قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

«تسلم الإيد الشقيانة».. في عيد العمال «صنايعية ما أخدوش أجازة».. فيديو وصور

0|قسم المحافظات

ينتظر العمال أي إجازات أو أعياد ليبتعدوا برهة عن شقاء العمل بفارغ الصبر، ولكن الأمر يختلف مع أناس آخرين، والذين يمتهنون الحرف يعملون ليل نهار ليكسبوا قوتهم وقوت أسرهم.

عم حسين بائع القلل
عرف الصعيد عامة وقنا خاصة بصناعة الفخار، وارتباطها بأدوات المنزل، ومنها وأشهرها القُلّة القناوية، التي غزت مصر بأكملها والتى كانت ولا زالت تستخدم لترطيب المياه، وانسجامها بمرور الوقت مع حياة المصريين، حيث كانت الشىء الأساسى الموضوع عند كل نافذة أو شرفة منزل، كما ارتبطت القلة بالأمثال الشعبية القديمة مثل «اكسر قلة وراه» بمعتقد بأن كسر القلة وراء شخص بعينه يجعله لا يأتي للبيت مرة أخرى، وكأنه "أخذ الشر وراح".

مع مرور الوقت وظهور الثلاجات، اختفت القلة من حياة المصريين حتى أصبحت من الذكريات القديمة، إلا أن كاميرا "صدى البلد " وهي تتجول داخل شوارع مدينة بني سويف؛ التقطت عربة «عم حسين»، بائع القلل المتجول والذي يجوب علي عربته الخشبية الصغيرة، شوارع المدينة، وهو يبلغ من العمر 63 عامًا، والذى حكى لنا عن قصته مع القلل فيقول: "أنا متزوج وأعول زوجة وولدين كلاهما يبيع الترمس وأنا أكفلهم جميعا، وأشتري القلل من تاجر جملة وأبيعها للأهالي".

وتابع: "كنت أبيع القلل في الماضي "بقرشين صاغ"، و"شلن" أي خمسة قروش وكنا نتربح ونكسب، فقد كان للقلة زبون ولم يكن هناك منزلا ولا شرفة إلا وبها قلتين أو أكثر لحلاوة مائها وعذوبته، أما الآن فسعرها وصل إلى خمسة جنيهات في المتوسط، ومع ذلك لا نجد لها زبونا ولا مشتريا".

وأضاف عم حسين: "لا أعمل إطلاقا في فصل الشتاء، وذلك لعدم وجود إقبال من المواطنين على شراء القلل، بخلاف فصل الصيف الذى بدأت العمل فيه من اليوم من أجل بضعة جنيهات تعينني على توفير ضروريات الحياة وتساعدني على مواجهة الغلاء"، قائلا: "ما أحصله في اليوم غير ثابت، فيوما أرزق بعشر جنيهات وأياما لا يدخل جيبي جنيها واحدا".

ويختتم "عم حسين" والدموع تذرف من عينيه: أطالب من الحكومة أن تخصص لنا معاشا، مقسما بكتاب الله أنه يذهب إلى "القمامة و"الزبالة"، وينبش فيها حتى يستخرج منها خبزا أو ما يصلح للأكل.

«عم أحمد» السروجي
تعد حرفة "السروجي" من أقدم الحرف الصغيرة في مصر، حيث لم يكن هناك أي وسيلة للتنقل، سوى الاعتماد على الحمير والبغال والأحصنة، سواء كانت منفردة أو على عربات "الكارو الخشبية" أو الحنطور، لذلك وجدت صناعة السرج، حتى أن بعض العائلات الكبرى في مصر تحمل اسم "السروجي".

ولذلك أيضا كان لابد من الاهتمام بها كوسيلة مواصلات أساسية، ويتم تجهيزها بشكل يريح راكبها، فكانت حرفة صناعة السروج أو كما يطلق عليها الفلاحون "بردعة" للحمار من أهم الحرف في ذاك الوقت.

"صدى البلد" التقي عم أحمد طه أحمد عبد الجواد 62 عاما، أشهر سروجي في بني سويف، حيث قال: ورثت هذه المهنة أبا عن جد"، وأتذكر أول أجر لي كان 50 قرشا من والدي رحمة الله عليه في الستينيات، وكانت فيها بركة أما الآن فالشغلانة مش جايبة تمنها.

ويضيف عم أحمد، "لم تكن هذه الصناعة مربحة مثل ذي قبل لذلك لم أعلم أحدا من أولادي إياها، ولدي بنت مدرسة تعمل بالتربية والتعليم فالصنعة زي قلتها".

ويقول "ارتفاع الأسعار أثر سلبا على الصنعة من حيث الفن والإبداع فمنذ زمن بعيد كان الزبائن يطلبون أطقم بالنحاس أو طقم مزخرف".

ويضيف: "كسوة الحمار او الحصان تحتاج إلى أسبوع عمل، واصبحت شاقة عن ذي قبل، ونحضر الخامات من القاهرة أو من الفيوم".

