- عمل مدرسا في معهدي السينما والفنون المسرحية بعد دراسة الإخراج في إيطاليا
- شارك كبار نجوم الزمن الجميل في أعمال أصبحت علامات في تاريخ السينما
- دور “عتريس” الأشهر في حياته لتكامل طاقمالعمل وإسقاطاته السياسية
- بعد العدوان الثلاثي على مصر قرر العودة للقاهرة للاستقرار بها
تحل اليوم الذكرى الـ13 لرحيل عتريس السينما العربية، أحد أهم رواد الفن الصادق في تاريخ الفن المصري، هو الفنان بدرجة أستاذ محمود مرسي، ولد بمدينة الإسكندرية وألحقه والده بمدرسة داخلية وبعد انفصال والديه أصبح لا يرى والدته سوى يومي الخميس والأحد.
هذا الأمر ترك بصمة كبيرة في تكوين شخصيته، فقد أصبح طفلا انطوائيا على نفسه هادئ الطبع، عشق تدريس الفن للسينما، ما جعله يتفوق في دراسة الإخراج السينمائي في معهد “الإيديك” وفي مطلع الستينيات سافر مرسي إلى إيطاليا ليعود إلى مصر حاملا خبرة وتألقًا، ليقرر أن ينقل تلك الخبرة إلى أكبر عدد ممكن من الأجيال حتى قام بتدريس الإخراج في معهدي السينما والمعهد العالي للفنون المسرحية.
كانت له قناعات ومعايير لاختيار أعماله، فهو لا يقبل التنازلات أو يسعي للمجاملات رفض العديد من البطولات المشتركة ففي عام 1957 رشحه المخرج يوسف شاهين ليشارك الفنانة هند رستم في فيلمه “باب الحديد” الذي يقوم بإخراجه وبطولته أيضًا ولكن مرسي رفض العرض بسبب ضعف الأجر حيث كان 50 جنيها فقط وتم إسناد الدور للفنان فريد شوقي.
الغيرة الفنية هي التي دفعت مرسي لرفض الدور.. فكيف لبطل العمل أن يتقاضى أجرًا أقلّ من بطلته “هند رستم” والتي قامت بدور “هنومة” وبالتالي لم يتقبل مرسي دافع شاهين بأن الفيلم سيكون الظهور الأول لمرسي وبالتالي من الصعب التعاقد معه كنجم سينمائي.
وفي عام 1963 أسند إليه دورا في فيلم “أنا الهارب” للمخرج نيازي مصطفي والذي كان إعلانا رسميا عن موهبته الفنية فقد أشاد به النقاد والصحفيون واعتبروه نموذجا للفنان الأستاذ ليفتح أمامه الأبواب جميعها ويصبح مرسي الحصان الرابح لدي القائمين علي صناعة السينما.
شارك كبار نجوم الزمن الجميل في أعمال أصبحت علامات فارقة في تاريخ السينما المصرية وأن ظلت شخصية “عتريس” في فيلم شيء من الخوف هي الأشهر في تاريخه الفني نظرا لتكامل طقم العمل بالكامل فضلا عن الإسقاطات السياسية التي ضمها الفيلم لتتعدد أعماله السينمائية منها شيء من الخوف، السمان والخريف، الليلة الأخيرة، الباب المفتوح، النظارة السوداء، وثمن الحرية، أمير الدهاء وحد السيف وسعد اليتيم والعنب المر والخائنة.. لينتقل بخبرته وأدائه التلقائي إلى شاشات التليفزيون ليكون البطل في مسلسل العائلة.. أبو العلا البشري.. الثعلب..بين القصرين زينب والعرش وعصفور النار وقصر الشوق والعملاق والرجل والحصان.
عتريس السينما ترك وظيفته في القسم العربي بالإذاعة الفرنسية، فبعدما استقر به الحال وبدأ ينظم وقته بين الدراسة والعمل حتى علم أن عليه أن يغادر فرنسا وذلك بعد تأميم قناة السويس وإصدار القرار المصري بطرد الخبراء الفرنسيين من مصر وبقرار مماثل تم طرد المصريين من فرنسا.
وقرر الانتقال للعاصمة البريطانية وعندما قادت بريطانيا العدوان الثلاثي علي مصر كرد علي تأميم القناة قرر مرسي أن يستقيل ويرجع بلاده وقرر عدم الاستمرار في دولة التي قتلت ودمرت الأسر المصرية.
وعندما علم الرئيس جمال عبد الناصر بذلك كافأه علي موقفه الوطني وقراره الشجاع وعينه مخرجا ومذيعا في البرنامج الثقافي الأوروبي بالإذاعة المصرية ليقدم برامج ثقافية عالية المستوى.
وفي 24 من أبريل عام 2004 رحل الفارس صاحب المبادئ التي أرساها في المجال الفني الأستاذ بدرجة فنان، عتريس السينما المصرية الفنان محمود مرسي تاركا خلفه إرثا ثريا من روائع الأعمال الفنية التي أثرى بها المكتبة الفنية.