قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

تحذيرات الإنتاج تهز أكبر شركة لتعدين الذهب في أستراليا وتضغط على ثقة المستثمرين

تحذيرات الإنتاج تهز أكبر شركة لتعدين الذهب في أستراليا وتضغط على ثقة المستثمرين
تحذيرات الإنتاج تهز أكبر شركة لتعدين الذهب في أستراليا وتضغط على ثقة المستثمرين

شهدت أسهم أكبر شركة لتعدين الذهب في أستراليا، «نورثرن ستار ريسورسيز»، تقلبات حادة منذ بداية العام، مع تراجع أدائها خلال الأشهر الأخيرة تحت ضغط تحذيرات بشأن مستويات الإنتاج، ما أثر في ثقة المستثمرين ودفع عددًا من كبار المسؤولين التنفيذيين إلى الاستقالة.

وفي استعراضها لقصة تعدين الذهب في أستراليا، قالت صحيفة "فايناشيال تايمز" إن "نورثرن ستار" التي تحظى بشعبية كبيرة في سوق الأسهم، كانت مرشحة للوصول إلى مكانة عالمية مرموقة، حيث ساهم ارتفاع أسعار الذهب في رفع قيمتها السوقية إلى 44 مليار دولار أسترالي (بما يعادل 31 مليار دولار أمريكي) في وقت سابق من العام الجاري.

وذكرت أن أستراليا رغم نجاحها الملحوظ في تشييد بعض أكبر شركات التعدين في العالم، فإنها أخفقت في بناء شركة رائدة عالمياً في مجال الذهب، مشيرة إلى أن شركة "نورثرن ستار" أصبحت الآن محط أنظار المستثمرين بعد أن رفضت قبل أسبوعين عرضاً بقيمة 39 مليار دولار أسترالي (بما يعادل 27 مليار دولار أمريكي) من منافستها الجنوب أفريقية، "جولد فيلدز".

ووصفت شركة "ديلوجيك"، العالمية المتخصصة في البيانات والتحليلات المصرفية والمالية، الصفقة بأنها كانت ستكون أكبر صفقة اندماج في قطاع التعدين منذ اندماج "إكستراتا" و"جلينكور" بقيمة 38 مليار دولار أمريكي في عام 2012.

وفي يونيو الماضي، دعا صندوق التحوط الناشط "إليوت مانجمنت" إلى بيع "نورثرن ستار أستراليا"، الرائدة في مجال تعدين الذهب، ما جعلها عرضة للاستحواذ.

وقد أُعلن عن رفض العرض بالتزامن مع وصول مسؤولين تنفيذيين من قطاع الذهب إلى دنفر لحضور مؤتمر "منتدى التعدين للأمريكتين 2026" هذا الأسبوع. ووصل بعض المصرفيين بعد رحلات جوية استغرقت 15 ساعة من أستراليا ليكتشفوا تسريب الخبر عند إعادة تشغيل هواتفهم.

وأتاح المؤتمر لشركة "جولد فيلدز" فرصة لعرض فكرة الاندماج على مستثمريها في اجتماعات مغلقة وعلى المنصة، واستغل الرئيس التنفيذي، مايك فريزر، كلمته الرئيسية في دنفر ليؤكد أن الاندماج المحتمل مع "نورثرن ستار" يعد "قصة مقنعة للغاية".

واستعرض فريزر ما يقدر بنحو 5 مليارات دولار من أوجه المنافع المحتملة في صورة وفورات ضريبية وتخفيضات في التكاليف، وذلك بالتزامن مع عرض خرائط لمنطقة كالجولري، حيث تمتلك الشركتان أصولاً كبيرة في مجال تعدين الذهب ومعالجته. قال فريزر، وهو يضغط على الجهة المستهدفة: "ما زلنا منفتحين على الحوار، ونعتقد أن هذا المقترح يستحق مزيداً من الدراسة من قبل مجلس إدارة ’نورثرن ستار"".

ويرى أحد المخضرمين في صناعة الذهب أن توقيت عرض "جولد فيلدز" سيمثل عنصر ضغط على الشركة الأسترالية لدراسة خياراتها، فيما سيؤدي اندماج "غولد فيلدز" و"نورثرن ستار" إلى إنشاء أكبر منتج للذهب في أستراليا، من حيث الإنتاج، وثاني أكبر منتج عالمياً بعد شركة "نيومونت" الأمريكية.

وكشف مصدر مطلع على الأمر لـ"فاينانشيال تايمز" أن صندوق "إليوت" حث شركة "نورثرن ستار" على بدء مفاوضات مع "جولد فيلدز"، التي قد تسعى إلى تحسين عرضها في حال استئناف المفاوضات.

