دعا مستشار الأمم المتحدة الخاص المعني بمنع الإبادة الجماعية "تشالوكا بياني"، لعدم تكرار وقوع مزيد من الفظائع في دارفور بالسودان، مثلما حدث قبل عام في الفاشر وهو ما دفع بالعنف إلى مستويات جديدة، معربا عن القلق البالغ من أن الحصار المفروض حاليا على بعض المدن في منطقتي كردفان والنيل الأزرق قد يؤدي إلى موجة جديدة من العنف، تضاهي في حجمها الفظائع التي ارتُكبت سابقا .
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، شدد "تشالوكا بياني"، في الكلمة التي ألقاها بالنيابة عنه المسؤول في مكتبه "ماريو بييل مارسه"، "ينبغي لنا دعم كل الجهود الرامية إلى التوصل لوقف فوري لإطلاق النار، لمنع وقوع مزيد من الجرائم الفظيعة وحماية السكان منها". وأضاف: "نحتاج إلى عملية سلام ذات مصداقية وشاملة؛ فوجود مسارات أو منصات متعددة للسلام قد يدفع الأطراف إلى التلاعب بهذه المسارات واستغلالها لمصالحهم الخاصة".
وأكد "مارسه" أن هناك حاجة لنهج يركز على الضحايا لمعالجة دوامة العنف والفظائع التي ارتُكبت في الماضي وما زالت تُرتكب في الحاضر، فضلا عن النظر في آليات أوسع للمساءلة، مثل إنشاء محكمة خاصة، أو محكمة هجينة، أو دوائر قضائية استثنائية، أو تفعيل الولاية القضائية الجنائية للمحكمة الأفريقية للعدل. وأضاف: "هناك أيضا حاجة إلى تدابير قوية ومستدامة في مجال العدالة الانتقالية ومبادرات تهدف إلى تحقيق العدالة وجبر الضرر" .
بدوره، قال رئيس البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، "محمد شاندي عثمان"، إن تحقيقات البعثة كشفت عن أنماط سلوكية تحمل سمات الإبادة الجماعية في مدينة الفاشر وما حولها، حيث كان الوضع هناك قبل عام من الآن، "يمثل واحدة من أكبر وأخطر الوقائع التي وثقتها البعثة منذ اندلاع الصراع".
ولفت "عثمان"، إلى أن تبعات ما حدث في الفاشر لا تزال ملموسة حتى الآن، حيث لا يزال قطاع عريض من سكان الفاشر والمناطق المحيطة بها نازحين، وتواصل العائلات البحث عن أقارب اختفوا خلال أعمال العنف، ولا يزال مصير الكثيرين منهم مجهولا. وأضاف: "بعد مرور عام، لا تزال المساءلة غائبة بشأن جميع الانتهاكات الجسيمة تقريبا".
وأضاف "عثمان"، قائلاً، أن الاهتمام العاجل الذي أولته الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان، والأمم المتحدة، والجهات الفاعلة الأخرى، والمجتمع المدني، ساهم في تحديد المخاطر ومناقشتها وطرحها للنقاش قبل وقوع هجوم واسع النطاق في المدينة.
وأكد عثمان أن "حماية المدنيين في السودان تتطلب ما هو أكثر من مجرد توثيق الانتهاكات بعد وقوعها. فهي تستدعي انخراطا دبلوماسيا مستمرا، وجهودا لتحقيق المساءلة، وضمانات للوصول الإنساني، واتخاذ تدابير ملموسة لمعالجة العوامل التي تغذي الصراع وتزيد من مخاطر ارتكاب الفظائع".