حرب لا تعلن عن نفسها، تتحرك في الظل، وتخوض معاركها بأدوات متعددة من الهجمات السيبرانية والضغوط الاقتصادية وحملات التأثير الإعلامي والسياسي، إنها الحرب الهجينة.
هجمات سيبرانية وأعمال تخريب في الحرب الهجينة
في أوروبا، تبدو هذه الحرب أكثر حضورا وتعقيدا من أي وقت مضى، حيث يخوض الغريمان الروسي والأوربي واحدة من أكثر معارك القرن الحادي والعشرين تعقيدا تستخدم فيها الشائعات والبرمجيات الخبيثة وشبكات التجسس والهجمات السيبرانية وأعمال التخريب والضغط الاقتصادي والتلاعب بالمعلومات، وصولا إلى استغلال نقاط الضعف داخل المجتمعات.

تستهدف زعزعة استقرار المجتمعات
وبحسب تعريف حلف الناتو، تجمع الحرب الهجينة بين وسائل عسكرية وغير عسكرية، سرية وعلنية، تشمل التضليل والهجمات السيبرانية والضغط الاقتصادي واستخدام الجماعات المسلحة غير النظامية، إلى جانب القوات التقليدية، بهدف طمس الحدود بين الحرب والسلام و زعزعة استقرار المجتمعات وتقويض قدرتها على الصمود.

هجوم روسي على عدد من دول أوروبا
مؤسسات الاتحاد الأوروبي تقول إن أنشطة سيبرانية روسية أو منسوبة إلى جهات مرتبطة بروسيا استهدفت عددا من الدول الأوروبية من بينها فرنسا وألمانيا وبولندا وهولندا والنمسا، إلى جانب دول أخرى في أوروبا ومحيطها نتيجة دعم العواصم الأوروبية لكييف.

استهداف البنية التحتية والطاقة
ولا تقتصر هذه المواجهة على الفضاء السيبراني أو المعلوماتي، إذ تمتد إلى البنية التحتية والطاقة والمجال البحري والجوي، لتصبح أوروبا أمام نمط من الصراع يصعب تحديد بدايته أو نهايته، ويجعل الفاصل بين الحرب والسلام أكثر ضبابية.

إضعاف للخصم دون حرب شاملة
الحرب الهجينة تستخدم منفردة أو مجتمعة لتحقيق هدف استراتيجي واحد وهو (إضعاف الخصم دون الدخول بالضرورة في حرب شاملة)، لتتحول المعركة من استهداف المدن إلى إنهاك الدول وإرباك مؤسساتها واختبار قدرتها على الصمود.

لم تعد المعركة تدور فقط حول روسيا وأوكرانيا، وإنما أصبحت اختبارا للنظام الأمني الأوروبي بأكمله، فهل تصمد أوروبا أمام تداعيات هذه الحرب، أم تتجه إلى خيار المواجهة المباشرة مع موسكو ؟