كانت "نورثرن ستار" شددت على أن عرض "جولد فيلدز" يقلص من فرص وإمكانات نموها. ويعني هذا العرض أن مساهميها سيملكون ثلث الشركة المدرجة في بورصة جوهانسبرج، ما يزيد من المخاطر بالنسبة للمستثمرين الأستراليين الحذرين.

وصرح المحلل في "مورنينج ستار"، جون ميلز، بأن هناك احتمالاً بنسبة 50 في المائة أن تقدم "جولد فيلدز" عرضاً أعلى: "نعتقد أن ’نورثرن ستار’ لا تزال في المنافسة، ومن المرجح تقديم عرض أعلى".

وقال محلل التعدين في "جيفريز"، ميتش رايان، إن خطر وجود عرض مضاد "منخفض إلى حد ما" نظراً لحجم الصفقة والعلاوة المطلوبة.

وتشير "فاينانشيال تايمز" إلى أن هناك ارتباطاً تاريخياً بين قطاع التعدين الأسترالي وجنوب أفريقيا، إلا أن النشاط المؤسسي الأخير شهد اضطرابات؛ فقد استحوذت شركة "بي إتش بي" الأسترالية على "بيليتون"، التي تتخذ من لندن مقراً لها عام 2001، كما استحوذت على عمليات كبيرة في جنوب إفريقيا تم فصلها لاحقاً لتأسيس شركة "ساوث 32". ثم حاولت الشركة الأسترالية العملاقة الاستحواذ على "أنجلو أمريكان" عام 2024، لكن الصفقة كانت مشروطة بفصل شركتين كبيرتين في جنوب إفريقيا، وهي خطة أثارت ضجة سياسية في البلاد.

ولفتت الصحيفة البريطانية إلى أنه لا يزال البعض في قطاع تعدين الذهب يتساءل عن سبب افتقار أستراليا إلى منتج ذهب يضاهي "نيومونت" الأمريكية، أو "باريك جولد" أو "أجنيكو إيجل" الكنديتين، بالنظر إلى تاريخ البلاد في مجال التعدين، خصوصاً الذهب. كان مستثمرون أجانب قد استحوذوا على شركات تعدين محلية عملاقة سابقة مثل "نيوكريست" و"نورماندي".

ولطالما اشتهرت أكبر شركات التعدين الأسترالية تاريخياً باستخراج الذهب، لكنها تحولت عن هذا المعدن النفيس بحثاً عن إنتاج خام الحديد، والنحاس عالي القيمة. ولا تزال شركة "بي إتش بي" منتجاً رئيسياً للذهب في أستراليا، إلا أنها تعتبر هذا المعدن الأصفر منتجاً ثانوياً لتعدين النحاس، وليس معدناً أساسياً.

ويعزو مديرون تنفيذيون في الشركة ذلك إلى أن المستثمرين الأستراليين باتوا أقل حماساً وارتياحاً لدخول شركات الذهب المحلية إلى أسواق خارجية عالية المخاطر، بما في ذلك أفريقيا والمحيط الهادئ، سعياً وراء النمو، مقارنة بنظيراتها الدولية.

ويؤكد جيك كلاين، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة "إيفوليشن ماينينج"، المتخصصة في تعدين الذهب والنحاس التي تبلغ قيمتها 27 مليار دولار أسترالي، أن أستراليا بارعة في بناء مجموعات تعدين ذهب عظيمة، لكنها ليست بارعة في تحويلها إلى شركات عالمية رائدة.

وتابع قائلاً: "إذا استحوذت شركة أجنبية على ’نورثرن ستار’، فستكون هذه فرصة أخرى ضائعة لقطاع تعدين الذهب الأسترالي".

وقال لـ"فاينانشال تايمز": "نحن ننجح بامتياز في تنمية الشركات، لكننا نعجز عن الارتقاء بها إلى المستوى التالي وبناء شركة تضاهي كبرى شركات الذهب العالمية، مثل ’نيومونت’، و’باريك’، و’أجنيكو’".

وبينت الصحيفة أن طفرة الذهب الأولى في أستراليا، خلال القرن التاسع عشر، تسببت في تحويل مدينة ملبورن آنذاك إلى أغنى مدينة في العالم من حيث نصيب الفرد من الثروة. ومع ذلك، تحول تركيز هذا القطاع في الآونة الأخيرة نحو منطقة "حقول الذهب" الغنية في كالجورلي، الواقعة على بعد 600 كيلومتر شرق مدينة بيرث، عاصمة ولاية أستراليا الغربية.

ولفتت إلى أن منطقة "حقول الذهب" شهدت عقوداً من عمليات الاندماج والاستحواذ، حيث تتبادل الشركات الأصول لبناء إمبراطوريات في مجال تعدين الذهب؛ ومن بين هذه الشركات "جولد فيلدز"، التي استحوذت على شركة صغيرة عام 2001 وأصبحت تنتج الآن مليون أوقية سنوياً من تلك المنطقة.