بالصور .. «جريس» قلعة الفخار بالمنوفية مهددة بالانقراض.. الصناع: تحولنا من تصدير التحف إلى صناعة «القلل وطواجن الطيور»
تراجع العاملين بمهنة الفخار لارتفاع أسعار المواد الخام
صانعى الفخار:
نطالب بمعارض لبيع منتجاتنا
نواجه مشاكل مع البيئة بسبب أفران الحطب
ضعف الأقبال وراء تراجع الصناعة
"جريس" قرية صغيرة بمدينة أشمون فى محافظة المنوفية تبعد 7 كيلو مترات عن المدينة اشتهرت بصناعة الفخار وتصديره لكل المدن عبر نهر النيل.
تحولت القرية إلى ورشة كبيرة لصناعة الفخار ولا يخلو منزل أو شارع بالقرية من الصناعة إلى جانب تحول أسطح منازلها إلى مخازن للفخار لبيعها.
يتوارث أبناء القرية المهنة حيث نجد الشباب الحاصل على الكليات يعملون بالمهنة بجانب أعمالهم وأطلقت على القرية "قلعة الفخار" ولكن تراجع عدد العاملين بها واتجهوا إلى مهن أخرى بسبب بعض المشاكل المتعلقة بوزارة البيئة وتوفر المواد الخام.
وخلال جولة بالقرية روى محمود غنيم شيخ المهنة، تاريخ القرية واشتهارها بالفخار، حيث قال إنهم يعملون بالمهنة منذ سنوات طويلة لما يتوافر بالقرية من مقومات طبيعية ملائمة للصناعة منها توافر الطينة السوداء والتى تعتبر المصدر الأول للصناعة إلى جانب تواجدهم على فرع نهر النيل ومهارة أبناء القرية وخفة حركتهم.
وأضاف أنهم بدأوا فى تصنيع "الأباريق والقلة والزير" وجميع منتجات الفخار، ويتم تركها لأسبوع للتجفيف وتوضع فى أفران صغيرة لاحتراقها وعقب ذلك يتم طرحها للبيع.
وأشار إلى أنهم يعتمدون على طرق بدائية فى الصناعة تتمثل فى الدولاب الذي يدار بمشط القدم وأدوات النحت وفرن الحرق الذي يعتمد على أعواد حطب الذرة والقطن، مضيفا أن الصناعة رغم صعوبتها وفرت فرص العمل لأبناء القرية.
وتابع مصطفى شعبان أنه ورث المهنة عن والده حيث إنهم ينتجون يوميا 150 قطعة متوسطة الحجم كالقلل والأطباق، ومن 30- 50 من التحف والانتيكات.
وأكد أنهم تواجهم العديد من الصعب فى صناعة الفخار وهى ارتفاع أسعار المادة الخام "الطفلة" التي يتم تشكيل الأوانى الفخارية إلى جانب مشاكل مع وزارة البيئة في طريقة الحرق بالحطب إلى جانب ارتفاع الضرائب والتأمينات التى تحصل منهم.
وطالب محمد سامى من أبناء القرية بإنشاء معارض لمنتجاتهم لعرضها وبيعها حيث إن المهنة ستنقرض لعدم قدرتهم على تسويق منتجاتهم، مؤكدا أن العديد من طلاب كليات الفنون الجميلة والتطبيقية بالقاهرة والإسكندرية يأتون لإعداد دراسات عليا عن الفخار.
وأضاف أنه تعلم المهنة منذ الصغر حيث إن الحرفة تعتمد على التناغم بين الصانع والطين ولابد من معرفة أنواع الطين التي تصلح للعمل وكمية الماء والوقت الكافي لتخمره ودرجة حرارة الفرن المناسبة حيث لا يوجد شكل معين أو مقاسات ثابتة للقطع.
وأوضح محمود السيد صانع فخار أنهم يصنعون "القلل" و"طواجن الطيور" و"مبخرة " أو فواحة - أطباق للحمام و"أواديس" لأبراج الحمام وكل ما يتناسب مع متطلبات الريف, مؤكدا أن المهنة تعاني ضعف الإقبال على المنتجات بسبب الحداثة التي يعشها المواطنون في الأرياف.
وروى سليم عاشور عن مراحل إعداد الطين ليصبح فخارا أولا بإحضار كمية من التراب وتنقيته من الشوائب بواسطة الغربال وبعد ذلك يكون جاهزا لعملية الإعداد فيخلط بالماء والتقليب جيدا إلى أن يصبح عجينا في الأيدي فينقل إلى دولاب الفخار “العجلة” وهي نفس الآلة المستعملة منذ عهد الفراعنة عبارة عن عمود حجري قائم ارتفاعه 80 سم يدور في دائرة وينتهي أعلاه بقرص حجري أفقي صغير 22 سم وفي أسفله قرص حجري أفقي أكبر 35 سم ويتحكم الصانع بحركة القرص السفلى بقدمه وبحركة الأعلى بواسطة يديه ونضع قطعة صغيرة من الطين العجين على القرص الأفقي الأعلى ونبلل اليدين بالماء".
وقال " نحرك القرص السفلي بالقدم بسرعة وفي نفس الوقت تقوم يد الصانع بلف الطين أولا في شكل مخروطي ثم يتم تجويفه وصناعة الأشكال وفي فترة من دقيقة إلى اثنتين حسب مهارة الصانع ثم ينقل المنتج ليجف لمدة سبعة أيام في الهواء الطلق قبل أن يوضع في فرن بلدي نعتمد في إشعاله على أعواد الحطب الجاف " .
وأضاف أن الأسرة تشارك بأكملها في الصناعة حيث تعمل المرأة في نقل الفخار من الدولاب إلى ركن البيت ثم إلى الفرن ثم الشارع أو سطح البيت للتخزين لحين بيع كمية الفخار المطلوبة للتجار.