لم يكن الدور الذي لعبته المدفعية المصرية خلال حرب أكتوبر وليد الصدفة، وإنما جاء نتيجة إعداد مكثف ومتواصل على مدار سنوات، استعدادا لتحرير الأرض واسترداد سيناء.
وفي أعقاب حرب يونيو، أعادت القوات المسلحة تنظيم صفوفها، ومن بينها إدارة المدفعية، وأعادت توزيع الكتائب والفرق والألوية وفقا لخطط مدروسة، في إطار الاستعداد لاسترداد سيناء من العدو الإسرائيلي.
حرب الاستنزاف.. اختبار حقيقي للمدفعية
وبعد العمليات البطولية التي نفذها الجيش المصري في الفترة التالية لعدوان يونيو، بدأ العدو الإسرائيلي في إقامة خط حصين على طول شرق القناة، مستغلا فترة وقف إطلاق النار.
ومع بدء مرحلة كسر وقف إطلاق النار، بدأت المدفعية المصرية بمختلف أعيرتها في التعامل مع هذه التحصينات، وتمكنت من تدمير أغلبها، حتى صدر قرار وقف إطلاق النار في أغسطس 1970.
وأقيمت تحصينات خط بارليف بمستوى هندسي عال، إلا أن الإرادة المصرية نجحت في إنشاء نقاط قوية في العمق المصري، تفوقت من حيث القوة والمناعة والتحصين والأسلاك والألغام.
وقبل حرب أكتوبر، تم تزويد سلاح المدفعية المصرية بالعديد من الأسلحة الثقيلة والدقيقة، مثل المدافع عيارات 130 و155 و240 مليمترا، إلى جانب الصواريخ المتطورة المضادة للدبابات، والعديد من الأجهزة والمعدات الفنية الحديثة الخاصة بالاستطلاع وإدارة النيران.
قذائف 2000 مدفع تجاه العدو
وبعد دقائق من الضربة الجوية، نفذت المدفعية المصرية أكبر تمهيد نيراني عرفه التاريخ العسكري الحديث على طول الجبهة المصرية، حيث شارك ما يقرب من 2000 مدفع في إطلاق القذائف على تمركزات ومواقع العدو شرق القناة.
ونجحت المدفعية المصرية في استهداف مراكز القيادة والسيطرة ومحطات الرادار الخاصة بالعدو، بالتزامن مع الضربة الجوية المركزة التي نفذتها القوات الجوية على طول خط بارليف.
كما أسهمت المدفعية في فتح الثغرات في حقول الألغام والأسلاك على طول خط بارليف، من خلال قصف محكم جاء نتيجة سنوات من التدريب والتجارب والخبرات القتالية، وهو ما مهد الطريق أمام المشاة والمدرعات لاقتحام الحصون الإسرائيلية والاستيلاء عليها.
وعبرت أجزاء من المدفعية الثقيلة المصرية إلى الضفة الشرقية لقناة السويس، لتتمكن من التعامل مع العدو بأقصى مسافات تسمح لها بمدى نيران مؤثر، ونفذ عبور المدفعية بمختلف أعيرتها وفقا للتخطيط الموضوع.
كما تضمنت مهام المدفعية المصرية ضرب العمق الإسرائيلي إذا تطلب الأمر، من خلال المدفعية الاستراتيجية وصواريخ سكود.
المدفعية تساند قوات العبور
أسهمت المدفعية المصرية في نجاح اقتحام قناة السويس وتنفيذ مراحل العملية الهجومية، وساعدت قوات العبور المتتالية على اقتحام ومهاجمة حصون خط بارليف وإسقاط النقاط المعادية شرق القناة.
وفي تلك اللحظات الحاسمة، لعبت الصواريخ المضادة للدبابات دورا مؤثرا في تدمير دبابات العدو وعناصره المدرعة.
وشاركت المدفعية والصواريخ، بمختلف الأسلحة الجديدة والمتطورة، في معركة النصر، وأدت أدوارا مؤثرة في دعم القوات المصرية خلال مراحل العبور والاقتحام.