هل امتلك مبارك قنبلة نووية في 2003..لماذا اتهمته الوكالة بتخصيب اليورانيوم والجيش الأمريكي يصدر بياناً يطلب التوضيح
تعد مصر عضوا في وضع جيد بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية " NPT " وكانت دائما في طليعة مؤيدي إقامة منطقة خالية من أسلحة
الدمار الشامل في الشرق الأوسط إلا أن شعورا بالقلق من ان انشطة ايران النووية بدأ
يثير انعكاسا على السياسة المصرية.
ويعتبر البرنامج النووي المدني في مصر غير متطور نسبيا بالمقارنة مع معظم
البلدان الأخرى في الشرق الأوسط ويعمل فيها مفاعلان صغيران للبحوث وتعثرت محاولات
مصر للحصول على مفاعلات للطاقة النووية بسبب الاضطرابات السياسية المستمرة وتحديات
الحكم الأساسية في أعقاب ثورة 2011لكن هل تثمر المحاولات الأخيرة لوضع برنامج
للطاقة النووية والتي بدأت من عام 2006 وتؤتي ثمارها.
وقد أنشأت مصر على نطاق صغير إدارة للوقود المستنفد وتكنولوجيات فصل
البلوتونيوم، والتي من شأن تطويرها أن تكون قابلة للتطبيق في برنامج للأسلحة النووية وعلى الرغم من افتقاد
مايمكن ان يثمر عن سلاح نووي إلا أن عددا من العوامل تتجمع لجعله ممكنا منها عربدة
إسرائيل النووية وطموح إيران الذي خرج من دائرة الصراع مع الغرب إلى دائرة
الاتفاق.
ويرجع الطموح النووي المصري إلى عهد الراحل جمال عبد الناصر ففي عهده تأسست
اللجنة المصرية للطاقة الذرية ( AEC ) في عام
1955والتي تحولت بعد ذلك إلى مؤسسة الطاقة
الذرية ( AEE ) في عام 1956 وتعرف اليوم باسم هيئة الطاقة الذرية وقبل هزيمة حرب
الأيام الستة عام 1967، حققت هذه الهيئة تقدما مبهرا في تطوير البنية التحتية
المصرية النووية كما تابعت مصر برنامج الصواريخ البالستية، الذي يسفر عن انظمة لنقل
الاسلحة النووية إذا ما قررت مصر امتلاك أسلحة نووية.
ولم يكن وقتها من قبيل المصادفة أن تدفع مصلحة مصر المزدهرة في مجال الطاقة
النووية الرئيس الأمريكي دوايت ايزنهاور إلى توجيه خطاب سلام إلى الجمعية العامة
للأمم المتحدة في ديسمبر عام 1953وعقد مؤتمر الأمم المتحدة ذي الصلة والذي عقد في
جنيف في عام 1955ما فتح الباب أمام استعداد بعض الدول الأجنبية للمساعدة في تطوير
البرنامج المصري.
وعمل الراحل إبراهيم حلمي عبد الرحمن، أول أمين عام لهيئة الطاقة الذرية
على قيادة التطورات النووية في مصر حتى عام 1958 وخلال فترة عمله أبرمت مصر عددا
من اتفاقيات التعاون النووية مع الاتحاد السوفيتي ليمد مصر عام 1958 بصفقة المفاعل
الثنائي، و مفاعل ابحاث الماء الخفيف في يوليو 1961 الذي بني في انشاص الذي لم
يوضع تحت ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى 1980وهو المفاعل الذي ينتج
كميات ضئيلة من البلوتونيوم،الصالح للاستعمال في انتاج لأسلحة النووية.
وترك رحيل عبد الرحمن من الهيئة في عام 1958 فراغا ملأه شخصان أمين الخشاب الذي
كان الأمين العام لها و صلاح هدايت الذي اصبح مديرها العام وكانت الفترة ما بين
عامي 1960 و 1967 الأكثر نشاطا في توسيع برنامج مصر النووي إلى إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي ديفيد بن جوريون
أن إسرائيل تبني مفاعلا للأبحاث النووية في ديمونة.
