قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

السجاد البدوي «الحوايا» يعبر عن ثقافة وعادات المجتمع بمطروح.. المهنة فى طريقها للفناء بسبب «عجز» النساء النساجات.. صور

0|نور محمود

  • السجاد البدوي "الحوايا" يعبر عن ثقافة وعادات المجتمع بمطروح
  • السجاد البدوي فى طريقه للفناء بسبب "عجز" النساء النساجات

تشتهر محافظة مطروح بالصناعات الحرفية واليدوية التى تعبر عن ثقافة المجتمع البدوى المنتشر فى قلب الصحراء الغربية، فهذه الصناعات اليدوية متوارثة منذ أكثر من ألف عام، وأشهرها صناعة السجاد البدوي ويختلف نسيجه باختلاف حاله النساجات "السيدات البدويات"، فهو عملهن في أوقات الفراغ الذي يعبر عنهن وعن حالتهن، فلكل سيدة ألوانها ونسيجها ولكل قبيلة طابعها في النسيج مختلف عن القبيلة الأخرى.

قديما كان لا يباع إنما تصنعه سيدة المنزل بنفسها للاستخدام والتباهي والتفاخر بين مثيلاتها من النساء، إنما فى الوقت الحالى اختفى النول من منازل البدو وملئ بالمفروشات العصرية، فلا تنسج السجاد الآن إلا فئة تحت خط الفقر لأجل الربح، بعدما أقبل السياح العرب والأجانب على شرائه، فإن "الحواية" نسج السجاد يعبر عن عادات وتقاليد وثقافة لم يكن يخطر في بال أهالى مطروح أن تراثه وإنتاجه سيكون سلعة لها قيمتها ولها شهرتها الحالية.

فقد بدأت تجارة السجاد اليدوي فى السبعينيات من خلال بعض المصطافين الذين حضروا إلى مطروح والرحلات السياحية إلى سيوة، وكانت فرص التسويق أكثر في سيوة لتوافد السياح الأجانب إليها، رغم أنه لا يصنع بها إلا من بعض النساء البدويات اللاتي يسكن فى سيوة، ومازالت أكبر بؤر إنتاجه هي مطروح نظرا لاعتماد صناعة السجاد على صوف الأغنام البرقى المنتشرة بصحراء مطروح، فإنتاجه مرتبط كليا بالثروة الحيوانية، فكلما زادت جودة الثروة الحيوانية من الأغنام كلما زادت جودة غزل الصوف لإنتاج السجاد.

رصد "صدى البلد" المراحل التي مرت على هذه الحرفة التراثية من تباهٍ وتفاخر إلى تجارة، وأيضا رصد المشكلات التى تتعرض لها، ومخاوف العاملات بهذه الحرفة من شبح الاندثار الذي يهددها، خاصة بعد قيام الثورة والحالة الاقتصادية التى تمر بها البلاد، ومطالب العاملين على حماية التراث البدوى ومقترحاتهم من أجل النهوض بالحالة الاقتصادية من خلال الصناعات اليدوية والحرفية.

البداية مع الحاجة هدية الفردى، إحدى النساجات البدويات، التى أحنى النول ظهرها وحفرت الخيوط أصابعها، وقالت: "الغطايا مش جايبة همها - أى أعمال السجاد اليدوى - فصناعة السجاد أصبحت الآن شاقة وتأخذ وقتا طويلا ولا نجد من يشترى منا".

وأضافت هدية: "إننا ننتظر موسم جز صوف الأغنام في أول الصيف، ويكون للسيدات نصيب من إنتاج الصوف ليقمن بغسله ثم غزله يدويا بالمغزل لتتم صباغته بعدة ألوان (الأحمر اللون الرئيسي في التصنيع، والأسود والأخضر والبرتقالي والأزرق والأصفر)، ثم يتم برم الصوف "بالمبرم" وهو "خشبة طولية ولها رأس مدبب"، تمهيدا لعملية النسج، ثم رص الخيوط متجاورة على نول أفقي أرضي بعدد معين قرابة المائة خيط صوف (وتسمى نفس مفرد أنفس) منسقة بألوان عدة حسب القطعة المراد إنتاجها بطول يصل إلى 6 أمتار وعرض من 40 سم إلى 50 سم.

وأوضحت أنها تتقاضى على متر السجادة 50 جنيها من التاجر الذي يوفر لها الخامات، وقالت: "إننى أعمل لأساعد أبنائى فى ظروف الحياة الصعبة".

ويقول عوض السنينى، أحد أبناء مطروح ومهتم بتصنيع السجاد البدوى، إنه رأى والدته وعماته وجاراته يجتمعن عصرا على المسدي لنسج خيوط جديدة لقطعة جديدة، فكان لديه أكبر قدر من المعلومات عن السجاد البدوي لأنه كان متعايشا معه حتى نضج وأتت الظروف للعمل في هذا الحقل، وبدأت فكرة التصنيع تسيطر على عقله من أجل الحفاظ على التراث.

وأضاف: "قمت بالبحث في النجوع عمن لديهن مهارة التصنيع، لكن للأسف لم أجد إلا العجائزوبعض السيدات اللاتي مازالت لديهن الحرفة، ومن هنا بدأت فكرة فتح بؤر إنتاج من خلال السيدات اللاتي طلبت منهن التصنيع مع تعليم السيدات الصغيرات كيفية الإنتاج، كما أردت الحفاظ على ثقافة الاحتفاظ بالسجاد داخل منازل البدو، فلم أتجه إلى شراء السجاد المصنع قديما، حيث إنه بعد عدة سنوات سينتهي من الأسواق ومن الصحراء، وبذلك تندثر هذه الثقافة المتوارثة".