واختتم عم أحمد السروجي حديثه: "لم أتقاض معاشا لأن سني لم تتعد 62 عاما، والتضامن الاجتماعي يتطلب 65 عاما كصاحب عمل".

أطفال الوادي الجديد
يعد الفقر والتسرب من التعليم من الأسباب الرئيسية وراء انتشار ظاهرة عمالة الأطفال على مستوى محافظات الجمهورية، وهو الأمر الذي يدفع أولياء الأمور إلى الزج بأبنائهم في حقول العمل رغم معرفتهم الكاملة بنوع ومكان العمل، إلا أن الأمر الذي يشغلهم هو حجم من النقود التي سيحصل عليه أبنائهم من هذا العمل.

ويستغل أرباب العمل والسماسرة وأصحاب الشركات الاستثمارية بشرق العوينات فى الوادي الجديد هذه الأسباب القهرية لإغراء أولياء الأمور في محافظات الصعيد لتشغيل أبنائهم في مزارع شرق العوينات، بعد أن يوهمونهم بالأجر المادي الكبير.

فى البداية قال أحمد روحان أحد العاملين بإحدى الشركات الاستثمارية فى شرق العوينات، إن معظم الأطفال الذين جاءوا من محافظات الصعيد للعمل بالمنطقة بحثا عن لقمة العيش، ومنهم من ترك التعليم ليساعد والده على أعباء الحياة، والبعض الآخر لم يفكر في التعليم من الأساس، بالرغم من أن البعض منهم يتمنى الرجوع للمدرسة بأي شكل كان، ومنهم من لم يتحمل مشاق العمل بسبب الظروف المناخية الصعبة، فضلا عن قسوة صاحب العمل الذي لم يرحم ضعف أولئك الأطفال.

وأوضح أن هناك العديد من الأطفال يعملون في مزارع تحت وطأة أصحاب العمل ويعاملونهم بقسوة، الأمر الذي جعلهم يفكرون في الهرب ويخططون له بأي وسيلة، ولكن بعد المسافات يحول بينهم وبين تحقيق أمنياتهم.

وتابع أن الغلاء الفاحش خلال هذه الأيام يعد أحد الأسباب الرئيسية في زيادة عمالة الأطفال التي أجبرت أولياء الأمور على تشغيل أبنائهم في الورش والحقول الزراعية لمساعدتهم على أعباء الحياة.

وأكدت نادية ويصا مقررة فرع المجلس القومي للمرأة بالوادي الجديد، أن الفقر والتسريب من التعليم يعدان من العوامل الرئيسية في عمالة الأطفال، مشيرة إلى أن المجلس يسعى لنشر الوعي الثقافي لدى السيدات في القرى النائية والنجوع للحد من فكرة تشغيل الأطفال.

الحدادة أسماء
اعتاد الأطفال على ممارسة اللهو في الشوارع خاصة فى المناطق الريفية، وعدم تحملهم المسئولية وحصولهم على مصروف جيب من والدهم بغض النظر عن الأعباء المعيشية، إلا أن الأمر اختلف مع "أسماء السيد" صاحبة الـ 26 عامًا، التي مارست مهنة والدها بالعمل في حدادة سوست السيارات، منذ نعومة أظافرها بعدما أكملت عامها الثالث مباشرة، ولا زالت تمارس المهنة التي أكملت 23 عامًا بها، لتؤكد المقولة الشهيرة التي تنطبق على بعض السيدات خاصة في مرحلتها العمرية "بنت بـ100 راجل".

وتنحصر طبيعة العمل في مهنة حدادة سوست السيارات علي تحمل التعب والمشقة، والتواجد وسط لهيب النيران، وحمل المطرقة الحديدية الثقيلة والطرق بها علي حديد سوست السيارات لتعديله بمستوى واحد، ويكون شاقًا ومتعبًا علي ممتهني المهنة من الرجال وقد يهرب البعض منها، إلا أن الفتاة العشرينية، تستيقظ مبكرًا يومًا لتبدأ يومها في العمل حتى المساء وتكمل عملها ليلًا في بعض الأوقات برفقة والدها التي تساعده في العمل داخل الورشة، الخاصة به والكائنة بمركز أولاد صقر بمحافظة الشرقية، بسبب إصابته بمرض في الكبد، دون انتظار أجر عن عملها، قائلة "مفيش حد بياخد أجر من ورشته وأجرتي راحة والدي..اللى أنا عوزاه باخده".

"أسماء" أكدت أن طبيعة عملها متعبة وشاقة لكنها اعتادت علي ممارسته، قائلة "اللى عاوز يشتغل هيشتغل.. وأنا بحب شغلانتي".

وأوضحت أنها رفضت الزواج من أكثر من شخص لمطالبتهم لها بترك العمل، قائلة "أنا والدي صاحب مرض واستحالة أتركه في الشغل والحمد لله أنا بيجي لي أصحاب سيارات من محافظات أخرى".