ما دفع مصر إلى تصعيد لهجتها حيث حذرعبد الناصر في عام 1961 من أنه إذا
حصلت إسرائيل على هذه الأسلحة سنقوم بتأمين امتلاكنا هذا السلاح بأية تكاليف وشهدت عدة اجتماعات بالجامعة العربية في تلك الفترة اقتراحا مصريا بانشاء برنامج نووي عربي يوازي
البرنامج الإسرائيلي إلا أن حرب 1967شلت البرنامج النووي المصري فقد كان لفقدان النفط من
سيناء وإغلاق قناة السويس وانخفاض المساعدات الخارجية في أعقاب الحرب أثر مدمر على
الاقتصاد المصري تسبب في تجميد التمويل للبرنامج النووي وبعد فترة وجيزةوتحديدا في
عام 1968وقعت مصر على معاهدة حظر الانتشار النووي كما كان السادات ينأى بنفسه عن أي
تلميحات بأن مصر ستواصل برنامج هذه الأسلحة.
لكن في الوقت ذاته لم تتخل حكومة السادات عن حلم طال انتظاره ببرنامج مدني
للطاقة النووية المصرية وفي عام 1974توصل السادات إلى اتفاق مع الرئيس الأمريكي
ريتشارد نيكسون لتقديم ثمانية مفاعلات وهي الصفقة التي فشلت في نهاية المطاف عندما
قدمت الولايات المتحدة شروطا جديدة في أواخر 1970 وجدتها مصر غير مقبولة وقرر
السادات التصديق على معاهدة حظر الانتشار النووي في ديسمبر 1980 أعقبه تصديق للبرلمان
في فبراير 1981 وهي اللحظة التي أعادت تعريف البرنامج النووي المصري كما هو مطلوب
بموجب المعاهدة وخضعت المنشآت النووية في مصر للتفتيش الدولي .
واستمر انخفاض اهتمام الحكومة بمجال الطاقة النووية عندما تولى الرئيس
الأسبق حسني مبارك السلطة لكن حكومة مبارك مضت قدما في خطط السادات بما في ذلك
التفاوض لشراء المفاعلات من الولايات المتحدة، وفرنسا، وألمانيا الغربية لكن ضعف الاقتصاد
وكارثة تشرنوبيل أبريل 1986 جعلت الصفقات أمرا غير جذاب وغير مجد .
وكان أول تحسن لمصر على صعيد القدرات التكنولوجية النووية شراؤها مفاعل
أبحاث الماء من الأرجنتين في سبتمبر 1992 وتم الانتهاء في عام 1997 من مركزالأبحاث
النووية انشاص الذي يعمل على 19.75 في المئة من اليورانيوم المخصب وهي نسبة غير
صالحة لإنتاج أسلحة النووية دون مزيد من التخصيب.
وكانت سياسة مصر في تلك الفترة انتقاد المكونات الرئيسية لنظام منع
الانتشار النووي لافتقارها العالمية فإسرائيل لا تزال خارج المعاهدة لذلك رفضت مصر
التوقيع على البروتوكول الإضافي للوكالة، واتفاقية الأسلحة الكيميائية، والتصديق
على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، منطقة خالية من الأسلحة النووية في
أفريقيا "معاهدة بليندابا" كذلك اتفاقية الأسلحة البيولوجية والسمية
وتعثر مؤتمر استعراض وتمديد معاهدة حظر الانتشار النووي عام 1995 بسبب الضغوط المصرية
المكثفة للعمل الموضوعي بشأن هذه المسألة ودعا الأمين العام للأمم المتحدة من خلال
الوثيقة الختامية للمؤتمرإلى التشاور مع جميع دول المنطقة في مؤتمر 2012 ولم ينعقد
المؤتمر في إطاره الزمني المقترح اعتبارا من منتصف عام 2014ولم يتم التوصل إلى
اتفاق بشأن توقيت محتمل لتحديد موعد جديد له حيث أعربت مصر عن استيائها الشديد لتأجيل
المؤتمر رافضة الأعذار التي أعلنت لعدم عقد مؤتمر في عام 2012 كما كان مقررا وفي
أبريل 2013 انسحب الوفد المصري من جانب واحد احتجاجا على استمرار الفشل في عقد
المؤتمر.
