في لفتة إنسانية تعكس روح التكافل الاجتماعي في شهر رمضان المبارك، رصدت عدسة «صدى البلد» مبادرة شبابية مميزة نفذها عدد من شباب سوهاج، حيث انتشروا قبل أذان المغرب بدقائق في محيط كورنيش سوهاج الغربي لتوزيع العصائر والتمور على الصائمين من قائدي السيارات والمارة، ممن أدركهم وقت الإفطار وهم على الطريق.
وتتراوح أعمار هؤلاء الشباب بين منتصف العقد الثاني وبداية العقد الثالث من العمر، وقد اختاروا أكثر النقاط ازدحامًا مروريًا لضمان وصول المساعدة لأكبر عدد ممكن من الصائمين.
شباب سوهاج يوزعون التمور والعصائر على المارة قبيل المغرب
وظهر في المشهد حرصهم الشديد على السلامة، حيث كانوا يتحركون بسرعة بين السيارات المتوقفة عند الإشارات أو المهدئة قبل الكوبري، حاملين عبوات العصير وأكياس التمر، يوزعونها بابتسامة وترحيب واضحين.
شباب يعبرون الطريق بحذر رغم حركة السير المستمرة، فيما كان بعضهم يطرق نوافذ السيارات برفق لتقديم الإفطار للسائقين، بينما يتولى آخرون توزيع العبوات على راكبي الدراجات النارية والمشاة.
كما بدت لحظات إنسانية مؤثرة عندما بادر بعض السائقين بالدعاء لهم أو توجيه كلمات الشكر والتقدير، وفي إحدى اللقطات، وقف أحد الشباب مرتديًا جلبابًا أبيض وسط الطريق يناول سائقي سيارة نقل صغيرة عبوات الإفطار، بينما كان زملاؤه ينتشرون حوله لتغطية باقي الاتجاهات.
كما ظهر شاب آخر يحمل صندوقًا ممتلئًا بالعبوات يوزع منه بسرعة قبل انطلاق السيارات مجددًا، في سباق مع الوقت، وعلى جانب الطريق، بدت حركة المرور طبيعية، مع مرور سيارات خاصة ودراجات نارية ومركبات نقل، ما يعكس حجم التحدي الذي واجهه هؤلاء الشباب أثناء أداء مهمتهم التطوعية.
وقد حرص "صدى البلد" على مرافقتهم وتوثيق هذه اللحظات الإنسانية من خلال بث مباشر عبر صفحة «صدى البلد» على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، حيث تفاعل المتابعون بشكل واسع مع المشهد، مشيدين بروح العطاء التي يتمتع بها شباب المحافظة، ومؤكدين أن مثل هذه المبادرات تعكس الوجه الحقيقي للمجتمع الصعيدي القائم على الشهامة والتراحم.
وأكد الشباب المشاركون أن الهدف من المبادرة هو إفطار أي صائم قد يفاجئه الأذان خارج منزله، مشيرين إلى أنهم يحرصون على تكرار هذه الفعالية سنويًا طوال شهر رمضان، بدعم ذاتي وتبرعات بسيطة من الأصدقاء والمعارف.



