أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن مؤخر الصداق حق ثابت للزوجة، وأن تأجيل سداده إلى وقت الوفاة أو الطلاق لا يعني أن الزوج غير مطالب به قبل ذلك، موضحًا أن هذا هو الحد الأقصى لتأجيل الوفاء بالمهر، وليس مبررًا للامتناع عن سداده.
وأوضح خالد الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان «حوار الأجيال»، ضمن برنامج «لعلهم يفقهون»، المذاع على قناة «DMC»، اليوم الأربعاء، أن الله سبحانه وتعالى قال: «وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً»، مشيرًا إلى أن كلمة «نحلة» تعني العطية والهبة التي تُعطى دون انتظار مقابل، فلا يجوز للزوج أن يتعامل مع المهر باعتباره شيئًا يدفعه ليحصل في المقابل على تنازل أو منفعة من زوجته.
تنازل الزوجة عن المهر
وأضاف أن القرآن الكريم وضع استثناءً واضحًا في قوله تعالى: «فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا»، مؤكدًا أن تنازل الزوجة عن شيء من مهرها لا يكون معتبرًا إلا إذا صدر عن طيب نفس ورضا حقيقي، دون ضغط أو إحراج أو استغلال لظروفها.
وحذر خالد الجندي من استغلال ما وصفه بـ«سيف الحياء» للحصول على حقوق الآخرين، موضحًا أن الشخص قد يعطي غيره شيئًا لأنه يشعر بالحرج أو لا يستطيع الرفض، وليس لأنه راضٍ عن ذلك، معتبرًا أن أخذ المال أو الحق بهذه الطريقة يشبه أخذ الشيء بالإكراه المعنوي، ولا يجوز التعامل معه باعتباره هدية أو تنازلًا صحيحًا.
وأشار إلى أن بعض الأزواج قد يحرجون زوجاتهم أو يضغطون عليهن للتنازل عن مؤخر الصداق، مستغلين الحرج أو ظروف الحياة الزوجية، حتى تقول الزوجة إنها تنازلت عن حقها، رغم أن موافقتها لم تكن نابعة من إرادة حرة، مؤكدًا أن هذا السلوك يمثل استغلالًا لحق الزوجة ومخالفة لمقصود الآية الكريمة.
وشدد خالد الجندي على ضرورة احترام كرامة الآخرين وعدم قبول شيء منهم إذا كان عطاؤهم نابعًا من الحرج أو الخجل، قائلًا إن الإنسان ينبغي ألا يضع غيره في موقف يضطر فيه إلى تقديم شيء لا يرغب في تقديمه، أو الجلوس في مكان لا يريد البقاء فيه، أو السفر مع أشخاص لا يرغبون في صحبته، مؤكدًا أن حفظ الكرامة وماء الوجه من المعاني المهمة التي ينبغي أن يحرص عليها الإنسان في تعاملاته.
