قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

اللواء عبد المنعم سعيد يكشف تفاصيل «المشروع الاستراتيجي» قبل حرب أكتوبر.. ويوضح كواليس «الثغرة»

0|محمد إبراهيم

التخطيط علي الواقع كان مفتاح نصر أكتوبر المجيد، فكانت كتائب الاستطلاع تقوم بالعبور وإمداد القادة بالمعلومات مما سهل المهمة في حرب أكتوبر والذي تم علي أساسه تدريب الجنود علي العبور والعمليات فكانت الخطط دقيقة كل له مهمته ووقته ويعرف من يعاونه.
ومن هؤلاء المخططين اللواء ا.ح عبد المنعم سعيد رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة الأسبق، والذي بدأ قوله بأنه خريج الكلية الحربية عام 55 ومنها إلي منطقة القناة بعد العدوان الثلاثي ثم التحق بصفوف القوات المسلحة مضيفا:" كنت علي يقين أن هذا المكان شرف لكل رجل يلتحق به".
يذكر اللواء أ.ح عبد المنعم سعيد رئيس هيئة العمليات الأسبق بالقوات المسلحة أنه وقت حرب أكتوبر كان عقيد أ.ح بهيئة عمليات القوات المسلحة قائلا، ان مصر دولة على مر العصور لم تفرط في شبر من أراضيها، مشيرا إلى أن مصر خاضت حروبا كثيرة مع إسرائيل وآخرها في 1973 م، لم تكن مصر معتدية، وإنما استردت أرضها.
ولفت إلي أن هناك فرقا كبيرا بين القوات المسلحة عندما حدثت حرب يونيو 1967 حاربنا بـ 50% نظرا لوجود باقي القوات في اليمن وفى أكتوبر كان التخطيط والتدريب الجيد من قبل القادة على مسرح العمليات، حيث تحقق النصر، ثم استخدم الرئيس السادات المعركة الدبلوماسية والسياسية في التفاوض حتى استرداد طابا في 1989م.
ولأن فكر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر «ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة»، وجاء الرئيس السادات وأخذ بنفس المبدأ فكان سياسيا وعسكريا واقتصاديا وظهر هذا خلال حرب أكتوبر عندما استخدم البترول كسلاح إستراتيجي بعد وقوف 11 دولة عربية إلى جانبنا في الحرب.
ويتذكر اللواء «سعيد» انه في يوم 4 أكتوبر قامت مصر بتكثيف أعمال الاستطلاع وفتح الثغرات في حقول الألغام في اتجاهات العبور وخفض السواتر الترابية في أماكن إنزال القوارب والكباري وعلى الجانب الإسرائيلي كان هناك تخطب في الجيش والمخابرات واستمرار الشكوك في النوايا المصرية والسورية في تقدير الموقف، وعلى الجانب الدولي قطعت زائير علاقتها بإسرائيل لاحتلالها الأراضي العربية وفى يوم الجمعة 5 أكتوبر تم إبلاغ قادة التشكيلات المتنوعة بميعاد الهجوم وأوامر الاستعداد لصد أي هجوم مفاجئ ووصل القادة إلى مراكز القيادة المتقدمة على الجبهة بين جنودهم وانتهاء عملية الحشد لدخول الكباري لمواقعها على شط القناة لإعطاء تمام الاستعداد في توقيته المحدد.
وعلى الجانب الإسرائيلي تم بحث المستجدات بحضور جولدا مائير وموشيه ديان وعلى الجانب السياسي قام محمد حسن الزيات ووزير الخارجية بالاجتماع مع هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي لبحث الموقف وطلب دول الخليج زيادة البترول بنسبة 66% عقب الاجتماع ببيروت وفى يوم 6 أكتوبر وصل الرئيس السادات يرافقه المشير أحمد إسماعيل وزير الحربية إلى مركز العمليات في الواحدة ظهرا وتم فتح خريطة العمليات بحضور وزير الدفاع ورئيس الأركان وقادة الأفرع الرئيسية وقادة الجيوش والمناطق العسكرية ومديري الإدارات والأسلحة.
وفى تمام الساعة 1,45 قبل الحرب بـ 10 دقائق قال اللواء أ.ح محمد عبد الغنى الجمسى رئيس هيئة العمليات وقتها للسادات: «يا سيادة الرئيس، "قد سبق السيف العزل"»، بمعنى لو إسرائيل عرفت بميعاد الحرب لا يستطيعون فعل أي شيء، وفى تمام الساعة 1.55 دقيقة بدأت مقاتلات القوات الجوية في الانطلاق في توقيتات منسقة بدقة من مطاراتها المتنوعة لتنفيذ الضربة الجوية المركزة التي دمرت مراكز القيادة والسيطرة للعدو وفى الثانية ظهرا عبرت 220 طائرة القناة على إرتفاعات منخفضة لتحقيق أهدافها من ضرب لمراكز القيادة والاتصالات والصواريخ والقواعد الجوية، ثم بدأ التمهيد النيرانى للمدفعية بعدها بـ 15 دقيقة بأكثر من 2000 مدفع ثم عبرت باقي القوات حتى 7 مساء وقال الرئيس السادات حينها: «مبروك يا ولادي انتصرنا».
وكشف اللواء عبد المنعم سعيد، رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة الأسبق، العديد من الكواليس الجديدة الخاصة بنصر أكتوبر، خطة الخداع الإستراتيجي، وما الذي كان يدور داخل أروقة هيئة عمليات القوات المسلحة، إليكم نص الحوار:

