قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

محمد ضياء الحق.. جنرال التناقض البارز في تاريخ باكستان.. زرع الإسلام المتشدد ودعم العلمانية.. تجاهل قوة الشعب

0|ربيع أحمد

محمد ضياء الحق قام بانقلاب أبيض أطاح بـ"ذو الفقار على بوتو"
تناقض ضياء الحق: ارتبط بالإسلاميين بينما تطلع إلى الولايات المتحدة
انتهاء دوره بالنسبة لأمريكا كان يعني نهاية حياته.. ولم يدرك قوة "الشعب"
فترة حكمه أدت إلى تعزيز قوة الإسلام المتشدد في باكستان حتى الآن تناولت وسائل الإعلام أمس، الاثنين، ذكرى اغتيال محمد ضياء الحق، رئيس باكستان 1977-1988.
وكان ضياء الحق تولى رئاسة باكستان بعد انقلاب أبيض، وكان التناقض سمة مميزة لهذا الرجل الذي عاش وحكم به باكستان بين رغبته فى تطبيق الشريعة وإقامة دولة علمانية لاحقة بعد رحيله، حيث انقسم الناس حوله، فهناك من اعتبره حاميا لشريعة الله السامية وهناك من رأى فيه ظالما ومتحايلا.
من هو ضياء الحق
محمد ضياء الحق محمد أكرم من مواليد 12 أغسطس 1924 في مقاطعة البنجاب، وتلقى تعليمه في مدينة دلهي عاصمة الهند، ثم تخرج في كلية "سانت ستيفن" العسكرية الإنجليزية ليعين بعد ذلك ضابطا في الجيش البريطاني عام 1943، وقد التحق بعد مشاركته في الحرب الحرب العالمية الثانية بسلاح المدرعات في الجيش الملكي البريطاني.
وبعد تقسيم الهند، وانفصال باكستان عنها، رحل مع أسرته عام 1948 إلى كراتشي بباكستان ليصبح ضابطًا في الجيش الباكستاني كأغلب الضباط المسلمين الذين عملوا في الجيش البريطاني بشمال الهند.
وقد ترقى في المناصب إلى أن عينه رئيس وزراء باكستان "ذو الفقار علي بوتو" رئيسا لأركان الجيش الباكستاني في عام 1976، متخطيا خمسة من القادة الأقدم منه في الرتبة بسبب ثقة ذو الفقار به وبراءة ضياء الحق من الميول السياسية.
غير أن باكستان شهدت حالة من الفوضى والاضطراب، وزادت حدة المعارضة - خاصة الإسلامية- ضد الرئيس بوتو الذي نكل بخصومه الذين انتقدوا توجهاته الغربية العلمانية، وزادت حدة الاضطرابات في باكستان وتدهور الوضع السياسي، وسقط حوالي 350 قتيلا وآلاف الجرحى بسبب العنف السياسي.
وعندما دعا بوتو، الجيش إلى التدخل لمواجهة أعمال العنف، وقمع المظاهرات وتأييد نظامه، رفض بعض ضباط الجيش الدخول في صدام مع الشعب وإطلاق النار على المتظاهرين، وهو ما هيأ لضياء الحق فرصة القيام بانقلاب عسكري ضد الرئيس بوتو في 5 يوليو 1977.
وصف الانقلاب بأنه أبيض تمت فيه الإطاحة بحكومة ذو الفقار علي بوتو وفرض الأحكام العرفية في البلاد.
ارتبط بالإسلاميين في البداية وتطلع إلى أمريكا
ارتبط وضياء الحق بعلاقات جيدة مع الجماعة الإسلامية في البداية، وشاركوا في أول حكومة بعد الانقلاب أُعلن أن مهمتها تطبيق الشريعة الإسلامية، فتسلم وزارة الإعلام "طفيل محمد"، أمير الجماعة الإسلامية، كما أنّه أتاح للإسلاميين الانتشار في أركان الدولة حتى بين كبار ضباط الجيش.
كان هناك تفسيران حول سياسة ضياء الحق تجاه الإسلاميين أولهما يعتبره دكتاتورا كان هدفه من الاتصال بالجماعات الإسلامية إعطاءه الشرعية المفقودة فحسب، أما الرأي الآخر والذي تبنته الجماعة الإسلامية أنّه فعلا كان معتدلا ومتقربا من الجماعة لأهداف سياسية يتبناها.
لم يعجب الغرب - خاصة الولايات المتحدة - وعد ضياء الحق بتطبيق الشريعة الإسلامية، فتراجع عن وعده بذلك وابتعد نوعا ما عن الحركات الإسلامية، إلا أنّه لم يصطدم معها فبقي يغض الطرف كثيرا عن نشاطاتها.

