أكد رئيس مجلس الشيوخ المستشار عصام الدين فريد، أن موقف مصر الداعم لأمن المملكة العربية السعودية يعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، والتزام مصر بمسؤوليتها تجاه الأمن القومي العربي، مشددا على أن أمن دول الخليج العربي يرتبط ارتباطا وثيقا بالأمن القومي المصري، وأن الأمن القومي العربي كل لا يتجزأ.
جاء ذلك خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ اليوم / الاثنين / حيث أشار رئيس المجلس إلى تلقيه كتابا من الدكتور أحمد عبيد بن دغر رئيس مجلس الشورى اليمني، أعرب فيه باسمه ونيابة عن هيئة رئاسة المجلس وأعضائه، عن ترحيب المجلس وتأييده لما أعلنه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن مشاركة مصر في الدفاع عن أمن المملكة العربية السعودية، باعتباره جزءا من الأمن القومي العربي، وفي إطار معاهدة الدفاع العربي المشترك.
وأوضح رئيس مجلس الشيوخ أن الكتاب يعكس عمق الروابط التاريخية بين الشعبين المصري واليمني، ويؤكد أن الأمن القومي العربي وحدة لا تتجزأ، لافتا إلى ثوابت السياسة المصرية القائمة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والحفاظ على وحدة الدولة الوطنية ومؤسساتها، والتعاون من أجل البناء والتنمية.
وشدد على أن الموقف المصري دفاعي ويستهدف حماية أراضي المملكة العربية السعودية وحدودها وسيادتها ومقدساتها من أي اعتداء خارجي بعد التنسيق بين البلدين، مؤكدا أن هذا الموقف لا يمتد إلى الاعتداء على أي دولة عربية، وأن مصر لا يمكن أن تفكر في الاعتداء على اليمن الشقيق، الذي تربطها به علاقات طيبة.
وأكد رئيس مجلس الشيوخ أن مصر تواصل دعم الجهود الرامية إلى استعادة الاستقرار في الدول العربية، بما فيها السودان وليبيا والصومال، معربا عن أمله في أن يسفر المسار الدبلوماسي عن آلية تنهي الصراع وتحفظ السلام في المنطقة، انطلاقا من إيمان مصر بأن السلام هو الضمانة الأساسية لاستقرار الشعوب.
وفيما يلي نص الكلمة: "السيداتُ والسادةُ أعضاءَ المجلسِ المُوقرين؛ تلقيتُ كتابًا من معالي الأخِ الدُكتورِ أحمد عُبيد بن دُغر .. رئيسِ مجلسِ الشُورى بالجُمهوريةِ اليمنية .. باسمِه ونيابةً عن هيئةِ رئاسةِ المجلسِ وأعضائه .. يُعربُ فيه عن ترحيبِ مجلسِ الشُورى اليمنيِّ وتأييدِه لما أعلنَه فخامةُ الرئيسِ عبد الفتاح السيسي رئيسِ الجُمهوريةِ من مُشاركةِ مصرَ في الدفاعِ عن أمنِ المملكةِ العربيةِ السُعوديةِ الشقيقة باعتبارِه أمنًا مصريًا وأمنًا قوميًا عربيًا .. وأكدَ أنَّ هذا الموقفَ يُجسدُ عُمقَ العلاقاتِ الأُخويةِ بينَ مصرَ والمملكة، ويأتي التزامًا بمُعاهدةِ الدفاعِ العربيِّ المُشترك في استجابةٍ قوميةٍ مسؤولةٍ تحمي مصالحَ الدُولِ العربيةِ وشُعوبها، وأضافَ أنَّ ترحيبَ المجلسِ يُعبرُ عن إرادةِ الشعبِ اليمنيِّ وقيادتِه المُمثلةِ في مجلسِ القيادةِ الرئاسيِّ ورئيسِه الدُكتورِ رشاد مُحمد العُليمي ، كما ثمّنَ ما يعكسُه هذا الموقفُ من مكانةِ مصرَ في مُحيطِها العربي ومن دعمٍ للمملكةِ دفاعًا عن أمنِها واستقرارِها وسلامةِ أراضيها وصونًا لمُقدراتِها وللمُقدساتِ الإسلامية.
