غالباً ما يكون مسكن الألم أول دواء يلجأ إليه الأشخاص عند الإصابة بالصداع أو ألم الظهر أو الحمى أو آلام الجسم. لكن تحذيراً جديداً من الهيئة المركزية لمراقبة معايير الأدوية (CDSCO) سلّط الضوء على عادة قد لا يفكر فيها الكثيرون ملياً: تناول مسكنات الألم بشكل متكرر أو لفترات طويلة دون استشارة طبية لأنها تؤثر على صحة الكلى.
في بيانها الصادر بتاريخ 21 سبتمبر، حذّرت الهيئة المركزية لمراقبة معايير الأدوية (CDSCO) تحديداً من الاستخدام العشوائي للأدوية المضادة للالتهابات غير الستيرويدية (NSAIDs)، محذرةً من خطر حدوث مضاعفات كلوية وأمراض الكلى المزمنة. ونصحت الهيئة باستخدام هذه الأدوية فقط عند الضرورة السريرية، وبالجرعة المناسبة، وللمدة المناسبة، وتحت إشراف طبي.
ما هي مسكنات الألم التي يتم الحديث عنها؟
مضادات الالتهاب غير الستيرويدية هي مجموعة شائعة الاستخدام من الأدوية التي تساعد على تخفيف الألم والالتهاب والحمى. من الأمثلة المعروفة عليها الإيبوبروفين والنابروكسين والديكلوفيناك. قد يكون للأسبرين أيضًا تأثيرات مضادة للالتهاب غير الستيرويدية، على الرغم من أن مخاطره واستخداماته تعتمد على الجرعة وسبب وصفه.
تُستخدم هذه الأدوية على نطاق واسع لعلاج مشاكل تتراوح بين الصداع وآلام الدورة الشهرية وآلام العضلات والمفاصل والظهر. لا يكمن القلق في أن تناول مضادات الالتهاب غير الستيرويدية يُسبب الفشل الكلوي تلقائيًا، بل يزداد الخطر مع الجرعات العالية، أو الاستخدام المتكرر أو المطوّل، أو لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل تجعل كليتيهم أكثر عرضة للإصابة به.
كيف تؤثر مسكنات الألم على الكلى؟
تحتاج الكليتان إلى إمداد دموي مستمر لتصفية الفضلات والسوائل الزائدة من الجسم. قد تتداخل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مع مواد تسمى البروستاجلاندينات، والتي تساعد في الحفاظ على تدفق الدم إلى الكليتين.
عند انخفاض إنتاج البروستاجلاندين، قد يقل تدفق الدم إلى الكليتين. لدى بعض الأشخاص، وخاصةً المعرضين للخطر، قد يؤدي ذلك إلى إضعاف وظائف الكلى والمساهمة في الإصابة بالفشل الكلوي الحاد. مع الاستخدام المتكرر أو لفترات طويلة، قد يُساهم استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية في تفاقم مشاكل الكلى. لهذا السبب، قد لا يحمل الدواء نفسه نفس مستوى المخاطر للجميع.
يحتاج الأشخاص المصابون بأمراض الكلى إلى توخي الحذر الشديد. كما يزداد الخطر لدى الأشخاص الذين يعانون من الجفاف، وكبار السن، ومن يعانون من أمراض قلبية وعائية معينة. وقد تزيد بعض تركيبات الأدوية من خطر الإصابة بالفشل الكلوي الحاد.
يُعدّ فهم الجفاف أمرًا بالغ الأهمية. فالشخص الذي يعاني من القيء أو الإسهال أو ارتفاع درجة الحرارة أو ببساطة عدم شرب كمية كافية من السوائل، قد يكون لديه بالفعل انخفاض في تدفق الدم إلى الكليتين. تناول مضادات الالتهاب غير الستيرويدية في مثل هذه الظروف قد يُشكّل ضغطًا إضافيًا على وظائف الكلى.

هل يؤدي استخدام مسكنات الألم بشكل متقطع إلى الفشل الكلوي؟
ليس بالضرورة. تحذير هيئة مراقبة الأدوية في جنوب أفريقيا (CDSCO) يتعلق بالاستخدام العشوائي والمتكرر والمطول، وليس بالإشارة إلى أن جرعة واحدة، عند استخدامها بشكل صحيح، ستسبب الفشل الكلوي. بالنسبة لشخص لا يعاني من مشاكل كلوية كامنة، قد يكون تناول مضادات الالتهاب غير الستيرويدية الموصوفة أو الموصى بها بشكل مناسب لفترة قصيرة مناسبًا. يزداد القلق عندما يلجأ الأشخاص إلى العلاج الذاتي بشكل متكرر، أو يزيدون الجرعة بأنفسهم، أو يستمرون في تناول الدواء لأن الألم الأساسي لم يختفِ.
لذلك نصحت الهيئة التنظيمية الناس بطلب المشورة الطبية إذا استمر الألم أو الحمى أو الأعراض الأخرى أو استمرت في الظهور بدلاً من تناول مسكنات الألم بشكل متكرر من تلقاء أنفسهم.
ماذا ينبغي على الأشخاص أن يفعلوا؟
الرسالة الأساسية ليست الخوف من كل مسكن للألم، بل معرفة الدواء الذي تتناوله وسبب تناوله. تحقق من المكونات الفعالة، وتجنب الجمع بين الأدوية التي تحتوي على نفس نوع مسكن الألم، ولا تزيد الجرعة أو مدة العلاج دون استشارة طبية. يجب على الأشخاص المصابين بأمراض الكلى أو الذين لديهم عوامل خطر أخرى للإصابة باعتلال الكلى إخبار طبيبهم قبل تناول مضادات الالتهاب غير الستيرويدية. وإذا استمر الألم في الظهور، فإن علاج السبب أهم من مجرد إخفاء الأعراض بتناول المزيد من الأقراص.
يُعدّ التحذير الأخير الصادر عن هيئة مراقبة الأدوية في الهند (CDSCO) بمثابة تذكير بأنّ شيوع استخدام دواء ما لا يعني بالضرورة خلوّه من المخاطر. فعند الحديث عن مسكنات الألم، تؤثر الجرعة ومدة الاستخدام والتاريخ الطبي والأدوية الأخرى التي يتناولها المريض على صحة الكلى.