من هو اللواء عبد المنعم سعيد؟ حصلت على ماجستير علوم عسكرية بروسيا سنة 1968 بعدها عينت بقيادة الجيش الثاني ضابط خطط مع قائد الجيش اللواء عبد المنعم خليل قائد الخطط في حرب الاستنزاف.
كنت مسئولا عن الخطط الشهرية ومعنا قائد الجيش الثالث واللواء عبد المنعم واصل وكنا ما بين الجيشين نلتقي وننسق طوال مدة حرب الاستنزاف، وقمنا بالقبض على أكثر من أسير منهم “عساف ياجوري” وكنت أتحدث معه بالعبري، وبعد فترة الاستنزاف تم تعييني قائد كتيبة.
بعدها عينت ضابط خطط لهيئة عمليات القوات المسلحة أثناء الحرب عام 1973 مع “طه المجدوب” تحت رئاسة اللواء عبد الغنى الجمسى رئيس هيئة العمليات وأثناء الحرب كنت داخل الغرفة الرئيسية التي تدار منها الحرب بمركز القيادة مع الرئيس السادات والفريق أحمد إسماعيل ورئيس الأركان الشاذلي. وفي الوظائف الميدانية: “كنت محافظاً لكل من “جنوب سيناء- السويس – مطروح – البحر الأحمر”.

ما المهام التي خولت بها كضابط تخطيط؟ كانت مهمتنا كضباط التخطيط نقل أخبار الجيوش والمناطق وعرضها على الوزير ورئيس الأركان.

حدثنا عن كواليس غرفة العمليات التابعة للقوات المسلحة في حرب 73 وقت أن كنت رئيسها؟ جلسنا من يوم 6 أكتوبر إلى 28 أكتوبر حينما تم وقف إطلاق النار، وجلسنا بالغرفة لا نتحرك منها طوال فترة الحرب وننام أسفل “ترابيزة” الاجتماع ونحن صائمون وانتهت الحرب وبعدها انتقلت إلى هيئة العمليات وأصبحت قائد لواء.

متى بدأت الاستعدادات لمعركة النصر؟ ”حرب أكتوبر تم الإعداد لها، بمجرد تولي المشير أحمد إسماعيل منصب وزير الحربية، وعندما تولي المسئولية في أواخر عام 1972، وفي أوائل عام 1973، قام الرئيس السادات بلقاء المشير إسماعيل، وقال له حرفياً: “عام 1971 أطلقنا على تلك السنة عام الضباب، وفي عام 1972 أطلقنا عليها سنة الحسم، لكن علينا في 1973 أن نحارب”.
وأضاف: “قال السادات للمشير إسماعيل، علينا أن نفكر ونخطط من أجل معركة النصر، وكان السؤال متى وكيف نحارب”.

حدثنا عن المشروع الاستراتيجي الذي سبق نصر أكتوبر؟ ”قبل أن تقوم الحرب بعشرة أيام، تم تجهيز مركز العمليات الذي ستدار منه الحرب وتم تنفيذ مشروع استراتيجي من خلاله لمدة سبعة أيام انتهى في يوم الجمعة 5 أكتوبر ولم يكن أحد يعلم موعد الحرب”.
وأضاف: “في صباح يوم الحرب تم كتابة أظرف بها موعد الحرب وخرج بها مجموعة من العقداء والمقدمين وسلموها لقادة الجيوش والأسلحة ووجهت لهم تعليمات ببلع الظرف إذا تعرضوا لأي مخاطر”.

