«موسوليني» أحد مؤسسي الفاشية.. بدأ حياته بالاشتراكية وأنهاها بالإعدام معلقاً من أرجله في ساحة عامة
كان همجياً ومتهوراً فى فترة طفولته ومُنع من دخول كنيسة والدته لسوء سلوكه
استغل الفراغ الأيديولوجى بعد الحرب العالمية الأولى لحشد المظاهرات ضد الحكومة والضغط عليها
تولى منصب رئيس الوزراء وعمره 39 عاما ليصبح أصغر رئيس وزراء إيطالى آنذاك
تسببت ممارسات موسولينى الديكتاتورية الفاشية فى أن انفض الشعب من حوله وخانه حلفاؤه
انتهت حياته بالإعدام المخزى له ولعشيقته معلقين من أرجلهما فى ميدان عام ليبصق عليهما الجماهير
يوافق اليوم 29 يوليو تاريخ ميلاد الزعيم الديكتاتورى الايطالى الراحل موسوليني، والذى يعد اسمه من أشهر العلامات الفاشية والتى غيرت شكل العالم فى أوائل عصور الدولة الحديثة، ليلقى فى النهاية مصيراً بشعا بالموت المخزى بالاعدام.
اسمه الكامل بينيتو أندريا موسوليني، ولد فى الـ 29 من يوليو 1883 وتوفى فى 28 أبريل 1945 وحكم إيطاليا فى الفترة ما بين 1922 و1943، شغل منصب رئيس الدولة الإيطالية ورئيس وزرائها وفي بعض المراحل وزير الخارجية والداخلية، وهو من مؤسسي الحركة الفاشية الإيطالية وزعمائها.
لقب بـ "دوتشيه" والتى تعنى القائد بالإيطالية، ويعتبر موسو ليني من الشخصيات الرئيسية المهمة في استحداث الأنظمة الفاشية.
حياته ونشأته ولد موسوليني وترعرع في قرية دوفيا دي بريدابيو وهي قرية صغيرة تقع في مدينة فورلي بإقليم إميليا رومانيا شمال إيطاليا، وولد لأبوين إيطاليين وسمي بينيتو على اسم الرئيس الإصلاحي المكسيكي بينيتو خواريز، يعتبر بينيتو الابن الأكبر لوالديه ولديه شقيقان أصغر منه سناً هما أرنالدو وإيدفيج، وكانت والدته معلمة في مدرسة كاثوليكية أما أبوه فقد كان اشتراكياً يعمل في الحدادة.
كانت عائلته فقيرة كسائر عائلات الأقارب والجيران، وفي فترة طفولته كان همجياً ومتهوراً. ومُنع من دخول كنيسة والدته لسوء سلوكه، حيث كان يرمي رواد الكنيسة بالحجارة، ومن أجل وضع حل للتفاهم بينه وبين والدته وافق على الذهاب إلى مدرسة داخلية يديرها رهبان ساليزيون، وبدخوله للمدرسة حصل على درجات جيدة، في عام 1901م أصبح مؤهلاً ليكون ناظراً لمدرسة ابتدائية، وفي عام 1902 هاجر إلى سويسرا هرباً من الخدمة العسكرية.
أفلت من الإبعاد مجددا إلى إيطاليا التي حُوكم فيها بتهمة التقاعس عن أداء الواجب العسكري، وعاد اليها فى 1904، ثم تحول إلى جامعة لوزان حيث سجل في كلية العلوم الاجتماعية وتابع لبضعة أشهر محاضرات عالم الاجتماع فيلفريدو باريتو والفيلسوف فريدريك نيتشه وجورج سوريل، وأثرت أفكار الماركسي تشارلز بيجوي في بعض أعماله لاحقاً، حيث كان يركز على ضرورة إسقاط الديمقراطية الليبرالية والرأسمالية عن طريق استخدام العنف، وأَعجب ذلك موسوليني بشدة.
قاد مظاهرات كبرى التي شارك فيها نحو أربعين ألفا من أصحاب القمصان السود الذين جاءوا من مختلف المدن الإيطالية تحت مظلة حزبه السياسى من أجل الضغط لخوض الحرب العالمية الى جانب الحلفاء، بعد تحوله من الاشتراكية إلى الفاشية، وهو الحزب الذى ضم عددا كبيرا من العاطلين عن العمل من الجنود المسرحين ومن ذوي السوابق الإجرامية، ومن فلول عصابات الاجرام المنظم المافيا والكومورا وفايدا فجعل لهم أيديولوجية متعصبة إلى حد التطرف ليملأ الفراغ السياسي والأيديولوجي المتأزم بسبب الهزيمة المريرة في الحرب العالمية الأولى.
أدى الضغط الذى مارسه على الحكومة الايطالية فى اصابتها بالرعب والفزع، وعرضت على موسوليني منصب وزير في الحكومة، ليترقى ويصبح أصغر رئيس وزراء في تاريخ إيطاليا وعمره 39 عاما فقط في 31 أكتوبر 1922.
