قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

باسنتي ناجي تكتب: نسخة واحدة من الجمال.. مين أقنع البنات إنهم لازم يبقوا شبه بعض !

باسنتي ناجي
باسنتي ناجي

إحنا وصلنا لمرحلة إنك ممكن تشوف عشر بنات، فتحس إنهم نفس البنت.. بس بأسماء مختلفة!

نفس الوشوش المرسومة، نفس القسمات المصطنعة.. ونفس ملامح الجمال اللي بقت تتكرر كأن فيه قالب واحد بيتصنعوا عليه.

الغريب مش إن بنت تغير في شكلها، الغريب إن الاختلاف نفسه بقى كأنه عيب لازم يتصلح، وإن ملامح كانت زمان بتميز صاحبتها، بقت النهارده حاجة ممكن تخليها تحس إنها أقل من غيرها.

إمتى بقينا بنخاف نكون مختلفين لدرجة إننا مستعدين نتخلى عن ملامحنا عشان نبقى شبه بعض؟ مين أقنع البنات إن الجمال له شكل واحد، وإن الطريق للإعجاب لازم يعدي من نفس الشفايف ونفس الملامح ونفس الصورة اللي السوشيال ميديا بتكررها ليل ونهار؟

إحنا مش بنتكلم عن ميكب أو عملية تجميل.. إحنا بنتكلم عن جيل كامل ممكن يبص في المراية، فيشوف ملامحه الطبيعية أقل من صورة متعدلة بفلتر، ويبدأ يغير في نفسه مش لأنه مش بيحب شكله، لكن لأنه اتعلم إن شكله لوحده مش كفاية.

والسؤال اللي يخوف فعلًا: هو إحنا بقينا بنجمّل نفسنا، ولا بقينا بنمسح مننا كل حاجة بتخلينا مختلفين؟

الموضوع مش إن البنات بقوا بيهتموا بجمالهم، لأن الاهتمام بالشكل حق طبيعي، وكل واحدة حرة في اختياراتها. لكن السؤال اللي يستحق الوقوف عنده: إمتى الجمال بقى له شكل واحد؟ ومين قرر إن البنت لازم تكون بمواصفات معينة عشان تتوصف إنها جميلة؟

إحنا مش قدام أزمة جمال.. إحنا قدام أزمة معايير.

زمان، كان الاختلاف جزءًا من الحكاية. فيه بنت جميلة بملامحها الهادية، وبنت جمالها في عينيها، وبنت ابتسامتها بتسبق كلامها، وبنت ملامحها مميزة حتى لو مش مطابقة لأي مقاييس متعارف عليها. مكانش لازم كل الناس تتشابه عشان كل واحدة فيهم تبقى جميلة.

لكن دلوقتي، الصورة اتغيرت. السوشيال ميديا بقت معرضًا مفتوحًا لمعايير جمال بتتكرر كل يوم، والفلاتر بتقدم وشوشًا من غير عيوب، والصور المعدلة بتخلق توقعات مش دايمًا واقعية، والتريندات بتقول للبنات بشكل غير مباشر: ده الشكل اللي الناس بتحبه، وده الشكل اللي هتلفتي بيه الانتباه.

ومع الوقت، المقارنة بتتحول لضغط. البنت تبص لنفسها في المراية، وبعدها تفتح موبايلها، فتلاقي قدامها مئات الصور لملامح مثالية، فتبدأ تسأل نفسها: هو أنا محتاجة أغير إيه في شكلي؟

المشكلة هنا مش في السؤال نفسه، لكن في إنه ممكن يتحول لطريقة حياة. بدل ما البنت تبص لنفسها وتشوف مميزاتها، تبدأ تدور على عيوبها. وبدل ما تختار اللي بتحبه، تفضل تسأل إيه اللي محتاجة تعمله عشان تبقى شبه الصورة اللي الناس بتصفق لها.

والأغرب إن الصورة دي مش ثابتة أصلًا. كل فترة فيه تريند جديد، وشكل جديد، وتفصيلة جديدة المفروض إنها سر الجمال. اللي كان موضة امبارح ممكن يبقى قديم النهارده، واللي كان طبيعي ومميز ممكن فجأة يتحول في نظر البعض لحاجة محتاجة تعديل.

