أوضح الشيخ أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء، حكم مصافحة الرجل للمرأة التي لا تربطه بها حرمة دائمة، مثل أخت زوجته، مؤكدًا أنه لا ينصح الرجل بأن يبدأ بالسلام عليها، لكن إذا بادرت هي بالسلام ووضعته في موقف محرج، فلا يحرجها، تقليدًا لبعض الفقهاء الذين أجازوا ذلك بشرط أمن الفتنة.
وجاء ذلك ردًا على سؤال ورد إليه بشأن حكم السلام باليد على من تكون محرمة تحريمًا مؤقتًا، مثل أخت الزوجة، حيث تناولت الإجابة ضوابط التعامل في هذه الحالة، مع مراعاة الأحكام الشرعية المتعلقة بالسلام بين الرجل والمرأة.
هل يجوز للمرأة كشف شعرها أمام زوج أختها؟
وفيما يتعلق بحكم كشف المرأة شعرها أمام زوج أختها، أوضحت لجنة الفتوى أنه لا يجوز للمرأة شرعًا إظهار محاسنها أو شيء من عورتها أمام غير زوجها ومحارمها، مؤكدة أن زوج الأخت ليس من محارم المرأة، وكذلك أخو الزوج، ومن ثم فهما أجنبيان عنها من الناحية الشرعية.
حدود عورة المرأة
من جانبه، أوضح الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، أن جمهور العلماء استدلوا بقوله تعالى: «وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا»، على أن الزينة الظاهرة تشمل الوجه والكفين، وما عليهما من زينة، مثل الكحل في الوجه والخاتم في الكف.
وأشار “جمعة”، في بيان له، إلى استدلال العلماء بما رُوي عن السيدة عائشة رضي الله عنها، أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها النبي وقال: «يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا»، وأشار إلى وجهه وكفيه، وهو الحديث الذي رواه أبو داود والبيهقي.
وأضاف أن الأمة أجمعت على وجوب ستر العورة للرجل والمرأة، وأن الحجاب بالنسبة للمرأة هو ما يستر بدنها وفق الأحكام الشرعية، موضحًا أن الإجماع على هذه الأحكام يمنع اعتبارها من المسائل التي يجوز تغييرها بما يخالف ما استقر عليه الحكم الشرعي.
وأكد مفتي الجمهورية السابق أن العورة من الأحكام التي حددها الشرع، ولا يتغير حكمها بتغير الزمان أو المكان، موضحًا أن ما لا يجوز للرجل إظهاره من عورته لا يصبح مباحًا في زمن آخر، وكذلك لا يتحول حكم كشف المرأة لما يجب ستره إلى الجواز لمجرد تغير الظروف أو العصور.
حكم مبيت الفتاة البالغة عند أختها المتزوجة
وفي سياق متصل، تناول الشيخ عبد الحميد الأطرش، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقًا، رحمه الله، حكم مبيت الفتاة البالغة عند أختها المتزوجة، موضحًا أنه يجوز ذلك إذا لم يكن هناك اختلاط أو احتكاك بزوج الأخت، وكانت الفتاة تتحفظ في ملابسها، وكانت الأخت مدركة لما يدور حولها وليست في حالة غيبوبة، مع صلاح الزوج.
وأضاف أن الأفضل أن يبقى مع الأخت المتزوجة زوجها أو أمه أو أحد محارم الفتاة، مثل والدتها، إذا كانت موجودة، مشيرًا إلى أن الحكم يرتبط بمدى وجود المفسدة أو انتفائها.