وإننا إذ نتلقى هذا الكتابَ بكُلِّ تقدير ، لنقرأُ في سُطورِه صدقَ أُخوةٍ جمعت شعبينا عبرَ التاريخ ونستعيدُ معَه حقيقةً راسخةً لا تقبلُ التأويل أنَّ الأمنَ القوميَّ العربيَّ كُلٌّ لا يتجزأ وأنَّ استقرارَ أشقائِنا في الخليجِ العربيِّ شأنٌ يخصُّ مصرَ في صميمِ أمنِها القومي وأنَّ وُقوفَ مصرَ إلى جوارِ دُولِ الخليجِ ليسَ موقفًا طارئًا تُمليه اللحظة وإنما هُوَ امتدادٌ طبيعيٌّ لأمنٍ قوميٍّ عربيٍّ مُشترك تُؤمنُ بِه مصرُ عن عقيدة وتنهضُ بِه عن مسؤولية.
ومنَ المُنطلقِ ذاته تظلُّ مصرُ على يقينٍ بأنَّ أمنَ الأُمةِ لا يكتملُ وفي جسدِها جُرحٌ نازف ومن ثُمَّ فإنَّ استعادةَ الاستقرارِ في كُلِّ الدُولِ العربية بما في ذلكَ السُودانُ وليبيا والصُومال تبقى غايةً لا تحيدُ عنها الدولةُ المصرية التي أرست ثوابتَ لا تتبدل في مُقدمتِها عدمُ التدخلِ في الشُئونِ الداخليةِ للدُول وعدمُ التآمر والحفاظُ على وحدةِ الدولةِ الوطنيةِ ومُؤسساتها والتعاونُ من أجلِ البناءِ والتنميةِ والتعمير.
وحتى تكونَ الكلمةُ في موضعها والمعنى في حُدوده فإنَّ الموقفَ المصريَّ ما هُوَ إلا موقفٌ دفاعيٌّ خالص غايتُه الدفاعُ عن أراضي المملكةِ العربيةِ السُعوديةِ وحُدودِها وسيادتِها ومُقدساتِها في مُواجهةِ أيِّ اعتداءٍ خارجي بعدَ التنسيقِ بينَ البلدينِ الشقيقين وكذلكَ الدفاعُ عن أراضي أيةِ دولةٍ عربيةٍ أُخرى إذا طلبت من مصرَ ذلك دُونَ أن يمتدَّ الجُهدُ المصريُّ إلى خارجِ حُدودِ مصرَ أو حُدودِ دولةٍ شقيقةٍ تحرصُ مصرُ على أمنِها واستقرارها وهُوَ بهذا المعنى لا يشملُ هُجومًا على اليمن .. فاليمنُ الشقيقُ تربطُه بمصرَ علاقاتٌ طيبة ولا يُمكنُ أن تُفكرَ مصرُ في الاعتداءِ عليه إذ تقفُ مصرُ معَ أشقائِها درعًا يصون لا سيفًا يعتدي.
وتبقى مصر ... وفاءً لنهجِها الأصيل على أملٍ في أن يُفضيَ المسارُ الدبلوماسيُّ إلى آليةٍ تُنهي الصراعَ وتحفظُ السلامَ في المنطقة إيمانًا بأنَّ الحكمةَ أقصرُ الطُرقِ إلى الأمن وأنَّ السلامَ هُوَ الضمانةُ الأبقى لاستقرارِ شُعوبنا. حفظَ اللهُ مصر وحفظَ أُمتَنا العربيةَ من كُلِّ سُوء. والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته".