رسالة بيبو والمعلم لوزير الشباب !
لست أدرى من هم الشباب الذين سيلتقون بالرئيس عبد الفتاح السيسي في سبتمبر القادم بشرم الشيخ في نهاية "منتدى الحوار الوطنى للشباب" الذى تنظمه وزارة الشباب والرياضة لعرض وثيقة التوصيات النهائية التي تعبر عن أفكار ومقترحات الشباب ومبادراتهم لحل مشكلات مجتمعهم.
هل هم شباب مصر الحقيقي الواعي المثقف من أبناء البسطاء الذين عانوا الأمرين ليصبحوا ورودا تتفتح في بستان الوطن ويطمحوا أن يصبحوا نبتة جميلة ترتوي من خير هذه الأرض الطيبة التي طالما طرحت عباقرة وأفذاذا حفروا أسماءهم بأحرف من نور في صفحات التاريخ .. أم أن من شروط الحضور ارتداء الكرافتات والبدل الاسموكن "الشيك" ويكون "ابن فلان باشا وعلان بيه" أو من أقارب ومعارف ومحاسيب السادة المسئولين في الوزارة ومراكز الشباب ؟ .. ما يثير الشكوك ويؤكد أن ما يحدث في منتدى الشباب مسرحية هزلية تتطلب تحقيقا عاجلا من الجهات الرقابية في الدولة خصوصا أن ما ينفق من مبالغ مالية لتنظيم هذا المنتدى من جيب كل مواطن مصري ما كشفه طارق خيري أحد القيادات الشبابية بمحافظة المنيا وعضو بمنتدي الحوار الوطني عن مركز سمالوط الذي قال" انه لا يوجد تمثيل بصفة رسمية للأحزاب لانه لم توجه دعوة رسمية لأي من الأحزاب الموجودة بمحافظة المنيا ومن كان يحضر من شباب الأحزاب كان يحضر بصفة شخصية دون صفته الحزبية لان الدعوة كانت من مديرية الشباب والرياضة بالمنيا إلي مراكز الشباب !! "
ولست أدري من سيبلور وثيقة التوصيات النهائية وما هي الأفكار والمقترحات والمبادرات التي تتضمنها مادام شريحة مهمة من شباب الأحزاب تم إقصاؤهم .. ويبدو أن صياغة التوصيات ستكون كعادة كل لقاء أو ندوة أو حوار بنود "معلبة" ومحفوظة ورتيبة وعقيمة وعتيقة ولا تقدم أي جديد، فمن أين سيأتي السادة مسئولو وزارة الشباب والرياضة بالجديد.
وهم لا يزالون يمارسون نفس ما كان ينتهجه الحزب الوطني في عهد نظام مبارك بالاعتماد فقط على شباب الحزب من أبناء الباشوات والبهوات ورجال الأعمال وكبار رجال الدولة وعدد من " المطبلاتية" المعروفين في كل زمان ومكان ، بينما كان شباب مصر الحقيقي يتسول الفرصة ..
ويبدو أن ما أثير أخيرا بشأن هذه المهزلة دفع مسئولي الوزارة إلى الإعلان يوم الأحد الماضي عن أن خالد عبد العزيز وزير الشباب والرياضة سوف يستضيف أسطورتي كرة القدم محمود الخطيب "بيبو" وحسن شحاتة "المعلم" بالمركز الأوليمبى بالمعادى، لتكون بمثابة "ذر للرماد" في عيون كل من يحاول أن يفكر في انتقاد المنتدى .. ولكن كانت الطامة الكبرى بغياب النجمين الكبيرين عن الحضور ..
لا أظن أن نجمين بحجم الخطيب وحسن شحاتة يمكن أن يتجاهلا حضور لقاء يناقش مشاكل الشباب ويهدف إلى التوصل إلى حلول حقيقية لمشاكلهم .. لذا فإما النجمين علما بأن المنتدى هزليا وحضورهما مجرد متاجرة باسميهما للتغطية على الفشل الذي يلاحق المنتدى .. أو أن مسئولي الوزارة تقاعسوا عن التأكيد على بيبو والمعلم الموعد وهو"عذر أقبح من ذنب" ..
فالمحصلة تذمر الشباب وغضبهم من مسئولي المنتدى الذين أعلنوا عن حضور النجمين ولم يفسروا أسباب غيابهما ما يعني أن الخطيب وشحاتة أرسلا رسالة واضحة للوزير يجب أن يقرأها جيدا .
وفي موضوع آخر لا يختلف كثيرا عما يحدث في منتدى الشباب .. تواصل وزارة الشباب والرياضة انتهاج ما يمكن وصفه بأسلوب " الفشخرة الكدابة" في وقت تحتاج فيه الدولة إلى كل مليم لبناء الوطن .. فهل يمكن أن يبرر السيد الوزير إصراره على وجود ما يسمى بـ"اتحاد الثقافة الرياضية" الذي يتلخص دوره في عقد حفلات للتكريم وندوات ومؤتمرات تناقش قضايا لا تلامس احتياجات الشباب الذين ربما لم يسمعوا بهذا الاتحاد الذي تخصص له ميزانية يتم إنفاقها" لزوم الوجاهة" .. في وقت يمكن أن تنظم الوزارة هذه الفعاليات وضمن ميزانيتها المعتمدة ..
ومؤخرا دشن مندوبو وممثلو 9 دول" الاتحاد العربي للثقافة الرياضية" في حفل بأحد الفنادق الكبرى بمدينة الأقصر ويضم في عضويته 8 دول عربية هي المغرب وتونس وفلسطين والأردن ولبنان والسعودية والإمارات وسلطنة عمان، إضافة إلي مصر دولة المقر.. بالطبع كل ما سيتمخض عنه هذا الاتحاد مجرد جلسات" سمر ودردشة وفرفشة" على ضفاف النيل وفي النهاية يتم إصدار بيان يتم حفظه في الادراج بينما يتكبد البسطاء من أبناء هذا الوطن عناء دفع فاتورة أكل وشرب واقامة وفسح عدد من الضيوف "اللي عينا وراسنا بس من جيوبهم مش من جيوبنا" .. كل هذه الوقائع تحتاج إلى تدخل عاجل من الجهات الرقابية للتحقيق فيها لوقف اهدار المال العام ..
في الحلقة القادمة .. مفاجآت عن الفساد في تعيين مسئولين بمواقع قيادية في وزارة الشباب والرياضة بينهم من أحيل للرقابة الإدارية في وقائع فساد.