وأكد والد أسماء الشهير بـ"سيد سوسته" أنه لقن نجلته مهنته بسبب إصابته بالمرض ومروره ضمن كثير من الأشخاص بالظروف الحياتية الصعبة واختيارها دونًا عن شقيقاتها لاستكمال مسيرته نظرًا لتمتعها بالذكاء وسرعة البديهة، مشيرًا إلى أنها أحبت المهنة وتريد أن تكمل حياتها في ممارستها علي الرغم من كونها أنثى وأصبحت في سن الزواج.

وأكد والد أسماء، أنها عملت بمفردها أثناء ملازمته الفراش لإصابته بالمرض منذ أكثر من 10 سنوات، لافتًا إلى أن أصحاب السيارات يأتون لها من المحافظات المجاورة لصيانة سوست السيارات الخاصة بهم، وأصبحوا يطلبونها بالاسم لإنهاء عملهم، قائلًا: "لو أسماء دخلت تحدي مع أي صنايعي وتفوق عليها هقفل ورشتى ومش هنشتغل تاني".

وطالب والد أسماء، بمقابلة وزير الصناعة لكشف العيوب في صناعة سوست السيارات التي يحدث بسببها حوادث وإبراز الحلول لتفادي تلك العيوب.

طالب وزير الإسكان واللواء خالد سعيد محافظ الشرقية، بتوفير شقة له ولأولاده، مشيرًا إلى أنه يسكن بالإيجار، وتوفير الأدوية الخاصة بعلاجه، مؤكدا أن له أموالا فى البنك حينما كان يعمل فى الكويت وتم التحفظ عليها بسبب فقدان جواز سفره.

صانع الشماسي والمشنَات
حرفة صناعة الشماسي ومشنّات الطعام من الحرف القديمة والشائعة التي تشتهر بها قرية ميت كنانة بمركز طوخ في محافظة القليوبية، ولا يزال عدد كبير من الأهالي وأسر القرية والمناطق المجاورة لها تعتمد عليها كمصدر دائم للعيش والرزق، ولكن بسبب الظروف الاقتصادية وانخفاض نسبة السياحة تراجعت هذه الحرفة والصناعة بشكل كبير حتى أن أصحابها يخشون عليها من الاندثار والانقراض خلال السنوات القليلة المقبلة.

الحاج رضا هدهد، أقدم صانع للشماسي بالقرية، يقول لـ"صدى البلد": "نعمل في صناعة حطب الحناء منذ عشرات السنين، وورثناها أبا عن جد، ونقوم صناعة الشماسي وأسوار القرى وبيعها للفنادق والمناطق السياحية بالغردقة وشرم الشيخ والعين السخنة وغيرها، وكذلك مشنّات الطعام وعلاقات الفاكهة وبيعها للأهالي في الأسواق الشعبية، لكن ارتفاع تكاليف الخامات في الوقت الراهن يهدد بانقراض الحرفة".

وأشار إلى أن نبات الحناء يتم زراعته في الوجه القبلي ومحافظات الصعيد، بسبب ارتفاع درجات الحرارة، ونقوم بشراء حطب الحناء من أسوان ونقله من خلال سيارات النقل، وبعد ذلك يتم وضعه في الماء لمدة من أسبوع إلى أسبوعين حتى يتم تليينه، وفي المرحلة الثالثة يتم تقطيعه وتنظيفه، ليستخدم بعد ذلك في صناعة الأعمال اليدوية كالشماسي والمظلات ومشنات العيش وأقفاص الطيور والكراسي، أما أوراق نبات الحناء فتستخدم في أدوات ومستحضرات التجميل وأعمال العطارة والأعشاب الطبية".

ويذكر "هدهد" أن القرية تشتهر بهذه الصناعة منذ سنوات طويلة وهي حرفة قديمة وكانت البداية في صناعة مشنّات الخبز ثم تطورت إلى صناعة الشماسي وأسوار القرى ويعتمد على الحرفة والصناعة عدد كبير من الشباب والأسر كمصدر للرزق ومواجهة أعباء الحياة.

وعن مظاهر الاحتفال بعيد العمال قال الحاج هدهد: "كل يوم نعمل فيه ويمر علينا هو عيد، مشيرًا إلى هناك مجموعة من المخاطر تهدد الحرفة والتي أثرت عليها ومنها تراجع السياحة ونقص الأيدى العاملة بعد عزوف عدد كبير من الشباب عن العمل بصناعة الحناء لعدم وجود مكافآت ومرتبات ثابتة لمواجهة ظروف الحياة فضلا عن ارتفاع أسعار طن حطب الحناء بسبب زيادة أسعار النقل".

وطالب الحاج هدهد بدعم الحكومة لحرفة الشماسي باعتبارها صناعة فرعونية قديمة، ويرتبط بها حرف أخرى مثل الحدادة والنجارة والنقل وذلك لحمايتهم من ظروف ومواجهة أعباء الحياة.