“بناء الأوطان أمانة ومسؤولية، سنُسأل عنها أمام الله وأمام التاريخ”، ليست عبارة يرددها الرئيس قدر ما هي قناعة يؤمن بها، هو رئيس مميّز، ليس اطراءً ولا تملقًا ولكنه بالفعل هكذا، فلقد سافرت بالزمن خلال الحقب الزمنية المختلفة لكل الرؤساء المصريين السابقين الذين حكموا مصر للمقاربة ومقارنة ترتيب أولويات الأجندات الرئاسية ، فأدركت أن رؤية ذلك الرجل ستُقدر أكثر وأكثر لاحقا ، حينما تعلم الأجيال القادمة ماذا فعل هذا الرجل للوطن .
فثمة فارق كبير بين من يحكم دولة ومن يحمل في وجدانه مسؤولية بناء الدولة ، فالرئيس السيسى هو أكثر رئيس من كل رؤساء الجمهورية السابقين ، لديه فهم كبير عن المعنى الحقيقي للدولة ، فمن سبقوه لم يكن لديهم ذلك القدر من الفهم عن معنى الدولة وعن طبيعة الشعب المصري ، فهو درس الحقب الزمنية المختلفة التي مرت بها مصر بعمق وبرؤية ثاقبة ، ولم يقع في أخطاء من سبقوه ، مثل تجنب خطوات الإصلاح الاقتصادي تفاديًا لغضب الشعب مما ترتب عليه تراكم خطوات الإصلاح الاقتصادي والذي ندفع ثمنه اليوم من تحديات في وسط أحداث عالمية أشد تعقيدًا من الأزمنة السابقة وكان لديه الجرأة لإصلاح اقتصاد عانى الكثير.
لم يقع في خطأ الانحياز؛ على مستوى السياسية الدولية ، وهو أن ينحاز لدول بعينها وأقطاب بعينها فيكتسب عداوة الأقطاب العالمية الأخرى ، ولكنه حافظ على توازن استراتيجي جعل من مصر مشتهى لكل الدول والأقطاب العالمية للشراكة والتعاون والاستثمار والاحترام من كافة الأطراف .
ولم يجر مصر لصراعات عسكرية من أجل زعامة عربية أو إقليمية بل يحرص دوما على قوة الردع ، على معادلة صعبة جدًا ، ألا وهي صناعة السلام بالردع الصامت وبالقوة العسكرية التي لا تٌستفز ولكن يخشاها الجميع .
كان من الممكن أن تتغير الأولويات على الأجندة الرئاسية ؛ خاصة في ظل التوترات الإقليمية وقضية غزة والقضية الليبية واليمينية وهجمات إيران والخليج وكان من الممكن أن يقحم مصر في صراعات عسكرية كثيرة من أجل كسب زعامة عربية وإقليمية ولكنه نأى عن ذلك كي لا تتأثر حقوق الشعب المصري واقتصاد الشعب المصري بالتوازي مع مساعدة الأشقاء في كافة الدول العربية دون المساس بحقوق المصريين وباقتصادهم ، فإذا دخلت مصر أي صراع عسكري ، كانت التنمية ستتوقف وينكمش الاقتصاد مرة أخرى وتتأثر حياة المصريين بشكل كبير.
عندما تستمع إلى الرئيس السيسى وهو يقول " هناك فرق بين الطرح المثالي وبين الطرح الواقعي " تعلم يقينا أنه لم يبع الوهم للمصريين ، وصارحهم بكل التحديات التي تواجهنا ، علمًا أنه كان يستطيع التغافل والتغاضي عن الأسقام التي يعانى منها الوطن من أجل الاحتفاظ بقرارات شعبوية هادئة تجلب سعادة زائفة للمصريين ولكن لأنه يعلم طبيعة ذلك الشعب ، ويعلم أن التزايد السكاني هو كارثة ، أدرك أن الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة هو من صلب المسؤولية التي تحملها على عاتقه ، ولذا كانت الاولولية دائما هو افتتاح مشاريع سكنية أو صناعية أو صحية ذات طاقة استيعابية كبيرة جدًا ، حتى في الطرق من أجل استيعاب الأعداد التي ستتزايد ، كما يقول عنها " هي متواليات هندسية"
هذا الرجل يستحق جائزة نوبل حقا فعبد الفتاح السيسى حالة مصرية لن تتكرر أبدًا.