عشيقته تشاركه فى الموت المخزي أدرك بينيتو موسوليني أنه استكمالاً للصورة الكاريزمية له كقائد تستدعي أن تكون إلى جانبه (نجمة) تزيد من جاذبيته أمام الكاميرات، ومن هنا بدأت كلارا بيتاتشي تظهر على مسرح الأحداث، وهي فتاة شابة أنيقة، وكان يشبه في ذلك صديقه أدولف هتلر الذي اتخذ من إيفا براون عشيقة له.
وفي أوائل الألفية الثالثة صدر كتاب يحمل اسم دفتر كلاريتا يضم يوميات هي عبارة عن مقتطفات من نصوص كتبتها بيتاتشي بين عامي 1932 و1938، وتكشف من خلالها جوانب مجهولة في شخصية بينيتو موسوليني، وتقول فيه ملاحظاتها عن شخصيته من خلال علاقتها به، وكانت هذه المذكرات محفوظة في أرشيف الدولة الإيطالية ثم أُفرِج عنها بعد حوالي سبعين عاما.
فرض أفكاره الفاشية بعد أن أصبح رئيسا للوزراء، دعا موسوليني إلى اجتماع وفيه أسس حزب سياسي أسماه الحزب الفاشى، لكنهم لم يتصرفوا كحزب سياسي وإنما كرجال عنف وعصابات وقد لبسوا القمصان السوداء، ومنع اعتصامات العمال وأمر بضربهم حال اعتصامهم، حتى حرمت الاضرابات بالقانون فى 1926.
بدأ موسوليني بالتغيير في إيطاليا حيث بدأ بإلغاء كل الأحزاب الأخرى، فكان على الشعب أن يصوت للحزب الفاشي فقط، وكان على الشباب أن يتعلموا مبادئ "الفاشية"، وكان يقول لهم موسوليني: "أن تعيش يوما واحداً مثل الأسد خير لك من أن تعيش مائة عام مثل الخروف".
كان الفاشيون ينظمون غارات في الأرياف وهم في شاحناتهم، يدخلون المزارع المعروفة بأنها اشتراكية فيقتلون الناس أو يعذبونهم، فبعد أن شتتوا الحزب الشيوعي واغتالوا العديد من قادته وأزاحوا مؤسساته النقابية وجمعياته التعاونية بدأوا حربهم الثقافية في طبخ كل النزعات والاتجاهات والأساليب في الأدب والفن في وعاء الاتجاهات القومية الذي تختلط فيه الفنون والآداب والدعاية باتجاه منغلق ومعاد لأية قومية أخرى أو اتجاه آخر وبهدف معلن هو تحرير الثقافة الإيطالية وتوحيد إشكالها ومقاييسها لتتطابق وتتجانس مع فكر الدوتشي.
امتلأت الساحات والشوارع بتماثيل موسوليني وبجداريات كبيرة تخلد أفعاله، كما بدأت حركة تنظيم شاملة للأطفال والفتيان وطلبة المدارس والجامعات على استخدام السلاح وحفظ الأناشيد القومية الفاشية، وبدأت حملة تجريد العشرات من الصحفيين من هوياتهم في النقابات الصحفية، كما أغلقت جميع الصحف والمجلات الأدبية.
فى نوفمبر 1939 أي قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية بتسعة أشهر، أصدر موسوليني مرسوماً بضم (طرابلس وبرقة) (أو ما يعرف حاليا بليبيا) وجعلها جزءا من الوطن الأم مع منح السكان الجنسية الإيطالية وإلزامهم على تعلم اللغة والثقافة الإيطالية.
نهاية مأساوية تسببت ممارسات موسولينى الديكتاتورية الفاشية فى ان انفض الشعب من حوله وخانه حلفاؤه، ليحاول موسوليني الهرب مع عشيقته كلارا باختبائه في مؤخرة سيارة نقل متجها إلى الحدود ولكن السائق أوقف السيارة وأمرهم بالنزول وأخذ بندقيته وأخبرهم بأنه قبض عليهم باسم الشعب الإيطالي.
اعتُقل القائد وعشيقته كلارا بيتاتشي في 26 أبريل 1945 في منطقة بحيرة كومو شمال البلاد فيما كانا يحاولان الفرار إلى سويسرا.
في اليوم التالي أتت الأوامر من مجلس جبهة التحرير الشعبية بإعدام موسوليني، وفي يوم 29 أبريل تم تعليق موسولينى وعشيقته "كلارا" مقلوبين من أرجلهم في محطة للبنزين في مدينة ميلانو، وتعتبر هذه الطريقة في الإعدام مخصصة للخونة في روما القديمة التي حاول موسوليني إعادة أمجادها.
وعرضت جثتاهما مع جثث خمسة قادة فاشيين آخرين في ميدان عام في ميلانو معلقة من الأرجل أمام محطة لتزويد الوقود، وجاءت الجماهير تسبهم وتشتمهم وتبصق عليهم وترميهم بما في أيديهم، ثم فقدت الجماهير السيطرة على أنفسهم فأخذوا بإطلاق النار على الجثث وركلهم بالأرجل.