قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

علي جمعة: حفظت الأمة دقائق سيرته ﷺ لمعرفه كأننا نراه ونقتدي به كأننا نعيش معه

علي جمعة
علي جمعة

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الله عز وجل قال في كتابه الكريم: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ۝ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ [النجم: 3–4] وقال رسول الله ﷺ: «ألا إني أُوتيتُ القرآنَ ومثلَه معه» [رواه أحمد].

واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن رسول الله ﷺ قال «ألا هل عسى رجلٌ يبلغه الحديث عني وهو متكئٌ على أريكته، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالًا استحللناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرَّمناه، وإنَّ ما حرَّم رسولُ الله ﷺ كما حرَّم الله» [رواه الترمذي].

وعن حسان بن عطية قال: «كان جبريلُ ينزل على رسول الله ﷺ بالسُّنَّة كما ينزل عليه بالقرآن» [رواه أبو داود في «المراسيل»].

وأشار إلى أن الصحابة رضي الله عنهم ادركوا ومَن بعدهم من التابعين، جلالَ ما يصدر عن سيدنا النبي ﷺ من أقوالٍ وأفعالٍ وتقريراتٍ وحركاتٍ وسكناتٍ، فقاموا بتسجيلها لحفظ ذلك الدين الخاتم.

رسول الله الإنسان الوحيد في تاريخ البشرية حُفظت سيرتُه وأقوالُه وأفعالُه ومواقفُه في اليقظة والمنام

وسيدنا رسولُ الله ﷺ هو النبيُّ الوحيد، بل الإنسانُ الوحيد في تاريخ البشرية، الذي حُفظت سيرتُه وأقوالُه وأفعالُه ومواقفُه في اليقظة والمنام بهذه الدقَّة والإحاطة، فلم تُحفَظ سيرةُ أحدٍ على وجه الأرض كما حُفظت سيرتُه ﷺ؛ إذ اعتنى المسلمون بنقل كل ما يتصل به، حتى دقائق شؤونه، وأنشؤوا العلومَ لخدمة ذلك المقصد الجليل.

وقد بدأ هذا في صدر الإسلام، فكان عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يتحرَّى الليلةَ التي يأتي فيها النبي ﷺ إلى خالته ميمونة، إحدى أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، فيبيتُ عندها، ليُراقب رسول الله ﷺ في أكله ونومه وعبادته، ويقتدي به في كل شأنه، كما روى مسلمٌ وغيره.

ومن أبرز العلوم التي نشأت في سبيل حفظ سنَّته الشريفة «علمُ الحديث ومصطلحُه»، وهو العلم الذي عرَّف السنَّة بأنها: «هي كل ما صدر عن النبي ﷺ من قولٍ أو فعلٍ أو تقريرٍ، حقيقةً وحكمًا، حتى الحركات والسكنات في يقظته ومنامه، قبل البعثة وبعدها».

وهكذا اجتمعت في حفظ سنَّته ﷺ محبَّةُ الصحابة ومَن بعدهم، وحرصُهم على الاقتداء، ودقَّةُ العلماء في النقل والنقد والبيان. وكان هذا الجهد المتتابع من مظاهر عناية الله بحفظ دينه، بحفظ كتابه وسنَّة نبيِّه ﷺ؛ لتبقى الأمة على صلةٍ بهديه، تعرف كيف عبد ربَّه، وكيف عامل الناس، وكيف علَّمهم وربَّاهم.

فلم تحفظ الأمة أخبار نبيِّها بالمحبة وحدها، بل بالمحبة والعلم والتثبُّت؛ لتُثمر المعرفةُ اتباعًا، ويظهر أثرُ المحبة في التخلُّق بأخلاقه الكريمة ﷺ.