ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

الجنة.. والحد الأدنى!

محمد نوار

محمد نوار

الأحد 18/ديسمبر/2016 - 05:58 م
بعد ظهور نتيجة الثانوية العامة تبدأ مراحل التنسيق، والتي يتم فيها تحديد الحد الأدنى من الدرجات للقبول بالكليات في الجامعات، يحدث هذا في الدنيا، أما في الآخرة فلا وجود للحد الأدنى، فإما دخول الجنة أو دخول النار، وليس بينهما مكان وسط. 

فمن يموت كافرًا أو مشركًا لن يدخل الجنة: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) محمد 34، (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) المائدة 72،
فالإيمان والكفر ليس بينهما وسط، فإما إيمان وتقوى، وإما كفر وشرك، لذلك يجب أن يكون الإيمان خالصًا لله.

كما أن الإيمان ليس فيه مجال إلا لواحد من اثنين، إما الحق وإما الضلال: (فَذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّا تُصْرَفُونَ) يونس 32. 

ودخول الجنة سيكون للذين آمنوا وعملوا الصالحات وكانوا من المتقين: (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا) مريم 63.

ولأن الله يعلم أن الانسان غير معصوم من الخطأ، فقد جعل دخول الجنة لمن يجتنب الكبائر، ويعفو تعالى عن الصغائر: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا) النساء 31. 

كما أنه تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها، ولذلك جعل باب التوبة مفتوحًا لكل إنسان ليتبرأ من كل ذنوبه وسيئاته، بشرط أن تكون توبة خالصة لوجه الله تعالى، ويتبعها الكثير من العمل الصالح ورد المظالم لأصحابها: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الانعام 54.

وفي نفس الوقت فالله تعالى لا يحاسب الإنسان على الخطأ والنسيان، ويعفو عن المضطر، وعن الذي تم إكراهه، ويحاسب تعالى على التعمد فى ارتكاب المعصية: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الأحزاب 5.

والذنوب مهما كثرت فمن الممكن التوبة منها: (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر 53، فمن تاب فى الدنيا بصدق وغفر له تعالى، فسوف يدخله الجنة يوم القيامة.

إن دخول الجنة لا يتوقف على حد أدنى من الدرجات، ولكن يتوقف على عمل الإنسان والذي عليه أن يؤمن بالله تعالى لا شريك له، وأن يؤمن باليوم الآخر، وأن يعمل صالحًا، مع ملاحظة أن العمل الصالح يشمل القول والفعل معأ.