وفي عام 2004 اتهمت الوكالة مصر بعدم
الإبلاغ عن تجارب تشعيع اليورانيوم التي أجريت بين عامي 1990 و 2003 لتبرر الحكومة
المصرية ذلك بأن اختلاف التفسيرات لبعض جوانب اتفاق الضمانات الشاملة وخاصة فيما
يتعلق بالتطورات التي حدثت في نظام الضمانات منذ منتصف عام 1990 أدت إلى عدم
الإبلاغ .
إلى الحد الذي دفع مدير عام الوكالة إلى القول إن الفشل المتكرر من قبل مصر للإبلاغ عن المواد
والمنشآت النووية للوكالة في الوقت المناسب مسألة مثيرة للقلق وطالب بيان للجيش
الامريكي مصر إلى التعاون لتخفيف المخاوف الناجمة عن انتهاكات التقاريركما تم
الكشف عن آثار يورانيوم عالي التخصيب في انشاص في عام 2007 وعام 2008وفي ذلك الوقت
قال المدير العام محمد البرادعي إن الوكالة لم تحدد بعد مصدر اليورانيوم الذي تؤكد
مصر أنه يمكن إدخالها إلى البلاد من خلال حاويات لنظائر مشعة ملوثة.
وابتداء من عام 2006ظهر اهتمام قوي للقيام باستثمارات كبيرة في مجال الطاقة
النووية ففي مارس 2007 أعلن وزير الطاقة والكهرباء حسن يونس عن خطط لبناء 10 محطات
لتوليد الكهرباء تعمل بالطاقة النووية في جميع أنحاء البلاد وفي عام 2009تعاقدت الهيئة
المصرية على محطة الطاقة النووية ( NPAA ) ورلي
بارسونز المحدودة بتكلفة160 مليون دولار وفي عام 2010 طلبت مصر رسميا المساعدة في
مجال التدريب على الطاقة النووية من الوكالة الكورية الجنوبية الكورية للتعاون
الدولي "كويكا"وأعلن الرئيس مبارك بناء أول محطة للطاقة النووية في منطقة
الضبعة وعلى الرغم من ثورة يناير 2011، وتغيير القيادة لاحقة، أعلنت وزارة
الكهرباء والطاقة في ربيع عام 2011 أن البلاد سوف تمضي قدما في خططها لاستكمال
أربع محطات للطاقة النووية بحلول عام 2025 على أن يكون تشغيل أولاها عام 2019وأعلنت
عدد من الشركات العالمية تقديم العطاءات للمشروع بما في ذلك شركة ألستوم الفرنسية،
شركة الطاقة الذرية الكندية المحدودة، الشركة النووية الوطنية الصينية، الكورية
للطاقة الكهربائية "كيبكو"، وروساتوم للطاقة النووية مؤسسة الدولة "روسيا
" وشركة الكهرباء وستنجهاوس الأمريكية بتكاليف تقدر بنحو 1.5 مليار .
فهل امتلكت مصر سلاحا نوويا خلال الـ13 عاما من سنة1990-2003 أم لا؟ّ! إن الوقت
وحده كفيل بإثبات ما إذا كانت مصر سوف تستثمر في نهاية المطاف الموارد السياسية
والمالية اللازمة لبناء واحدة أو أكثر من محطات الطاقة النووية خاصة في ظل صعوبة
توفير السكن والغذاء والتعليم والصحة لكل تلك الملايين وفي ظل مشوار طويل لإصلاح
المؤسسات المنهارة التي لا تعد ولا تحصى في البلاد.