قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الدولار يعصف بتجارة «العطارة» إلى الهاوية.. المستوردون يستبدلون منتجات الهند التاريخية بأخرى من فيتنام والفلبين أقل جودة.. فيديو وصور

0|فرح هاني - عدسة: أبانوب

  • "الصمغ العربي" المستخدم في علاج السرطان يختفي من الأسواق بدون أسباب يطرح علامات الاستفهام
  • عطار: "حب العزيز".."بلح البلوط" يختفيان من الأسواق.. و"ورق البسباسة" يقوي جهاز المناعة وسعره يصل إلى 300 جنيه
  • مستورد: قادرون على منافسة فيتنام بس الدولة تمنحنا أراضي لزراعة المحاصيل لتوفير مليارات الدولارات

تعتمد مصر منذ سنوات طويلة على العطارة الهندية مثلها مثل معظم بلدان العالم، بل تخطى ذلك احتياج المصريين لطب العطارة واعتمادهم عليه لفترات طويلة كمصدر أساسي للعلاج من الأمراض التي كانت تصيبهم، حتى بات العطار طبيبا، والمهنة سرًا لا يملكه سوى القلائل ممن يعلمون ببواطن المهنة وتركيباتها.

ظلت مهنة العطارة في ازدهار حتى حاصرتها ظروف اقتصادية صعبة أدت إلى اختفاء العديد من منتجات العطارة التي كانت مصر تستوردها على مدار التاريخ حتى أصبحت هناك أنواع نادر وجودها في محلات العطارة في أسواق القاهرة تحديدًا.

رصد "صدى البلد" أحوال تجار وعطارين سوق الحمزاوي بشارع الأزهر، أحد أهم التجمعات الخاصة بتجارة العطارة في مصر، والذين أكدوا أن الظروف الاقتصادية المضطربة بين ارتفاع للدولار ثم هبوطه والتي تؤثر سلبا على استقرار الأسعار ويضيع فيها صغار التجار، بينما ينعم المستوردون بمكاسب كبيرة نتيجة الارتفاعات الكبيرة في الأسعار التي شهدتها الأسواق.

ووفقًا للجولة التي خاضها "صدى البلد"، في السوق الشهيرة، فإن العطارة في مصر باتت تعتمد على دول بعينها في استيراد منتجاتها بعكس السنوات الماضية، حيث باتت فيتنام ونيوزيلاندا بديلين عظيمين للتجار للتغلب على ارتفاعات أسعار العطارة في الهند التي تراجعت كميات الاستيراد منها بسبب ارتفاع الأسعار فيها، حيث بات هناك، وتحديدا في فيتنام، آلاف التجار المصريين ممن يستوردون كميات العطارة من هناك مقابل ملايين الدولارات، خاصة الفلفل الأسود الذي تعتمد مصر بنسبة 100% على استيراده من الخارج، حيث يفضل التجار شراء الفلفل الأسود من فيتنام نظرا لانخفاض سعره مقابل الفلفل الهندي الذي يصدر حاليا إلى القارة الأوروبية ويختفي من مصر التي كانت أكبر الدول المستوردة له منذ سنوات طويلة.

من جانبه، قال الحاج أحمد حسن، صاحب محل بمنطقة الحمزاوي، إن العطارة اختلفت بين الماضي والآن، وأضاف: "امتهنت العطارة منذ عام 1975 أي ما يزيد على 40 عامًا، قضيتها بين تجار عظام كانوا يستطيعون القيام بعلاج الكثير من البشر وتقديم النصيحة لهم الطبية، وتعلمت منهم أصول المهنة، إلا أن التوقيت الحالي لم يعد هناك أصول للمهنة وباتت تجارة بفضل انفتاح السوق على الأسواق العالمية وتغير الظروف بالرغم من أن العمل كان مقتصرا على دول بعينها مثل الهند والسودان".

وأضاف أحمد حسن، أن منتجات كبيرة بدأت في الاندثار من السوق وتكاد تكون اختفت منها، ولن تدخل مصر نهائيًا مثل "حب العزيز"، الذي وصل سعره إلى 30 جنيهًا ولا توجد منه أي كميات بالسوق رغم لعشق المصريين له، بالإضافة إلى الخردل الذي كان يستورد في السابق من السودان، بالإضافة إلى "اللبان الدكر" الذي وصل سعر الكيلو فيه إلى 70 جنيهًا بينما كان في السابق بعشرين جنيهًا، والصمغ العربي المستخدم في علاج "السرطان"، لم يعد موجودًا في محال العطارة رغم رخص أسعاره حيث كان الكيلو يباع بخمسة جنيهات بينما ارتفع إلى 40 جنيهًا فقط، و"البلح البلوط" المستخدم في تحسين أداء ووظائف الكبد، بالإضافة إلى وصول "ورق البسباسة" إلى 300 جنيه للكيلو وهو المقوي العام الذي يفضل استخدامه لكل الرجال، والذي تعد ورقته عبارة عن ورقة شجر "جوز الطيب" وهي تمنح الإنسان قوة ومناعة كبيرة.

بينما أكد محمد عبد العزيز، صاحب وكالة عطارة بالسوق، أنه ورث المهنة عن أبيه، والتي تعود في العائلة إلى الجد الثالث، مشيرًا إلى أنه يعلم جيدًا أن هناك طرقا كثيرة لضرب عدد من المنتجات، أبرزها الفلفل الأسود المطحون، قائلًا إنه ليس هناك شخص يستطيع اكتشاف مثل هذه الأمور، إلا أن أمانة العطار وحدها هي السبيل الوحيد للمشتري.

وقال إن هناك أصنافا عديدة أخرى بدأت تندثر مثل "التوتية الزرقاء"، التي تستخدم في علاج مياه العين، بالإضافة إلى الكتيرة البيضاء المستخدمة في علاج النحافة والحساسية، وأوضح أن هناك العديد من الأمور اختلفت، فكان المصريون وتحديدا السيدات يصنعون "المفتقة" في المنازل، فأين ذلك الآن، مشددا على أن خصائص الجمهور اختلفت تماما.

في سياق متصل، أكد محمد طه، من البحيرة، تصادف وجوده بالسوق ويعمل حاليا على استيراد العطارة من فيتنام، قائلا: "سياسة وزارة الزراعة الفاشلة، والتقارير المضروب عن حصاد العام في الزراع في جميع المنتجات هو السبب الرئيسي في ارتفاعات الأسعار المتكررة للسوق والمنتجات"، مشددًا على أن الوزارة بإمكانها زراعة جميع أنواع العطارة في مصر حال إيفادها باحثين إلى الأراضي الفلبينية والفيتنامية للتأكد من خصائص الأرض هناك وتفعيل زراعة مثل هذه الزراعات وتوفير المليارات على الدولة التي تخرج لدول قادرين على منافستها بشكل سهل وسريع.

وأضاف محمد طه، أن هناك مساحات شاسعة في البحيرة قادرة على سد فجوة مصر من العطارة وتوفير مليارات الدولارات للمشاريع والالتزامات الأخرى، قائلا: "مستعدون لزراعة جميع انواع العطارة بس الدولة تدينا الأراضي اللي سايباها في محافظة البحيرة وغيرها علشان نعمر البلد، ده إحنا مش بنصدر غير البطاطس والبصل والموالح، وده حرام على دولة زراعية".