يعني إيه؟ يعني ممكن إنسانة تقضي سنين بتحاول توصل لشكل معين، وبعد ما توصله تكتشف إن الموضة نفسها اتغيرت!

وهنا لازم نسأل: مين المستفيد من إن البنت تفضل حاسة إنها مش كفاية؟

صناعة الجمال مش كلها سيئة، ومستحضرات التجميل وعمليات التجميل ممكن تكون اختيارات مناسبة لبعض الناس، لكن فيه فرق كبير بين إنك تشتري منتجًا لأنك بتحبيه، وإنك تشتريه لأنك اتقنعتي إن شكلك من غيره مش مقبول. فيه فرق بين إنك تغيري حاجة بإرادتك، وإنك تحسي إنك مجبرة على التغيير عشان تواكبي معايير مش إنتِ اللي حطيتيها.

والموضوع مش مسؤولية البنات وحدهم. إحنا كمجتمع بنشارك في صناعة الضغط ده، لما نختصر جمال البنت في ملامحها، ولما ندي اهتمامًا مبالغًا فيه لشكلها، ولما نقارنها بغيرها، ولما يكون أول تعليق على أي بنت هو إنها تخنت أو خست أو كبرت أو غيرت في شكلها.

حتى المجاملات ساعات بتشارك في المشكلة، لما يبقى معيار المدح الوحيد هو إن البنت بقت أجمل بعد ما غيرت ملامحها، وكأن شكلها القديم كان أقل استحقاقًا للإعجاب.

ومع ذلك، مش من العدل إننا نحول المقال لمحاكمة للبنات اللي بيعملوا تجميل، أو نتهم كل واحدة غيرت في شكلها إنها بتجري ورا الناس. فيه بنات بتعمل اختياراتها عن اقتناع، وفيه بنات بتحب التجديد، وفيه بنات بتشوف إن التغيير بيديها ثقة. ودي اختيارات شخصية محدش له حق يصادرها.

لكن من حقنا نتساءل عن البيئة اللي بقت تخلي التغيير يبدو كأنه ضرورة، وعن الرسائل اللي بتوصل للبنات كل يوم، وعن المساحة اللي بقت متاحة للجمال الطبيعي والملامح المختلفة.

لأن أخطر حاجة ممكن تحصل مش إن بنت تغير شكلها، لكن إنها توصل لمرحلة متبقاش فيها قادرة تشوف جمالها إلا من خلال عيون الآخرين.

إحنا مش محتاجين كل البنات تبطل تهتم بجمالها.. إحنا محتاجين نبطل نقنعها إن فيه شكلًا واحدًا للجمال.

محتاجين نرجع نشوف البنت باعتبارها إنسانة كاملة، مش مجموعة ملامح قابلة للتقييم والمقارنة. محتاجين نفهم إن الجمال مش مسابقة، وإن كل واحدة مش مطالبة تنافس غيرها عشان تثبت إنها تستحق الإعجاب.

يمكن السؤال الحقيقي مش ليه البنات بقوا شبه بعض، لكن ليه بقينا نحب نشوفهم شبه بعض؟ وليه الملامح المختلفة بقت محتاجة شجاعة عشان صاحبتها تتمسك بيها، بينما التشابه بقى الطريق الأسهل للحصول على القبول؟

وفي الآخر، تخيلوا لو كل بنت بطلت تسأل نفسها: إيه اللي ناقصني عشان أبقى جميلة؟ وبدأت تسأل: أنا فعلًا بحب إيه في نفسي؟

يمكن وقتها نكتشف إن المشكلة عمرها ما كانت في اختلاف ملامحنا، لكن في المعايير اللي خلتنا نشوف الاختلاف عيبًا.

لأن أسوأ حاجة ممكن نخسرها وإحنا بندور على الجمال، مش ملامحنا الأصلية.. لكن قدرتنا على إننا نشوف نفسنا جميلة من غير ما نحتاج نبقى نسخة من حد تاني.