قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

علامات الزهد في الدنيا

0|ندى فوزي

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْكِبِي فَقَالَ: "كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ" رواه البخارى كتاب الرقاق.
يحثنا هذا الحديث على الزهد فى الدنيا والاحتقار لها والقناعة فيها، وأنه يجب على الإنسان أن يسعى لها سعيها ويعمل بما أمره المولى عزوجل وينتهى عما نهاه عنه ويأكل من عمل يده قدر استطاعته ويتوكل على الله حق توكله وألا يتكل على غيره فى قضاء حاجاته.
وأوضح الحديث أنه من صفات المؤمن أن يكون فى هذه الدنيا كالغريب والبعيد عن وطنه فى البلاد، فبقاؤه فى تلك البلاد على غير استقرار وهذا شعور يعلمه كل من يسافر عن بلاده فهو يُقيم فيها إقامة مؤقتة، وكذلك حال عابر السبيل وهو المار بالطريق لطريق آخر فبقاؤه فى هذا الطريق مجرد مرور ولا إقامة دائمة له فى المكان.
وأشار هذا الحديث، إلى أن الدنيا فانية ومتاعها قليل ودائمًا الإنسان فيها فى كبد ومشقة وعنده ما يؤرقه من ابتلاء وهو يجاهد كل ذلك وعندما تنفك عنه أزماته واحدة تلو الأخرى تأتيه ابتلاءات أخرى لم تكن فى الحسبان، فالإنسان يسعى جاهداً لحل الأزمات مع الصبر وتقوى الله، فالله تعالى يؤجره على كل ما يكابده ويشق عليه فى الدنيا والآخرة.
ويحثنا النبى (صلى الله عليه وسلم) على الاعتدال والأخذ من الدنيا بقدر ما يؤهله لعبادة الله والتقرب إليه ونهى عن السعى للدنيا والانشغال بها وأمر الرسول (صلى الله عليه وسلم) الانشغال بأمر الآخرة فلا يجتمع فى قلب المؤمن طلب الدنيا وطلب الآخرة.
وللزهد علامات ذكرها الإمام الغزالى (رحمه الله )على النحو التالى:العلامة الأولى: أن لايفرح بموجود ولا يحزن على مفقود .
العلامة الثانية : أن يستوى عنده ذامة (وهى علامة الزهد فى المال) ومادحة (وهى علامة الزهد فى الجاه ).
العلامة الثالثة: أن يكون أُنسه بالله تعالى والغالب على قلبه حلاوة الطاعة إذ لايخلو القلب عن حلاوة المحبة إما محبة الدنيا أو محبة الله وكل من أنس بالله أشتغل به ولم يشتغل بغيره.
فهذا الحديث يُبين لنا عدم الركون إلى الدنيا والاطمئنان لأحوالها مظنة البقاء فيها دون استعداد ليوم الرحيل للدار الآخرة والحض على ترك الدنيا والاقتصار على ما لابد منه وأن طول الأمد يولد الكسل عن الطاعة وقسوة القلب والرغبة فى الدنيا ونسيان الآخرة وأن رقة القلب وصفائه يقع بذكر الله.