في مشهد إنساني بالغ القسوة، تحولت علاقة الأم بابنها من ملاذ للأمان إلى مصدر خوف يومي، بعدما خرجت سيدة من منطقة أبو سليمان بمحافظة الإسكندرية عن صمتها، مطلقة استغاثة علنية تحكي فيها تفاصيل اعتداءات متكررة تعرضت لها على يد نجلها، مستخدمًا أدوات حادة وأسلاك كهربائية، في واقعة أعادت إلى الواجهة ملف العنف الأسري وخطورته حين يتقاطع مع الإدمان والاضطرابات السلوكية.

استغاثة موثقة بالفيديو
السيدة ظهرت في مقطع فيديو متداول عبر موقع فيس بوك، أكدت خلاله أن نجلها اعتدى عليها أكثر من مرة، مستخدمًا "كتر" وأسلاك كهربائية، مهددًا إياها بتكرار الاعتداء دون خوف أو تراجع.
كلماتها جاءت محملة بالخوف والاستغاثة، في محاولة أخيرة لطلب الحماية بعدما فشلت كل محاولات الاحتواء داخل جدران المنزل.
شهادات الجيران ومحضر رسمي
وبحسب شهود عيان من المنطقة، فإن الابن اعتاد الاعتداء على والدته بشكل متكرر، مرجعين ذلك إلى تعاطيه المواد المخدرة، وهو ما حول الخلافات الأسرية إلى نوبات عنف متكررة.
وأكد الشهود أن السيدة حاولت حماية نفسها عبر اللجوء إلى القانون، حيث حررت محضرًا حمل رقم 3557 لسنة 2026 جنح ثان الرمل، في محاولة لردع نجلها ووضع حد لتجاوزاته.
واقعة موازية تنتهي بمأساة
وتأتي هذه الاستغاثة في ظل واقعة أخرى أكثر مأساوية شهدتها منطقة الصداقة الجديدة، عمائر المول الثاني بمدينة أسوان، حيث أقدم نجل على الاعتداء على والدته بآلة حادة على الرأس، ما أدى إلى وفاتها في الحال.
وتم نقل الجثمان إلى المشرحة تحت تصرف جهات التحقيق، في واقعة هزت الرأي العام وأثارت تساؤلات حادة حول تكرار هذا النمط من الجرائم داخل الأسرة الواحدة.
تحركات أمنية وتحقيقات
الأجهزة الأمنية بمحافظة أسوان تلقت إخطارًا بالواقعة، وعلى الفور انتقلت قوة أمنية إلى موقع البلاغ.
وبالتحريات الأولية التي أجراها رجال مباحث قسم ثان أسوان، تبين أن نجل السيدة هو مرتكب الجريمة، حيث اعتدى عليها بآلة حادة، ما تسبب في إصابتها إصابة قاتلة أودت بحياتها في اللحظات الأولى.
خلفيات نفسية وإجراءات قانونية
وأشارت التحريات إلى أن نجل السيدة المتوفاة يعاني من مرض نفسي، وهو ما جرى إثباته ضمن محضر الواقعة. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، مع إخطار الجهات المعنية لتولي التحقيقات، وبيان مدى مسؤوليته الجنائية، في ضوء التقارير الطبية والتحقيقات الجارية.
العنف الأسري.. جرس إنذار
بين استغاثة أم ما زالت تبحث عن الحماية في الإسكندرية، وجريمة أنهت حياة أم في أسوان، تتجدد التحذيرات من خطورة العنف الأسري حين يُترك دون تدخل مبكر. وقائع تكشف أن الصمت، أو الاكتفاء بمحاضر دون متابعة حقيقية، قد يحول الخطر إلى مأساة مكتملة الأركان، ويطرح تساؤلًا ملحًا حول آليات الحماية والدعم النفسي والقانوني للأمهات داخل بيوتهن.
ومن جانبه، قال إبراهيم، أحد الجيران الشاهدين على وقائع الاعتداء المتكررة، إن نجل السيدة كان دائم التعدي عليها بالضرب بسبب تعاطيه للمواد المخدرة، مشيرًا إلى أن الخلافات بينهما لم تكن حديثة العهد، بل تكررت على فترات سابقة.
وأضاف إبراهيم في تصريحات لـ "صدى البلد": أن المجني عليها حاولت أكثر من مرة احتواء الموقف، إلا أنها اضطرت في وقت سابق إلى تحرير محضر رسمي ضد نجلها حمل رقم 3557 لسنة 2026 جنح ثان الرمل، في محاولة لردعه ومنع تكرار الاعتداءات.