تستعد السلطات الفرنسية لمزيد من الاضطرابات في الشوارع خلال عطلة نهاية الأسبوع المقبل، رغم عملية أمنية واسعة النطاق ساعدت على احتواء المظاهرات التي شهدتها البلاد يوم السبت، بحسب ما قاله وزير الداخلية لوران نونيز، الاثنين.
فرنسا علي صفيح ساخن
وتواصلت الاحتجاجات، التي هزت حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون لأسابيع، إظهار مؤشرات محدودة على التراجع، وذلك عقب أعمال العنف التي اجتاحت عشرات المدن قبل تسعة أيام، وأثارت مخاوف من فقدان الدولة السيطرة على الشوارع.
وردًا على الاضطرابات، نشرت وزارة الداخلية 70 ألفًا من أفراد الشرطة لتأمين مظاهرات السبت، التي دعت إليها النقابات العمالية للتنديد بارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات العامة.
وتجاوزت الحركة الاحتجاجية بكثير حالة الاستياء الأولية بين الطلاب، لتشمل النقابات العمالية ونشطاء حركة السترات الصفراء، المعروفة بارتداء سترات عالية الوضوح وتنظيم مظاهرات حاشدة احتجاجًا على الضغوط الاقتصادية، بما فيها ارتفاع تكاليف الوقود.
وقال نونيز إن الوجود الأمني المكثف حال دون تكرار أعمال العنف التي شهدتها البلاد في وقت سابق من الشهر الجاري. لكن عندما سألته قناة بي إف إم التلفزيونية، الاثنين، عما إذا كان يتوقع اضطرابات جديدة خلال المظاهرات المقرر تنظيمها في 31 أكتوبر، أجاب بالإيجاب بوضوح.
وأضاف أن مساء الهالوين عادة ما يشهد أجواء صاخبة إلى حد ما، وأن السلطات تتوقع أن يكون الوضع معقدًا مرة أخرى.
وأوضح نونيز أن السلطات ألقت القبض على 1435 شخصًا في أنحاء البلاد خلال مظاهرات السبت، مشيرًا إلى أن الشرطة رصدت أيضًا ظاهرة جديدة تمثلت في مواجهات بين جماعات منظمة من اليمين المتطرف ونشطاء من اليسار المتطرف في عدة مدن.
وقال إن السلطات كانت على علم بدعوات أطلقتها العديد من الحركات القومية وحركات الهوية للنزول إلى الشوارع، معلنة أن هدفها حماية المتاجر. وأضاف أن هذه الجماعات ظهرت في عدد من المدن، مثل نيس ومونبلييه، في تشكيلات منظمة، مستهدفة بشكل أساسي حركة اليسار المتطرف.
وسعت الحكومة إلى تصوير العملية الأمنية التي نُفذت السبت باعتبارها دليلًا على استعادة الدولة زمام المبادرة، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة، ولا سيما في أكبر ثلاث مدن فرنسية: باريس ومرسيليا وليون.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة، مود بريجون، لإذاعة آر تي إل إن الدولة فرضت سيطرتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأظهرت قوتها.
وأقرت أن المحتجين طرحوا مطالب مشروعة ينبغي الاستماع إليها، لكنها شددت على أن استعادة الهدوء شرط أساسي لإجراء مفاوضات جادة.
وأضافت أن هناك مطالب يجب الاستماع إليها والاستجابة لها، لكن ذلك يتطلب أولًا عودة الهدوء، مشيرة إلى أنه لا يمكن إجراء حوار اجتماعي فعال في ظل أجواء العنف التي شهدتها البلاد قبل أسبوع.
وكان من المتوقع أن تعلن الحكومة في وقت لاحق الاثنين إجراءات تستهدف معالجة مخاوف الطلاب المتعلقة بالتعليم والقبول بالجامعات، وذلك عقب مشاورات على مستوى البلاد مع طلاب المدارس الثانوية والجامعات.