قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الحاج محمد صاحب دكان منذ عهد الملكية.. «كان أغلى حاجة بمليم»

0|أماني إبراهيم

دكان قديم عمره أكثر من ستين عاما، ينخفض عن مستوى الأرض بحوالي نصف متر، ويزين واجهته القديمة أشياء تبدو مستعملة ولا علاقة لها ببعضها البعض، قطع قماش..أزرار..زجاجات عطر غير ممتلئة وأدوات مدرسية؛ هذا أبرز ما هو معروض فيها ليجاورها خيوط العنكبوت، ويعلوها لافتة خشبية قديمة غيرت الشمس لونها الأساسي، عدة درجات من السلم المتهالك هي الطريقة الوحيدة للدخول إلى الدكان، ويزين المحل من الداخل صورتين بالأبيض والأسود في إطار ذهبي كساه الصدأ لرجلين بملابس الأزهر.

افتتح الحاج محمد أبو الضياء (87 عاما) هذا الدكان الصغير في منطقة سكنه بشبرا الخيمة؛ في عام 1954؛ لبيع الأدوات الدراسية وبعد مرور عدة أعوام خصص جزء منه للأدوات الحريمي "أنا كنت مدرس في ليبيا وجيت في الخمسينات واشتغلت في الأزهر وفتحت الدكان ده بعد ما خلفت عشان يساعدني على ظروف المعيشة" كما قال الحاج محمد لـ"صدى البلد".

اعتاد الرجل الثمانيني فتح الدكان يوميًا منذ السابعة صباحا وحتى الثامنة مساءا، وبرغم عدم تردد الزبائن للشراء منه منذ عدة اعوام إلا أنه لم يمل من هذه العادة طيلة 27 عام منذ تقاعده من وظيفته بهيئة الأزهر ويقول : "اتعودت كل يوم افتح المحل بدري من ساعة ما طلعت معاش، واشوف اللي رايح واللي جاي وأصلي فرض ربنا في الجامع قدام الدكان..بحس إني عايش وأنا قاعد فيه".

عاصر "الحاج محمد" عهد الملكية والجمهورية، وشهد تطور غلاء الأسعار على مدار أكثر من ثمانين عاما ويقول "رغم كل اللي حصل زمان واللي بيحصل دلوقتي بس العيشة زمان كانت حلوة ومريحة والأسعار كانت كويسة مكانش فيه فقرا زي دلوقتي، وأغلى حاجة كانت بمليم".

لا يملك الحاج "أبو حنان" ما يكفي من المال لتجديد الدكان الصغير أو شراء بضاعة جديدة، فاكتفى بتحويله لاستراحة صغيرة يقضي فيها يومه ويلتقى بأصدقائه القدامى "مفكرتش أبيعه كل ركن في الدكان لها ذكريات كتير متتقدرش عندي بفلوس..وكمان مش معايا فلوس أجدده ولا بحب أشتري بالشكك، المعاش اللي معايا على القد وربنا ساترنا".

ينحدر صاحب الدكان من سلالة الشيخ أبو العيون النازح من بلاد المغرب والذي تحول مسجده في قريته ديروط في محافظة أسيوط إلى ضريح بعد وفاته، ويحتفظ الحاج "محمد" بصورتين قديمتين لرجلين يرتديان ملابس الأزهر، وضعهما خلف مقعده البلاستيكي المتهالك تباركا بهما "دول جدودي الشيخ السيد محمد أبو العيون، وابنه إبراهيم أبو العيون مان سكرتير الأزهر سابقا وهو اللي منع الأعمال المخلة في عهد الملكية".