الرموز المتطرفة
ويرى الباحث آرون زيلين، عضو معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن الذكاء الاصطناعي يتيح لدائرة أوسع من المستخدمين إعادة توظيف الرموز المتطرفة بهدف جذب أشخاص لا يهتمون بالأساس بالتنظيمات الإرهابية، وإنما قد يحركهم الفضول أو الرغبة في تحقيق الشهرة الرقمية.
وأشار إلى أن منصات التواصل تواجه تحديات في الكشف الآلي عن هذه المنشورات، خاصة عندما تخفي أهدافها الدعائية بصورة مؤقتة خلف قوالب ترفيهية أو عناصر مألوفة من الثقافة الشعبية.
وأكد أن هذه الظاهرة تفرض تحديا يتمثل في إعادة تقديم الرسائل المتطرفة داخل قوالب ترفيهية مألوفة، بما قد يسهل الوصول إلى شرائح جديدة، مشددا على أهمية الاعتماد على تحليل دقيق للمضمون والسياق وعدم الاكتفاء بمجرد وجود رموز من الثقافة الشعبية.
وأشار إلى أن مواجهة هذا النمط تتطلب تطوير أدوات الكشف الرقمي، وتعزيز التعاون مع منصات التواصل الاجتماعي، ورفع مستوى الوعي الرقمي لدى الشباب، بما يساعدهم على التمييز بين المحتوى الترفيهي الظاهري والمخاطر المرتبطة بالتطبيع مع التطرف العنيف.


