قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

وائل الغول يكتب: أصابع على الزناد.. هل تتهيأ إسرائيل لحرب متعددة الجبهات؟

وائل الغول
وائل الغول

المنطقة تغلي…الجهوزية ترتفع…الرسائل تتكثف.. وإسرائيل تستعد.

في لحظة إقليمية مشحونة، تتقاطع ثلاثة مسارات إسرائيلية في وقت واحد:

تهديد مباشر لإيران.

تنسيق مكثف مع واشنطن.

ورفع جاهزية داخلية غير اعتيادية مع دخول شهر رمضان.

وفي ظل تلك المعطيات فالسؤال لم يعد: هل هناك تصعيد؟.. لكن هل تستعد إسرائيل لانفجار متزامن على كل الجبهات؟

تهديد من القمة!

رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، حذر إيران علنًا: “إذا ارتكب علي خامنئي خطأ وهاجمونا، فسيتلقون ردًا لا يمكنهم حتى تصوره.”

الرسالة لا لبس فيها.. والتهديد واضح بأن الرد لن يكون موضعيا ولا محدودا.

وبالتوازي، يلوح الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مجددا بالخيار العسكري ضد طهران، محذرًا من “أمور سيئة جدًا” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، ومُلمحًا إلى مهلة قصيرة 10 إلى 15 يومًا كحد أقصى، لقبول صفقة تمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وفي الوقت نفسه، فالمفاوضات غير المباشرة عبر عُمان وجنيف، وصلت إلى طريق مسدود نسبيا.

طهران ترفض “صفر تخصيب”، وتقترح حلولا مؤقتة مثل تعليق التخصيب لسنوات أو منشأة إقليمية، مقابل إطلاق أموال مجمدة على الأقل 6 مليارات دولار، ورفع عقوبات واسع.

وعلى الجانب الآخر، واشنطن تطالب بتفكيك البرنامج النووي والحد من الصواريخ والأذرع الإقليمية.

ووسط تلك التطورات، كشفت وفق هيئة البث الإسرائيلية، أن واشنطن ستبلغ تل أبيب مسبقا بأي ضربة محتملة ضد إيران.

والحديث هنا عن " تنسيق كامل.. وضربة مكثفة بلا 
مفاجآت".. لكن الرسالة الأهم تتعلق بأن إسرائيل ليست خارج الحسابات… بل داخل غرفة صناعة القرار.

رسالة عسكرية إسرائيلية؟

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال إيال زامير قالها بوضوح:
“الإصبع على الزناد”.

عبارة قصيرة.. لكنها ثقيلة..مفادها أن الجيش الإسرائيلي رفع مستوى الجهوزية بالفعل.

استعدادات مكثفة داخل سلاح الجو.. وتأهب على الجبهة الشمالية مع لبنان.. واستعداد لاحتمال تحرك من اليمن عبر الحوثيين.. وهكذا يبدو أن إسرائيل تستعد بالفعل لحرب "متعددة الجبهات.. وفي عدة ساحات ".

الجبهة الداخلية تحت المجهر

بالتوازي، تجري المنظومة الأمنية الإسرائيلية تقييمات ميدانية بالضفة الغربية المحتلة.. تعزيز قوات.. رفع جاهزية.. تشديد إجراءات… حملة اعتقالات.

قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية رفعت التأهب إلى أعلى مستوى.. مع توجيهات لخدمات الطوارئ وتأجيل اجتماعات حساسة..
أنها استعدادات عسكرية لمواجهة سيناريو الحرب متعددة الجبهات.

إسرائيل تتحرك عسكريا وفق منطق بسيط: تحصين الداخل… قبل أي مواجهة خارجية.

استعدادات ما قبل الحرب؟

في إسرائيل، لم يُعلن عن تعبئة شاملة جديدة.. لكن السوابق حاضرة.

بعد هجمات أكتوبر 2023، استدعت إسرائيل نحو 360 ألف جندي احتياط، وهو أكبر حشد في تاريخها.

وفي الضفة الغربية، ارتفع عدد الكتائب المنتشرة بعد الحرب إلى ما بين 25 و30 كتيبة في بعض الفترات .

وفي الشمال على الحدود مع لبنان، أُجبر أكثر من 60 ألف مستوطن على مغادرة منازلهم خلال التصعيد مع حزب الله.

هذه ليست تفاصيل هامشية… لكنها مؤشرات على أن مفهوم “تعدد الجبهات” ليس سيناريو افتراضيا.

ضربات مشتركة؟

وسط الاستعدادات الإسرائيلية، فالولايات المتحدة تنشر حاملات طائرات .. وتحشد عشرات المقاتلات.. وتقارير تشير إلى جاهزية أمريكية لضربة بحلول نهاية الأسبوع، لكن ترمب لم يقرر بعد.

بعض المصادر الإسرائيلية والأمريكية، تتحدث عن مناقشات مشتركة حول “تغيير النظام” كخيار إذا فشلت المفاوضات، مع تلميحات سابقة من نتنياهو وترمب بأن سقوط النظام قد “ينهي الصراع”، رغم أن واشنطن تفضل اتفاقا نوويا محدودا حاليا.

ماذا عن إيران؟

تراهن طهران تقليديا على إدارة المواجهة عبر الأذرع الإقليمية لتجنب حرب مباشرة واسعة.. لكن الواقع تغير بعد حرب الـ12 يوما في يونيو 2025 .

وفق المعلومات المنشورة، فإن إيران خسرت نحو ثلث إلى نصف مخزون صواريخها الباليستية..  وتم تدمير ثلثي المنصات المتنقلة.. والبرنامج النووي تأخر لسنوات.

المرشد الإيراني، علي خامنئي على خطاب، يهدد ويضغط رغم المفاوضات.. وفي خطابه في 17 فبراير، رفض أي وقف للتخصيب النووي، ووصف مطالب أمريكا بـ”الغبية”، محذرا من أن حاملة الطائرات الأمريكية “خطرة، لكن أخطر منها السلاح الذي يغرقها”، ومؤكدا أن أي هجوم أمريكي سيؤدي إلى “حرب إقليمية”.

أما وزير الخارجية الإيراني، عباس أراكجي، فوصف المحادثات بـ”تقدم جيد” واتفاق على “مبادئ توجيهية”، لكنه أكد: “ليس على الطاولة الاستسلام أمام التهديدات”، وأن الرد على أي تجاوز “لن يقتصر على الحدود الإيرانية”.

الجيش الإيراني حذر من “رد فوري” على أي هجوم، مع إمكانية إغلاق مضيق هرمز أو استهداف قواعد أمريكية إقليمية.

اشتعال متزامن؟!

أخطر سيناريو بالنسبة لتل أبيب ليس ضربة واحدة من طهران.. بل اشتعال متزامن على عدة جبهات:

تصعيد في الضفة الغربية.

ضغط من قطاع غزة.

هجمات من جنوب لبنان.

ضربات من اليمن.

والمؤكد أن إسرائيل لا تستعد لضربة واحدة.. بل لسيناريو تتداخل فيه الجبهات.

قد يكون ما يحدث ضغطا نفسيا على طهران.. وقد يكون تمهيدا لمرحلة أوسع من المواجهات العسكرية.

لكن في الشرق الأوسط، حين تُرفع الجهوزية على كل الجبهات… نادرا ما يكون ذلك مجرد " تهديد".

ويبقى السؤال: هل ما يحدث استعراض قوة لردع إيران…
أم تمهيد فعلي لمعركة قد تتسع حدودها، وربما تصل إلى تغيير جذري في طهران؟