قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

خطيب الأزهر يحذر من اختراق وعي الشباب وجرهم إلى مسارات الضياع والفشل

الدكتور محمد الجندي من منبر الجامع الأزهر
الدكتور محمد الجندي من منبر الجامع الأزهر

ألقى الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، خطبة الجمعة اليوم بالجامع الأزهر، ودار موضوعها حول "بناء الوعي ضرورة وجودية في ظل التحديات الراهنة"، مؤكدا أن ضبط بوصلة الوعي نحو قبلة اليقظة والتنبه أصبح ضرورة وجودية في ظل التحديات الحياتية الراهنة، وأن خارطة الطريق نحو الأمان والعيش الكريم وتحقيق مكانة الإنسان في هذا الوجود لا تستقيم إلا بضبط بوصلة الوعي معرفيا وحضاريا وأخلاقيا وسلوكيا، إلى جانب ترسيخ الانتماء والاستعداد وتحمل المسؤولية.

وأوضح محمد الجندي، خلال خطبة الجمعة من الجامع الأزهر، أن الإنسان الواعي هو القادر على التمييز بين ما ينفعه وما يضره، وبين ما يبني وطنه وما يهدد أمنه واستقراره، لذلك قال الحق تعالى: "ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه"، لأن تجاوز حدود الله ظلم للإنسان لنفسه في حياته ودنياه وعاقبة أمره، وأن الالتزام بالحدود والقيم ليس قيدا على الإنسان، وإنما هو حماية له من الانحراف والضياع.

وأضاف أن المتربصين بوعي الشباب يشبهون القرضة والأكلة التي تنخر في لب العود حتى يهش ويضعف، لذلك على أبناء هذا الوطن عدم السماح للأفكار الهدامة بالنيل من ثوابتهم وقيمهم، كما أن عليهم الحفاظ على  وحدة الصف والتكاتف في مواجهة التحديات، لأن تماسك المجتمع ووحدة أبنائه يمثلان سدا قويا أمام محاولات النيل من أمن الوطن واستقراره.

الشباب هم الثروة الحقيقية للأوطان

وأوضح الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية أن الشباب هم الثروة الحقيقية للأوطان، وأن الحفاظ على وعيهم وتوجيه طاقاتهم إلى ما ينفعهم وينفع مجتمعاتهم مسؤولية مشتركة، بعيدا عن التفاهات والغفلة، وأن يدركوا قيمة الوقت والعمر، ويوجهوا طاقاتهم نحو العلم والعمل والبناء، بما يمكنهم من أداء دورهم في نهضة أوطانهم وحماية مقدراته، لأن قيمة الإنسان فيما يقدمه من علم وعمل وفكر نافع، والعمر رأس مال لا يعوض، ولذلك ينبغي للشاب أن يسأل نفسه دائما: فيما أنفق وقتي؟ وماذا أضيف إلى نفسي ومجتمعي؟ فالقرآن الكريم يوضح للإنسان قيمة الوقت والعمل، قال تعالى: "والعصر إن الإنسان لفي خسر  إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات"، بما يؤكد أن النجاة من الخسران مرتبطة بالإيمان والعمل الصالح والإنجاز النافع، وأن إهدار الطاقات في العبث والتفاهة يحرم الإنسان من دوره الحقيقي في بناء نفسه ووطنه.

وشدد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، على ضرورة أن يحافظ الشباب على وعيهم واتزانهم، وألا يسمحوا لأي مؤثرات خارجية بأن تسلبهم القدرة على التفكير السليم أو تدفعهم إلى ترديد أفكار وكلمات لا يدركون معناها ولا عواقبها، لأن الإنسان مسؤول عما يقول وما يفعل، وأن الوعي يبدأ من إدراك الكلمة قبل إطلاقها، والفكرة قبل تبنيها، والموقف قبل اتخاذه، قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين"، وقال تعالى "ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا"، وذلك دليل على أهمية التثبت والتحقق وعدم الانسياق وراء الشائعات والمعلومات المضللة وخاصة في عصر تتسارع فيه الرسائل والمعلومات وتتعدد فيه مصادر التأثير.

وأشار الدكتور محمد الجندي، إلى أن الوطن القوي يحتاج إلى إنسان يعرف قيمة وطنه، ويدرك مسؤولياته، ويحافظ على مقدراته، ويشارك في بنائه، ويحترم مؤسساته وقوانينه، وأن الوعي الوطني لا ينفصل عن الوعي الديني والأخلاقي والعلمي، لأن الإنسان إذا امتلك العلم دون أخلاق قد يسيء استخدام علمه، وإذا امتلك الحماس دون وعي قد تتحول طاقته إلى أداة للفوضى، أما اجتماع العلم والأخلاق والانتماء والمسؤولية فيصنع إنسانا قادرا على البناء وحماية مجتمعه.

وحذر من اختراق وعي الشباب في ظل الاستقطابات التي تستهدف جرهم إلى مسارات الضياع والفشل والتفكيك، كما أن أخطر ما يمكن أن يتعرض له الإنسان أن يفقد قدرته على التمييز وأن يصبح تابعا لكل فكرة أو دعوة دون فهم أو وعي، لذلك فإن بناء الوعي الآمن يبدأ من الداخل، وأن الإنسان ينبغي أن يكون حارسا لعقله وقلبه، فلا يسمح للأفكار الهدامة أن تتسلل إليه، ولا للمغرضين أن يستغلوا نقاط ضعفه، قال تعالى: "بل الإنسان على نفسه بصيرة"، وقال سبحانه: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، لأن إصلاح الداخل هو البداية الحقيقية لكل إصلاح حقيقي.

وفي ختام الخطبة دعا الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية الشباب إلى الاقتداء بسير العلماء الذين أسهموا في بناء الحضارة الإنسانية، لأن الأمة التي تريد أن تصنع مستقبلها لا يمكن أن تستغني عن العلم والبحث والمعرفة، وأن شحن الوعي بالتراهات والتفاهات لا يبني تقدما ولا يشيد حضارة، بينما صناعة العقل القادر على السؤال والبحث والاكتشاف هي التي تصنع نهضة حقيقية، مشيرا إلى أن تاريخ الحضارة الإسلامية يقدم نماذج مضيئة لعلماء جمعوا بين الإيمان والعلم وخدمة الإنسان، وأسهموا في تطوير مجالات الرياضيات والطب والكيمياء والفلك والبصريات وغيرها من العلوم.