يعاني واحد من كل تسعة أشخاص في الولايات المتحدة ممن يبلغون من العمر 65 عاماً فما فوق من مرض ألزهايمر، وهو ما يعادل 7.4 مليون شخص. ورغم عدم وجود طريقة للوقاية الكاملة من مرض ألزهايمر -الذي يُعد أكثر أشكال الخرف شيوعاً- إلا أن بعض العادات الحياتية قد تؤثر على احتمالية الإصابة به، بما في ذلك ما تشربه. ووفقاً لثلاثة خبراء، فإن القهوة هي المشروب الأفضل لتقليل خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.
لماذا تُعد القهوة المشروب الأمثل لتقليل خطر الإصابة بمرض ألزهايمر؟
يرى الخبراء أن القهوة هي الخيار الأفضل لتقليل خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، وذلك نظراً لكثرة الأبحاث التي أُجريت حولها وخصائصها الفريدة.
تقول جينيفر باليان، أخصائية التغذية المسجلة ومؤسسة موقع "Foodess": "أوصي بالقهوة لأنها خضعت لدراسات مكثفة، وتشير بعض الدراسات الرصدية واسعة النطاق إلى أن استهلاكها باعتدال قد يعود بالنفع على الصحة الإدراكية".
وقد توصلت دراسة رئيسية -شملت أكثر من 131 ألف شخص تمت متابعتهم على مدى يصل إلى 43 عاماً- إلى أن تناول كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة يومياً يرتبط بأداء إدراكي أفضل وانخفاض في خطر الإصابة بالخرف.
وتضيف إيمر ماكسويني، استشارية الأشعة العصبية في لندن والمشاركة في تأسيس مركز "Re:Cognition Health": "المشاركون الذين استهلكوا أكبر كمية من القهوة المحتوية على الكافيين كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 18% مقارنة بأولئك الذين استهلكوا أقل كمية منها".
وتوضح باليان أن هذا التأثير قد يعود إلى المركبات النباتية المفيدة الموجودة في القهوة، مثل الكافيين، وأحماض الكلوروجينيك، وغيرها من البوليفينولات. تعمل هذه المركبات كمضادات للأكسدة، مما يساعد في تقليل الالتهاب، والإجهاد التأكسدي، والخلل الوعائي؛ وهي عوامل قد تضر بصحة الدماغ إذا لم تُكبح.
قد يلعب الكافيين دوراً مهماً بشكل خاص في الوقاية من مرض ألزهايمر؛ إذ تشير الأبحاث الأولية إلى أن الكافيين قد يحد من تراكم بروتيني "أميلويد-بيتا" (amyloid-beta) و"تاو المفسفر" (p-tau)، وهما بروتينات ترتبط بمرض ألزهايمر.
وأضاف باليان: "قد يعمل الكافيين أيضاً على تحسين حساسية الأنسولين ووظائف الأوعية الدموية، مما يسهم في تقليل عوامل الخطر الأيضية المرتبطة بالتدهور المعرفي".

كيف تحقق أقصى استفادة للدماغ من القهوة؟
يقدم الخبراء النصائح التالية لتعزيز الفوائد الصحية للقهوة على الدماغ:
تناول ما يقرب من كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة يومياً؛ حيث تشير الأبحاث إلى أن هذه الكمية قد توفر أكبر قدر من الفوائد المعرفية، بينما تبدأ التأثيرات في الاستقرار (أو ربما التراجع) عند تجاوز هذا الحد.
اختر القهوة التي تحتوي على الكافيين، إذا كان بإمكانك تناوله بأمان. يوصي الخبراء بذلك نظراً للأدلة التي تشير إلى دور الكافيين المحتمل في الوقاية من ألزهايمر، مع العلم أن القهوة منزوعة الكافيين قد تظل مفيدة بفضل ما تحتويه من مضادات أكسدة.
تناول القهوة التي تحتوي على الكافيين قبل الظهر، أو قبل موعد نومك بثماني ساعات على الأقل. يُعد النوم الجيد ركيزة أساسية للوقاية من ألزهايمر؛ لذا يوضح هانول بهانداري، طبيب الأعصاب والمتخصص في طب النوم ومؤسس "برينولوجي" (Brainology)، أن "تناول الكافيين في وقت غير مناسب قد يؤدي إلى اضطرابات إضافية في النوم، ويمنع الحصول على نوم مريح ومجدد للطاقة خلال فترة النوم المحدودة أصلاً".
قلل من الإضافات؛ فإضافة الكثير من السكر، أو شراب النكهات، أو مبيضات القهوة المحلاة قد تزيد من الالتهابات وتُبطل الفوائد المحتملة للقهوة على الدماغ.
ورغم قوة الأدلة التي تدعم الفوائد المعرفية للقهوة، يؤكد الخبراء أنها لا ينبغي أن تكون بديلاً عن نظام غذائي صحي يدعم وظائف الدماغ.
«تشير أقوى الأدلة باستمرار إلى تفضيل الأنظمة الغذائية المعتمدة في المقام الأول على الأطعمة الكاملة والنباتية -مثل حمية البحر الأبيض المتوسط وحمية "مايند" (MIND)- والتي تركز على الخضروات، والفواكه، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والأسماك، والمكسرات، والدهون الصحية، مع تقليل الأطعمة فائقة المعالجة إلى حد كبير».

