قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

وديع الصافي.. صوت لم يغب عن ذاكرة اللبنانيين بعد 13 عاماً على رحيله

وديع الصافي.. صوت لم يغب عن ذاكرة اللبنانيين بعد 13 عاماً على رحيله
وديع الصافي.. صوت لم يغب عن ذاكرة اللبنانيين بعد 13 عاماً على رحيله

يحيي لبنان ، في الأول من نوفمبر، ذكرى ميلاد أحد أبرز رموزه الفنية، الفنان الكبير وديع الصافي، الذي ولد قبل 105 أعوام في بلدة نيحا الشوف، ونجح بصوته الجبلي وأغانيه الوطنية والتراثية في أن يصبح جزءاً من الوجدان اللبناني، وأن يتجاوز بفنه حدود وطنه ليصل إلى مختلف أنحاء العالم العربي.

لم يكن وديع الصافي مجرد مطرب امتلك صوتاً استثنائياً، بل كان أحد أبرز الذين أسهموا في ترسيخ هوية الأغنية اللبنانية ونشرها عربياً، إذ حمل في أغانيه صورة الجبل والقرية اللبنانية، وغنى للأرض والوطن والحب والحنين، حتى أصبحت أعماله حاضرة في مناسبات اللبنانيين وأفراحهم وذاكرتهم الجماعية.

ولد وديع فرنسيس، المعروف بوديع الصافي، في الأول من نوفمبر 1921، وبدأت موهبته الفنية مبكراً، إذ فاز في مسابقة غنائية نظمتها إذاعة لبنان عام 1938، وكان في السابعة عشرة من عمره، لتبدأ بعدها رحلة فنية امتدت لنحو 75 عاماً، تنقل خلالها بين الغناء والتلحين والتمثيل، وقدم أكثر من 5 آلاف أغنية

وتميز الصافي بأدائه للمواويل والعتابا والميجانا، وأصبح مدرسة فنية في الغناء اللبناني.

وتعاون وديع الصافي مع كبار الشعراء والملحنين، ومنهم الأخوان رحباني وتوفيق الباشا وزكي ناصيف وفيلمون وهبي ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش، وشارك في عدد من الأفلام السينمائية، من بينها «الخمسة جنيه» و«غزل البنات» و«موال» و«نار الشوق» مع الفنانة صباح.

ومن أبرز أعماله التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور «لبنان يا قطعة سما»، و«الله معك يا بيت صامد بالجنوب»، و«طلوا حبابنا»، و«عندك بحرية يا ريس»، إلى جانب عشرات الأغاني والمواويل التي جسدت التراث اللبناني، وعكست ارتباطه العميق بوطنه، حتى خلال سنوات الحرب التي اضطرته إلى مغادرة لبنان والإقامة في الخارج، حيث ظل حاضراً في أعماله الوطنية والحنين إلى بلاده.

وفي 11 أكتوبر 2013، رحل وديع الصافي عن عمر ناهز 92 عاماً، تاركاً وراءه إرثاً فنياً كبيراً، وشهدت العاصمة بيروت مراسم وداع مهيبة شارك فيها مسؤولون وفنانون وجمهور واسع من محبيه، قبل أن يوارى جثمانه الثرى في بلدته نيحا. ومنحه رئيس الجمهورية آنذاك وسام الاستحقاق اللبناني من الدرجة الأولى المذهب تقديراً لمسيرته وعطائه الفني.

ولم يتوقف تكريم الفنان الراحل عند مراسم تشييعه، إذ أطلقت بلدية الدكوانة اسمه على إحدى شوارعها ، وأقيمت أنشطة واحتفالات لإحياء ذكراه، كما احتضنت مهرجانات جبيل معرضاً لأرشيفه ومقتنياته وصوره، بالتعاون مع جامعة الروح القدس وعائلته، في محاولة لتوثيق مسيرته وتعريف الأجيال الجديدة بإرثه الفني.

وعلى صعيد الحفاظ على أعماله، أسست عائلته مؤسسة «وديع الصافي للإبداع الفكري»، بهدف حماية إرثه الفني وصون أغانيه وألحانه، كما أطلقت جائزة فنية تحمل اسمه لدعم المواهب والأصوات الغنائية الواعدة، فيما واصلت محطات تلفزيونية ومؤسسات ثقافية تنظيم حلقات وأمسيات تستعيد مسيرته وأعماله.

وفي أحدث مظاهر الاحتفاء بإرثه، اختير اسم وديع الصافي عنواناً لإحدى دورات مهرجان «بياف» في عام 2026، في تحية لفنان ارتبط اسمه ببيروت ولبنان والجنوب، وظل صوته حاضراً في الذاكرة الفنية والوطنية

وبعد مرور سنوات على رحيله، لا يزال وديع الصافي حاضراً في وجدان اللبنانيين، فكلما صدحت أغنياته في مناسبة أو احتفال، عادت معها صورة لبنان الجبل والقرية والأرز، ليبقى الفنان الذي غنى لوطنه أحد أبرز الأصوات التي اختصرت حكاية بلد في أغنية.