حرب الاستنزاف لا تقل في أهميتها عن معركة العبور.. حدثنا عنها؟ كنت أثناء حرب الاستنزاف مقدم أركان حرب، ورئيسا لفرع التخطيط بقيادة الجيش الثاني وبدأت الحرب يوم 8 مارس 1969 بقصف نيراني على امتداد الجبهة بالكامل لمدة 4 ساعات تدك فيها مواقع إسرائيلية، وتعلن لهم أننا لم نتركهم يهنأون بأرضنا أبدا وأننا لن نجعل جفنا لهم يغفل بعد الآن.
واشترك في قصف المدفعية كل من الجيشين الثاني والثالث معا وألحقت خسائر كبيرة في خط بارليف الذي ظن العدو أنه سوف يكون الحائط الذي يختفي وراءه ويمنعه من المصريين.
وفي اليوم الثاني حضر الفريق عبد المنعم رياض إلى الجيش الثاني يطلب من اللواء عدلي سعيد، قائد الجيش، أن يزور الجبهة الأمامية للقتال فكانت المفاجأة التي أذهلت الجميع، ورد عليه عدلي قائلا خطر عليك يا أفندم، ولكن رياض البطل رد قائلا أريد أن أزور أولادي على الخط الأمامي وألتقي بهم وأعرف شعورهم وفعلا ذهب معه إلى موقع المعدية نمرة 6 والتقي بأفراد الخندق الموجودين هناك.
بالإضافة إلى أننا زرعنا قناصة في الأشجار الموجودة على الجبهة وبمجرد خروج رأس إسرائيلي من الخندق يقتلونه فورا، وبعد ذلك تنوعت المهمة كلها لتنفذ المهمة الرئيسية لحرب الاستنزاف وهي وضع العدو في حالة استنفار دائم تؤثر عليه اقتصاديا وسياسيا ومعنويا، لأنه يعتمد على جنوده ونحن جعلنا حالتهم المعنوية في الأرض وأصبح لديهم رعب.

ما دور القوات الجوية في حرب أكتوبر؟ كان هناك تخطيط جيد قام به سلاح الطيران لهذه الضربة، كان فوق الخيال، فالضربة الجوية ليست بالسهولة التي يعتقدها البعض أن تقوم مجموعة الطائرات من مختلف المحافظات، وتضرب في نفس الوقت وتحلق على ارتفاع منخفض حتى لا ترصدها رادارات العدو.
فقد حققت الضربة الجوية 95% من المهام المخططة للقوات الجوية مما وفر الضربة الثانية وهدفها الرئيسي المفاجأة، وشل العدو بعد قصف مراكز القيادة والسيطرة على طول خط الجبهة وداخل العمق مما ساهم في عبور قواتنا البرية.
وعلى الرغم من أن سرعات الطائرات مختلفة عن بعضها وتسليحها أيضا مختلف وتحقق الطائرات المهمة الموكلة إليها في عمق العدو وتعود يرافقها المقاتلات على الأجناب لحمايتها ويتزودون بالأسلحة والوقود، ويعودون مرة أخرى، فعلا تلك معجزة منقطعة النظير، بالإضافة إلى أن الضربة الجوية الأولي بنتائجها المبهرة وفرت الضربة الثانية.

وهل للمدفعية دور في حماية القوات أثناء عبورها؟ قال: “التمهيد النيراني من 2000 مدفع من المدفعية والذي استمر 52 دقيقة بمعدل 140 طلقة مدفعية في الدقيقة الواحدة دون توقف كما ضربت 10,500 دانة مدفع في الدقيقة الأولي على طول الجبهة فحققنا أكثر ما كنا نتوقع.

ما الذي دار بين الرئيس الراحل أنور السادات والمشير أحمد إسماعيل والفريق سعد الدين الشاذلي والخاص بـ “الثغرة”؟ كشف: “اقترح الفريق سعد الدين الشاذلي على المشير أحمد إسماعيل بأن يتم سحب 4 ألوية من الضفة الشرقية للقناة والعودة بهم إلي الضفة الغربية في الإسماعيلية تحديداً، لمحاصرة القوات الإسرائيلية وقتلهم، إلا أن المشير إسماعيل رفض ذلك”.
وتابع: “قام المشير أحمد إسماعيل بالاتصال بالرئيس السادات وطالبه بالمجيء الفوري، وعندما أتى السادات، قام الشاذلي بعرض اقتراحه، وهنا سأل السادات المشير إسماعيل عن رأيه وكانت الإجابة بالرفض، لأنه إذا تم سحب القوات من هناك، سوف يحدث حالة من حالات التوتر لدى باقي الجنود هناك، ويمكن أن يعتقدوا أن هناك نكسة أخرى، فأيد السادات موقف المشير إسماعيل”.