انتهاء دوره بالنسبة لأمريكا كان يعني نهاية حياته
يرى بعص المحللين أنه بانسحاب روسيا من أفغانستان وخسارتها في حربها هناك في العام 1988 م، أيقنت الولايات المتحدة أن مهمة الجنرال انتهت فأوقفت دعمها العسكري له، من جهة أخرى زادت المعارضة السياسية له فرأى ضياء الحق أن المخرج من هذه الأزمة هو اللجوء إلى انقلاب جديد، ولكن بصورة سلمية فحلّ الجمعية الوطنية وأقال الحكومة ومرةً أخرى بعد 11 عاما وعد ضياء الحق بإجراء انتخابات خلال 90 يوما.
واتخذ ضياء الحق فور إعلانه عن الانقلاب الجديد عدة إجراءات، منها تشكيل وزارة جديدة برئاسته ضمت اتجاهات مختلفة، وحدث تغيّر في وسائل الإعلام، خاصة التليفزيون، حيث زاد عدد البرامج الدينية، ومنع إذاعة الرقص والغناء.
وأعلن الرئيس أنه سيطبق الشريعة الإسلامية قريبا في نظام القصاص والديّة، وشكّل لجانا كثيرة لأسلمة النظام الاقتصادي والتربوي، وأعلن أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأعلى للقوانين في باكستان.
هذا الاتجاه أثار غضب الشيعة في باكستان، وكانوا آنذاك حوالي 8 ملايين شخص، وأعلنوا أنهم لا يقبلون بالقوانين الجديدة، لأنها سنيّة، وعارض حزب الشعب الذي تقوده "بي نظير بوتو" ابنة ذو الفقار علي بوتو هذا التوجه.
مقتله فى انفجار طائرة
عرضت واشنطن على ضياء الحق شراء بعض الدبابات الأمريكية، وأحضرت بعضها إلى باكستان لرؤيتها ومعرفة مزاياها القتالية على الطبيعة.
وفي يوم 17 أغسطس 1988، موعدًا لاختبار هذه الدبابات، فخرج ضياء الحق وبعض كبار قادته، يرافقهم السفير الأمريكي في باكستان أرنولد رافيل والجنرال الأمريكي هربرت واسوم وكانت الرحلة في منتهى السرية.
بعد معاينة الدبابات، انتقل الرئيس ومرافقيه إلى مطار بهاوالبور لينتقلوا منه إلى مطار راولبندي واستقلوا طائرة خاصة، وما إن أقلعت الطائرة، حتى سقطت محترقة بعدما انفجرت قنبلة بها وتناثرت أشلاء الجميع محترقة.
وأشار بعض الدبلوماسيين الأمريكيين إلى احتمال ضلوع الموساد الإسرائيلي، كما أشار آخرون بأصابع الاتهام إلى جهات مختلفة منها السوفييت والهند وإيران والجيش الباكستاني والولايات المتحدة الأمريكية، فكلهم أعداؤه.
وحسب الدستور الباكستاني تسلم "غلام إسحاق خان"، رئيس الجمعية الوطنية، رئاسة الدولة مؤقتا حتى تجرى انتخابات جديدة.
تناقضات ضياء الحق أفقدته كل شيء
تناقض ضياء الحق في توجهاته السياسية وكأنه لم يعرف ماذا يريد، هل أراد دعم الإسلاميين أم دعم الولايات المتحدة، أم أنه أراد الاثنين معا ففقدهما معا، فلقد شهدت نهاية عهده اضطرابات كالتي أدت إلى اعتلائه سدة الحكم.
هل أراد دولة شريعة أم دولة علمانية؟ فقد وعد بكليهما معا في ظروف مختلفة وناور بهذا لكسب الدعم السياسي إما من الشعب أو من الإسلاميين.
لقد كان هذا التناقض سببا حتى في التناقضات حول شخصه، فهناك من رأى أنه زعيم إسلامي لأنه أراد تطبيق الشريعة، وهناك من رأي فيه أنه ظالم.
نسى حصانة "الشعب"
والسؤال: هل لو أدرك ضياء الحق – في ظل هذا التناقض - أن القوة ليست في أمريكا أو في الإسلاميين وإنما في الشعب لنجا من هذا المصير أو لاستحق على الاقل إجماعا على كونه زعيما حقيقيا يستحق الاحترام بعد رحيله؟
ولكن المؤكد أن فترة حكمه أدت إلى تعزيز قوة الاسلام المتشدد في باكستان، والتي ربما يتجرع الشعب الباكستاني مرارتها حتى الآن.