قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

من السويس إلى كالينينجراد.. تاريخ تهديدات موسكو النووية للغرب.. لماذا حذر بوتين الناتو؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

حذرت الروسي الروسي فلاديمير بوتين،  حلف شمال الأطلسي "الناتو" من أن موسكو مستعدة لاستخدام "كامل ترسانتها" بما فيها السلاح النووي، إذا حاولت دول الحلف عزل جيب كالينينجراد عن بقية الأراضي الروسية.


ورغم أن هذا التحذير يبدو مرتبطاً بحرب أوكرانيا، إلا أن التلويح النووي الروسي ضد الغرب ليس جديداً، بل يعود إلى عقود الحرب الباردة، وقد عاد إلى الواجهة بقوة في ظل غياب أي معاهدة تحد من الترسانتين الروسية والأمريكية لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.

الحرب الباردة.. النووي كورقة ضغط

وفقا لتقرير شبكة سكاي نيوز ،بدأ توظيف السلاح النووي في الخطاب السياسي السوفياتي بعد امتلاك موسكو القنبلة الذرية عام 1949. 
ففي أزمة السويس عام 1956، وجه رئيس الوزراء السوفياتي نيكولاي بولجانين رسائل شديدة اللهجة إلى بريطانيا وفرنسا وإسرائيل لوّح فيها باستخدام الصواريخ النووية ضدهما.

وبلغت المواجهة ذروتها في أكتوبر 1962 خلال أزمة الصواريخ الكوبية، عندما نشر الاتحاد السوفياتي صواريخ نووية في كوبا على مقربة من السواحل الأمريكية، ليبقى العالم 13 يوماً على حافة حرب نووية شاملة، انتهت بسحب الصواريخ السوفياتية مقابل تعهد أمريكي بعدم غزو كوبا، إضافة إلى صفقة سرية تضمنت سحب صواريخ أمريكية من تركيا.

وفي عام 1983 تجددت المخاوف مرة أخرى، عندما اعتبرت موسكو أن مناورات "إيبل آرتشر" التي أجراها الناتو قد تكون غطاءً لهجوم مفاجئ، وفي العام نفسه كاد إنذار كاذب في منظومة الإنذار المبكر السوفياتية أن يتسبب في كارثة نووية.

ما بعد السوفيات.. عقيدة أكثر تشدداً


بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، تخلت روسيا في عقيدتها العسكرية لعام 1993 عن تعهد "عدم المبادرة باستخدام السلاح النووي" الذي التزمت به موسكو في الحقبة السوفياتية، ثم جاءت عقيدة عام 2000 لتجيز اللجوء إلى السلاح النووي رداً على هجوم نووي، أو حتى عدوان تقليدي واسع النطاق يهدد وجود الدولة.

وبعد ضم شبه جزيرة القرم عام 2014، كشف الرئيس فلاديمير بوتين لاحقاً أنه كان مستعداً لوضع القوات النووية في حالة تأهب، وفي مارس 2018 أعلن عن منظومات استراتيجية جديدة بينها صاروخ "سارمات" العابر للقارات والمركبة الانزلاقية "أفانغارد" فرط الصوتية، في رسالة ردع مباشرة للغرب.

حرب أوكرانيا.. العودة إلى لغة التهديدمع انطلاق الغزو

 الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، حذر بوتين من أن أي تدخل خارجي سيواجه "عواقب لم يرها العالم من قبل"، وأمر بعد أيام بوضع قوات الردع النووي في حالة تأهب خاصة.

وفي سبتمبر 2022 وبالتزامن مع إعلان التعبئة الجزئية، أكد أن موسكو ستستخدم "كل الوسائل المتاحة" للدفاع عن أراضيها، مشدداً على أن كلامه "ليس خدعة".
وفي فبراير 2023 علّقت روسيا مشاركتها في معاهدة "نيو ستارت" للحد من الأسلحة الاستراتيجية، وبعد أسابيع أعلن بوتين نشر أسلحة نووية تكتيكية في بيلاروسيا، ثم أجرت موسكو في عام 2024 مناورات خاصة بهذه الأسلحة.

وفي نوفمبر 2024 أقرت روسيا نسخة معدلة من عقيدتها النووية خفضت عتبة الاستخدام، حيث باتت تعتبر أي هجوم تقليدي تشنه دولة غير نووية بدعم من دولة نووية "هجوماً مشتركاً" يستوجب رداً نووياً محتملاً، وبعد أيام استخدمت موسكو صاروخ "أوريشنيك" الجديد في قصف مدينة دنيبرو الأوكرانية.


نهاية القيود.. عالم بلا "نيو ستارت"


في سبتمبر 2025 عرض بوتين الالتزام بالحدود الرئيسية للمعاهدة لعام إضافي بعد انتهائها بشرط المعاملة بالمثل من واشنطن، إلا أن المعاهدة انتهت فعلياً في 5 فبراير 2026 بعد رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للعرض وتفضيله التوصل إلى اتفاق "جديد ومحدث".

وبانتهائها، لم يعد هناك أي سقف ملزم للترسانتين الاستراتيجيتين، ولا عمليات تفتيش أو تبادل بيانات، وتقول موسكو إنها ستلتزم طوعاً بالحدود إذا فعلت واشنطن، فيما ترفض الصين الانضمام إلى مفاوضات ثلاثية.

مناورة سياسية أم تهديد جاد؟

يرى محللون أن الخطاب النووي الروسي يهدف في الأساس إلى ردع الغرب عن توسيع دعمه لكييف وإثارة الانقسام داخل حلف الناتو، ويؤكدون أن الغرب لم يرتدع حتى الآن عن مواصلة الدعم رغم التهديدات.

في المقابل، تحذر منظمات نزع السلاح من أن خطر الاستخدام الفعلي ارتفع بشكل غير مسبوق منذ عام 2022، حتى وإن بقيت التهديدات في الإطار الكلامي حتى الآن.

ولا تزال روسيا تمتلك أكبر ترسانة نووية في العالم بنحو 4 آلاف رأس نووي وفق تقديرات متداولة، فيما يبقى مستقبل الحد من التسلح معلقاً بين واشنطن وموسكو وبكين.