لماذا كان فوز منتخب مصر أمام نيوزيلندا الأهم والأكثر قيمة لكرة القدم المصرية عبر تاريخها !
القصة تعود إلى تاريخ من الدراما الكروية لمصر في كأس العالم، سواء على مستوى التصفيات التي شهدت سيناريوهات عجيبة منذ عام 1930 لم تسفر سوى عن 3 مشاركات سابقة حملت سيناريوهات أعجب من الهزائم أو التعادلات التي لم تعبر بشكل من الأشكال عن مستوى الفريق المصري، ولم ترضي غرور شعب تعلق بكرة القدم وانصهر في تفاصيلها وتغالى في تشجيعها حد الجنون والهيام.
مصر.. المنتخب الأعظم إفريقيًا وصاحب الريادة الكروية في القارة السمراء، خاصمته منافسات كأس العالم فخسر أمام المجر في 1934 وتعادل أمام هولندا وأيرلندا في كأس العالم 1990 قبل ان يخسر من إنجلترا 2/ 0 ليودع البطولة بـ لقطة وحيدة وهزة شباك يتيمة من ركلة جزاء عاش على ذكراها المصريون حتى عام 2018.
صعدت مصر إلى مونديال روسيا 2018 ضمن مجموعة في المتناول، المنتخب فتح شهية المصريين بمباراة افتتاحية عظيمة أمام أوروجواي على الرغم من الهزيمة القاسية بهدف، لكن دراما المصريين أبت النهاية السعيدة فخسرت مصر أمام روسيا والسعودية، ولم يتغير شيء سوى أن مصر سجلت هدفين آخرين لتنهي عصرًا من الصيام الذي انبنى على ضربة جزاء في مرمى هولندا.
في مونديال 2026 .. منتخب مصر كان قريبا من الفوز أمام بلجيكا لولا النيران الصديقة، وأثبت جدارته في حدث للتاريخ وفوز مهم أمام نيزيلندا - لم يرقى للإنجاز بعد - لكنه فوز سيسجله التاريخ كأول فوز لمنتخب مصر في كأس العالم بعد 8 مباريات غاب فيها التوفيق والتركيز والإعداد والجاهزية .. فوز مصر أما نيوزيلندا كان طبيعيا ومتوقعا بسبب الفروق بين المنتخبين والتي تصب جميعها في صالح مصر، لكنه على طبيعته وتوقعه كان تاريخيا حيث نقل مصر من مرحلة المشاركة إلى مرحلة المنافسة، وضمن للمصريين صعودا مريحًا إلى الدور القادم.
لكن.. المقارنات لازالت على أشدها بين منتخبي مصر والمغرب .. وهل تستطيع مصر الوصول إلى نصف النهائي مثلما فعلت المغرب ؟
دعكَ من هذه الغشامة في الطرح والمكايدة في التناول .. الفوز يحلوا للمصريين من بُعد آخر، وجانب لايشعر به سوى المصري فقط .. نعم المغرب بلغت الدور نصف النهائي وجميعنا كعرب ومصريين بالأخص تفاعلنا معها بقلوبنا وعواطفنا وتمنينا لو حصلت على كأس العالم، رغم أننا كشعوب عربية والمغرب نفسها تعرف أن جميع لاعبي المغرب ولدوا ونشأوا وعاشو وتعلموا خارج بلادهم ولا يجمعهم بالبلد سوى تشيرت المنتخب الوطني في البطولات الكروية.
أما مصر .. فالفوز مصري .. والإنجاز مصري خالص ، واللاعبون مصريون من شبين الكوم وبسيون وكفر الشيخ والسنبلاوين وكفر الدوار .. لاعبون من طينة هذه الأرض ومن سواد هذا الشعب .. ولك أن تدرك أن تشكيلة المنتخب المصري التي شاركت في الفوز على نيوزيلندا ينشط بها 8 لاعبين في الدوري المحلي، بينما صلاح ومرموش وحمدي فتحي فقط يلعبون في دوريات خارجية، لكنهم بدأوا مسيرتهم أيضا في الدوري المحلي.
إذن.. الفوز المصري يختلف، والإنجاز له مذاق خاص ويعبر عن مصر والكرة المصرية، كما لم يعبر أي فوز آخر لأي منتخب عربي في كأس العالم.. فلا مجال للمقارنات هنا.
بقيّ أن تنتقل مصر من مرحلة الفوز والصعود إلى الإنجاز ببلوغ ربع النهائي على الأقل.. والأمر ليس ببعيد عن هذا الجيل.