وتابع: "بدأت عملية التصنيع بخمس سيدات، ومع زيادة الطلب على السجاد في سيوة بافتتاح عدد جديد من الفنادق التي رغبت في استخدام السجاد البدوي في أثاثات الفنادق، زادت بؤر الإنتاج إلى 20 سيدة لكى أوفر إنتاجا وأستطيع التسويق للمنتج البدوي".

وأكد أنه من خلال وحدة تصنيع الصوف بمشروع موارد مطروح وتوافر الإمكانيات تم فتح بؤر إنتاج أخرى، وحدثت انتعاشة فى إنتاج السجاد البدوى وتسويقه قبل 2010، ولكن الثورة كان لها تأثيرها السلبي في صناعة السجاد بسبب الكساد السياحي، فكانت ضربة قاصمة لتجارة السجاد اليدوي، وبدأ الإقبال يعود مرة أخرى فى الفترة الحالية وحدثت انتعاشة أخرى للتسويق السجاد البدوى، ولكن التسويق يعتمد على السياحة الداخلية لمحافظة مطروح، وهذا لا يكفى.

وطالب السنينى بالاهتمام بمصدر الخامات الذى يستخدمه النساجون فى صناعة السجاد، وهو الثروة الحيوانية "الأغنام"، وتكاتف الدولة والمزارعين بتنمية الثروة الحيوانية التى توفر الخامات من الصوف، وأن يكون التسويق من خلال شركات كبرى وعالمية تتولى تسويق المنتج الذي مازال يتمتع بخاماته الطبيعية ولا توجد به أي خامات صناعية، ما يزيد أسهمه في التسويق، وأن تتم دعوة مطروح للعرض بالمعارض الدولية والمناسبات الرسمية في مصر وخارجها.

وأشار إلى أن يتم التنسيق من خلال الدولة واصطحاب المنتج البدوي في الزيارات الدولية خارج مصر، وأن يتم إدراج السجاد البدوي في كتيبات السياحة العالمية في السفارات المصرية بالخارج، وأن يكون التسويق من خلال وزارة السياحة.

وأوضح السنيني أن صناع السجاد يواجهون مشاكل عدة، أهمها التسويق، فهم يعتمدون على بيع المنتج من خلال السياحة الداخلية فقط.

ولفت إلى مشكلة خطيرة وهى "مشكلة الجفاف، فلها تأثيرها السلبي على المراعي وجودة الصوف، بخلاف انخفاض أعداد الأغنام والأصواف، ما جعلنا نلجأ لبديل آخر وهو الصوف الفلاحي رغم أنه أقل جودة إلا أنه هو المتوفر الآن، ومشكلة الأصباغ أننا لا نملك أصباغا طبيعية بكلفة رخيصة أو معقولة، وجميع الأصباغ بالمواد الطبيعة تكلفتها كبيرة جدا، ما يجهد المنتج في تسويقه.

وقال: "أعمل بقوة مع الباحثين الشعبيين بمطروح وبعض المهتمين بالسجاد لاعتماد السجاد البدوي كموروث ثقافي في اليونسكو كحق لأجدادنا ومنتجنا كما فعلت الإمارات أيضا، فلابد من الحفاظ على موروثنا الثقافي".

وأكد أن الحالة الاقتصادية هى التى تؤثر فى إقبال الناس على شراء السجاد البدوى وإقبال السياح العرب والأجانب على شرائه لرفاهيتهم الاقتصادية، كما أن الأجانب عرفوا تأثير الخامات الصناعية وبدأوا يستعملون كل ما هو طبيعى.

وقالت سليمة عبد الرحيم، أمينة المجلس القومى للمرأة بمطروح: "على الرغم من إقبال الخارج على شراء السجاد البدوى بمطروح، إلا أنها ل يجد تشجيعا من الجهات المعنية بالصناعة سواء بإقامة معارض له فى المدن الكبرى بالخارج أو الترويج للصناعات اليدوية القيمة عن طريق سفارات مصر، حتى يمكن أن نحقق طفرة هائلة فى تسويق تلك المنتجات وتشجيع البدويات على إنتاج كميات كبيرة من منتجاتهم، ما يحقق رواجا لمنتجاتنا البدوية ودخلا للأسر البدوية الفقيرة فى قلب الصحراء، ويشجع على تعليم الفتيات هذه الصناعات قبل أن تنقرض".

وأضافت "عبد الرحيم"، أن محافظة مطروح تتوافد إليها رحلات الشارتر وتصل أعداد السائحين إلى 70 ألف سائح، ويقبلون على شراء المنتجات البدوية من السجاد ولكن لا توجد معارض تليق بهذا الفن أو منافذ دائمة لبيع تلك المنتجات التي تصنعها البدويات فى الصحراء سواء داخل مدينة مرسى مطروح أو فى المنتجعات السياحية.

وأشارت إلى أن محافظة مطروح تساعد السيدات البدويات من خلال إدارة تنمية القرية بالمحافظة، والتى تمنح قروضا بدون فوائد للبدويات لشراء الصوف والألوان لتصنيع السجاد والأكلمة والمشايات اليدوية، إلا أن عمليات التسويق تحول دون إقبال البدويات على التصنيع الذى يستغرق شهورا، حيث إن التصنيع اليدوى يحتاج إلى مهارة ذاتية ووقت طويل، وتحتاج تلك الأكلمة والأحذية والسجاجيد، بالإضافة إلى البطاطين المصنوعة من صوف الضأن، إلى جهود فائقة فى تصنيعها.