قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

توكاستو

0|أحمد سالم   -  

نحن ملوك التجارب، وأرباب الكلام عن التطوير والخطط.. وأفشل خلق الله في الفعل.

وزارة التربية والتعليم في آخر شطحاتها نحو المستقبل قررت تطبيق التجربة اليابانية في "التدريس"، والكلام حلو ، لا شك وأنه يخرج عن وزير طموح يمنحه تاريخه الأكاديمي والعلمي فرصة الإيمان به من جانبنا والتصديق بما يقول وما يقرر دون الطعن في نواياه، لكنها التجارب أيضا ياصديقي تحدثنا عن محاولات بلغت في فشلها حد تذيل قائمة دول العام في النظام التعليمي والمناهج.

التوكاستو.. هي أنشطة تتيح للتلاميذ ممارسة العمل الجماعي وتحديد الأدوار، وتنفيذ الدور المكلف به كل تلميذ في الفريق، والتعاون مع زملائه؛ للوصول إلى الأهداف المراد تحقيقها، وتهدف إلى بناء الشخصية، ومهارات العمل الجماعي، والانتماء، وقيم النظافة، والاعتزاز بالذات، وتحمل المسئولية، والتفكير.

من قال إن المذكور أعلاه "تجربة" خاصة باليابان، فاشل بدرجة مطور، وكأن المبادئ التي من البديهي والمنطقي أن تتضمنها أي خطة لتطوير التعليم أصبح لزاما علينا استيرادها من الخارج لنمنحها صك القابلية وإشارة التنفيذ.

هل كانت ستصبح "أنيتا هنري جوتنبرج" أكثر قبحا إذا ولدت في مصر وليس الدنمارك !

التوكاستو ليست إبداعية فيما تحويه من مبادئ للتنشئة والتعلم، لكن الإبداع في التنفيذ، والفن في التطبيق، والخطة تبدأ من الوقوف على المشكلات ومواجهتها بشجاعة والإمساك بآليات التغيير وتجييش الأدوات المساعدة لخدمة الفكرة، وإلا فلن تقدر الوزارة بكل ما أوتيت من قوة من تطبيق أي توكاستو إلا عن طريق استيراد تلاميذ من اليابان ومدرسين أيضا.

في عمل جماعي بديع، لا يخلو من تحديد الأدوار، وتنفيذ الدور المكلف به كل تلميذ في الفريق، والتعاون مع زملائه؛ للوصول إلى الأهداف المراد تحقيقها، رأيت مشهدا لتلاميذ يزوغون من إحدى المدارس بالشرقية عن طريق تسلق البوابات بمساعدة بعضهم البعض ، وكأنه "توكاستو على الطريقة المصرية" .. ما أجمل التفكير والقرار ثم الجماعية والتنفيذ في لحظات حتى الوصول الى خارج أسوار المدرسة ببراعة فائقة.

الطفل المصري عقليته "توكاستو" يجيد العمل الجماعي للوصول الى هدف معين، ولا أقصد السخرية مما رأيت، بقدر أن ما رأيته فعلا تجسيد واقعي لعمل جماعي محدد الأدوار ، وإن اختلفت الغاية في اليابان عن مصر.

إذن، ما دمت تملك طفلا توكاستيًا صناعة محلية، لماذا لا يستحيل هذا الفيديو المشين إلى ملهم لعقلاء الحكومة وأصحاب الفخامة، في تغيير غايات الطفل وإعادة رسم أهدافه بالشكل الذي يضمن لنا تجربة مصرية خالصة نستغني بها عن استيراد الأفكار من بشر لا يملكون إلا أدمغة لا تختلف في تكوينها التشريحي عن أدمغتنا، فضلا عن أن عيوننا - تشريحيا برضه - أوسع درجة من اليابانيين.