تعرف على «أموات» لا تأكلهم الأرض والدود
يتساءل البعض هل يأكله الدود في قبره ويبلى جسده، أم يبقى، ولا يبلى، وروى البخاري (4814)، ومسلم (2955) - واللفظ له - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ، إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ مِنْهُ، خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ».
ويدل ظاهر هذا الحديث السابق على أن جميع بني آدم تأكلهم الأرض، ولا يبقى من أجسادهم شيء إلا عجب الذنب، وهو عظم صغير في أسفل الظهر.
وأكد العلماء أن الأنبياء لا تأكلهم الأرض، ومستدلين بما روي عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ» رواه أبو داود (1047).
ورأى العلماء أنه يمكن أن يحفظ الله أجساد بعض أوليائه، من الشهداء والصالحين، فلا تأكل الأرض أجسادهم، كرامة من الله لهم، لكن ليس ذلك على سبيل اللزوم لكل ولي أو صالح، فإن الأصل أن تأكل الأرض أجساد الناس.
قال ابن أبي العز الحنفي في كتابه "شرح الطحاوية": «حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ، كَمَا رُوِي فِي السُّنَنِ، وَأَمَّا الشُّهَدَاءُ فَقَدْ شُوهِدَ مِنْهُمْ بَعْدَ مُدَدٍ مِنْ دَفْنِه، كَمَا هُوَ لَمْ يَتَغَيَّرْ، فَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُه كَذَلِكَ فِي تُرْبَتِه إِلَى يَوْمِ مَحْشَرِه، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَبْلَى مَعَ طُولِ الْمُدَّة، وَكَأَنَّه - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - كُلَّمَا كَانَتِ الشَّهَادَة أَكْمَلَ، وَالشَّهِيدُ أَفْضَلَ، كَانَ بَقَاءُ جَسَدِه أَطْوَلَ».